أخبار

“دوران الهاشمي” لــ “آدار برس”: “هناك قواسم مشتركة كثيرة بين الأديان يمكن العمل من خلالها على تقريب وجهات النظر”

آدار برس

قال “دوران الهاشمي” ‏مدير قسمي الإعلام والعلاقات العامة، وعضو مجلس الشورى، في ‏اتحاد علماء المسلمين في مقاطعة “الجزيرة”، إنّ تشكيل اتحاد علماء المسلمين في مُقاطعة “الجزيرة” كان ضرورة مُلحّة لوحدة صف العلماء وكلمتهم لمواجهة الأفكار الشاذة.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”‏، أكد فيها “الهاشمي” إنّ اتحاد العلماء: “عمل على وضع نظام داخلي لها، مكون من عدة بنود لتتحول إلى أفعال على أرض الواقع لزيادة أواصر وروابط الأخوة الإسلامية الإيمانية الإنسانية متخذة من قوله تعالى “إنما المؤمنون إخوة” شعاراً لها، فقامت بالكثير من النشاطات لترسيخ هذه الغاية، وللوصول لهذا الهدف السامي”.

مُشيراً إلى وجود لجان للإشراف على عمل الاتحاد، وأنّ : “الأديان السماوية جميعها متفقة في الأصول مختلفة في الفروع، وهناك قواسم مشتركة كثيرة يمكن العمل من خلالها على تقريب وجهات النظر”.

كما ولفت “الهاشمي” إلى: “أن الاختلاف بين الطوائف الإسلامية خلاف قديم ومتشعب جداً، وهو اختلاف في فهم النصوص ومرادها ومدلولاتها، ولن نكون منصفين ان لم نذكر الاختلافات السياسية التي ظهرت في أواخر عهد الصحابة، وتأثيرها القوي جداً على التفسير والاستنباط”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” على النحو التالي:

– كما أن هناك أخوّة في العِرْق هناك أخوّة في الدين.أنتم في اتحاد علماء المسلمين في مقاطعة الجزيرة ما الدور الذي تقومون به لتعزيز الأخوة الدينية؟

بسم الله الرحمن الرحيم.
نتيجة لما مر وتمر به منطقة الشرق الأوسط عموماً، وسوريا خصوصاً، بتغيرات سريعة على الساحة، أدّت إلى نشوب صراعات دامية بين مختلف القوميات والمذاهب، ولا ننكر أنهم جميعاً يستظلون بمظلة الإسلام الحنيف، وجميعهم يدّعون التمسك بالكتاب والسنة ونصرتهما، وبلا شك الجميع أيضاً يرى نفسه على الطريق المستقيم والمحجة البيضاء، ويرى المخالف فاسق، أو مبتدع، أو حتى كافر، أي مستباح الدم، والأرض، والعرض، والمال، من هنا ارتأينا أهمية بناء مؤسسة دينية توحد صف العلماء وكلمتهم، وكذلك تعاونهم، وتكاتفهم، وتعاضدهم، لمواجهة هذه الأفكار الشاذة الغريبة، وتلكم الخطابات المتشنجة العصبية التكفيرية المتشددة، وعلى هذا الأساس تم افتتاح اتحاد علماء المسلمين في مقاطعة الجزيرة في بداية عام 2015، والتي عملت على وضع نظام داخلي لها، مكون من عدة بنود لتتحول إلى أفعال على أرض الواقع لزيادة أواصر وروابط الأخوة الإسلامية الإيمانية الإنسانية متخذة من قوله تعالى “إنما المؤمنون إخوة” شعاراً لها، فقامت بالكثير من النشاطات لترسيخ هذه الغاية، وللوصول لهذا الهدف السامي.

– هل لك ان تذكر لنا بعضاً من هذه النشاطات؟

منها على سبيل الذكر لا الحصر:

1- تشكيل ثلاث لجان

الأولى: تهتم بأمور الفتوى للحد والتخلص من الفتاوى الضالة المضلة، والتي باتت تصدر هنا وهناك، سواء من الجهلة، أو المأجورين لأغراض خاصة.

الثانية: لجنة تهتم بأمور الوعظ والإرشاد، للحد والتخلص من الأئمة، والخطباء، والوعاظ، الذين يتخذون من الخطاب المتشدد والمتشنج والتكفيري، منهجاً وسلوكاً تسير عليه خدمة لجهات معينة.

الثالثة: لجنة تهتم بأموال الوقف والهبات الوقفية، للحد والتخلص من هدر هذه الأموال، وإخفائها، أو سرقتها.

2 -بناء مؤسسات دينية في كل مدن المقاطعة مرتبطة بالاتحاد، لتكون مرجعاً لحل الخلافات والنزاعات، ونشر الوعي والفكر الوسطي المعتدل بين الناس.

3 -تشكيل مجلس شورى مكون من رؤساء اللجان في كل مدن المقاطعة، تجتمع على رأس كل شهر، لمناقشة الامور الدينية في عموم المقاطعة.

4 -إعطاء محاضرات دورية في كل مدن المقاطعة، لنشر الوعي الديني، والخطاب الوسطي المعتدل، ونبذ ثقافة العنف والتشنج، بين مختلف القوميات والاديان والمذاهب.

5-تشكيل لجنة إعلامية تقوم بتوصيل هذه الفكرة إلى المجتمع عبر الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، بالإضافة للشبكة العنكبوتية “الانترنت”.

6-إنشاء مؤسسات دينية للمرأة المسلمة في عموم مدن المقاطعة، لنشر الفكر الوسطي المعتدل بين النساء.

7-تشكيل لجنة للتنسيق مع محاكم الشعب وبيوت المرأة ولجان الصلح التابعة لدور الشعب، لحل الخلافات والنزاعات بين الناس، حسب الشرع الحنيف.

8-افتتاح مكتب ملتقى الأديان في “قامشلو”، يضم رجال الدين المسيحي والإسلامي والايزيدي، ويقوم هذا المكتب بنشاطات عدة، مثل زياراته للقساوسة، وقرى الايزيديين، ومشاركتهم في الاعياد والافراح والاتراح، كما قامت بزيارتين إلى باكور كُردستان، وزيارتين إلى باشور كُردستان، وزيارة إلى شنكال، وزيارة مرتقبة إلى الفاتيكان.

9-يقوم هذا الاتحاد بعقد كونفرانسه السنوي كل عام ويحضره المئات من رجال ونساء الدين الاسلامي والمسيحي واليزيدي.

– كيف ترى حالة الأخوة الدينية في روج آفا بين مختلف الأديان؟

بسم الله الرحمن الرحيم.
في الحقيقة في بداية الأحداث بسوريا، إن صح التعبير كانت هناك قوة دولية وإقليمية، عملت على نشر الفتنة والبلبلة بين مكونات الشعب السوري بلا أدنى شك، وخصصت لهذه الغاية الكثير من الأموال والرجال والقنوات الإعلامية، ونجحت مؤامراتهم إلى حد ما في الساحة السورية، ولا سيما في خارج حدود روج آفا.

امّا روج آفا فقد تأثرت نوعاً ما بهذه الأفكار، ولاحظنا الحساسية والاحتقان بين مكوناتها، ولكن بفضل الله تعالى ثم بفضل اليقظين من أبناء هذه المنطقة من الجهات المسؤولة، والعلماء، وشيوخ العشائر، والمثقفين، تم القضاء عليها في طور التكوين، ولن نكون منصفين إذا تجاهلنا استجابة الشعب نتيجة لدرجة الوعي والإدراك والفهم الجيد عنده .

– برأيكم كيف يمكن التقارب بين الأديان؟

بسم الله الرحمن الرحيم.

الأديان السماوية جميعها متفقة في الأصول مختلفة في الفروع، وهناك قواسم مشتركة كثيرة يمكن العمل من خلالها على تقريب وجهات النظر، وسأعطيك مثالاً حياً من حياة الرسول الأعظم محمد “صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم”، وهو { وثيقة المدينة المنورة } المكونة من /47/ بنداً، وكانت فكرة النبي وبعد دراستها ومناقشتها من قبل جميع مكونات المدينة المنورة من مهاجرين وأنصار ويهود ونصارى وربما بعض المشركين، ان لم يخب ظني تم الموافقة على هذه الوثيقة من قبل الجميع، وأصبحت أول دستور مدني في الإسلامي، وتدور هذه البنود /47/ حول ثلاث محاور أساسية تضمن حقوق الجميع وهي:
1- محور العقيدة: حيث يحق لكل شخص اعتناق الديانة التي يراها مناسبة له دون إكراه.
2- محور العرف: حيث يحق لكل قوم ممارسة اعرافه شريطة ان لا تضر بالمصالح العامة.
3- محور التنظيم: حيث ان كل مجتمع غير منظم سيكون عرضة للانهيار والتفكك في اي لحظة وتنقسم هذا المحور إلى ثلاث نقاط أساسية وهي:

– بناء المؤسسات كمسجد قباء وهو أول مسجد في الإسلام.
– اخوة الشعوب كالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
– بناء جيش مشترك من كل المكونات لحماية المدينة من اي اعتداء او غزو خارجي.
وهذه الوثيقة هي ما اتخذته اتحاد علماء المسلمين في مقاطعة الجزيرة منهجاً لها في نشر المحبة والعدل والسلام بين شعوب روج آفا.

– وماذا بالنسبة إلى التقارب بين الطوائف الإسلامية المختلفة؟

بسم الله الرحمن الرحيم.
حقيقة الاختلاف بين الطوائف الإسلامية خلاف قديم ومتشعب جداً، وهو اختلاف في فهم النصوص ومرادها ومدلولاتها، ولن نكون منصفين ان لم نذكر الاختلافات السياسية التي ظهرت في أواخر عهد الصحابة، وتأثيرها القوي جداً على التفسير والاستنباط، بل ربما وصل الحال إلى حدوث شيء من الزيادة أو النقصان في هذا الباب، وللأسف امتد هذا الاختلاف إلى يومنا هذا، وبالطبع ازداد تعقيداً وتشعباً، بسبب إغلاق باب الاجتهاد والحل حسب ما ارى والله اعلم، يمكن في اجتهاد جمعي يقوم بتنقيح كتب التاريخ والتفسير والحديث وتصفيتها، من الأفكار والاجتهادات الشاذة، وكذلك من المغالطات التاريخية والفقهية، وإيجاد حلول للقضايا المعاصرة مع مراعاة الزمان والمكان.

 

 

حاورهُ: سلام أحمد
تحرير: ج.عبدالقادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى