أخبار

“وائل ميرزا” لــ “آدار برس”: للأزمة السورية تأثير كبير على شعبنا بحيث كانت وبالاً عليه

(آدار برس-خاص)

قال “وائل ميرزا” مسؤول الحزب الآشوري الديمقراطي – سوريا، بأنّ ما وصلنا إليه اليوم من التقدم العلمي والتكنولوجي كان بفضل استفادة الشعوب من الحضارة الآشورية في مختلف مجالات الحياة.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”، أضاف فيه “ميرزا” بأنّ: “أسباب سقوط الإمبراطورية الآشورية.. السياسة العسكرية، والصراعات الداخلية، وتوطين جزء كبير من الشعوب المهزومة في مناطق الدولة الآشورية، والجفاف، والظروف المناخية، التي سادت آنذاك”.

وأشار “ميرزا” إلى أنّ: “اتفاقية سايكس بيكو (قسمت) شعبنا الآشوري إلى عدّة بلدان، ومنها من رزح تحت أنظمة حكم شمولية، لم تترك مجالاً لتفاعل وتواصل أبناء شعبنا، وأصبح لكل بلد فيه قوانينه وثقافته، التي فرضت على أبناء شعبنا، مّما أدّى إلى تقسيم المقسم أكثر فأكثر”.

كما ولفت مسؤول الحزب الآشوري الديمقراطي – سوريا، بأنّ : “وصول نظام الأسد للحكم عام 1971، دفع إلى البعد عن الحياة السياسية، والاكتفاء بمناصب تعطى لبعض الشخصيات، دون أن يكون لها دور في عملية صياغة السياسة الداخلية والخارجية لسوريا، وذلك بسبب طبيعة نظام الحكم الأحادية، والشمولية”.

وأكد “ميرزا”: “إنّ للأزمة السورية تأثير كبير على شعبنا، بحيث كانت وبالاً عليه، حيث خسر أكثرية وجوده، إذ تم تهجيره، وقتله، وتشريده إلى بقاع العالم، ومن تبقى وصمد منه، يلاحظ تحسن ملحوظ في وضعه، من خلال المشاركة في صنع القرارات، وخلق مؤسساته الخاصة، والمجاهرة بها لتحقيق ذاته وخصوصيته، والتي حرم منها لعقود مضت”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع “وائل ميرزا” مسؤول الحزب الآشوري الديمقراطي – سوريا، على النحو التالي:

– الحضارة الآشورية قديمة قدم التاريخ، وعريقة مثل أي حضارة أخرى، برأيكم ما أسباب زوال هذه الحضارة، وما الذي أدّى إلى تشتت الشعب الآشوري حتى هذه اللحظة؟

بدايةً، الحضارة لا تزول وهي مستمرة، ومؤثرة بالحضارة العالمية، وما نشهده اليوم من تقدم تكنولوجي وعلمي ما كان ليكون لولا استفادته من الحضارة الآشورية وفي كل المجالات.

أّما عن أسباب سقوط الإمبراطورية الآشورية، فهو لعوامل كثيرة نذكر منها، السياسة العسكرية، والصراعات الداخلية، وتوطين جزء كبير من الشعوب المهزومة في مناطق الدولة الآشورية، والجفاف، والظروف المناخية، التي سادت آنذاك، حيث كان اقتصاد الإمبراطورية الآشورية يعتمد على الزراعة، كل هذه العوامل وغيرها أدّت إلى سقوط الإمبراطورية الآشورية.

ولتشتّت الشعب الاشوري أسبابه في العصر الحديث، منها تفكك الإمبراطورية العثمانية، واتفاقية سايكس بيكو، والنزعة القومية العربية الحديثة، والتي حاولت القضاء على جميع أنواع التنوع الديني، والقومي، والثقافي، كما التعرض إلى أكثر من مئة عام من المآسي والمذابح، بالإضافة إلى غياب المرجعية السياسية الموحدة، والانقسام الطائفي، بحيث غدت كل طائفة منها تدعي بأنها قومية.

– ما كان تأثير اتفاقية سايكس بيكو على الشعب الأشوري؟

لقد قسمت اتفاقية سايكس بيكو شعبنا الآشوري إلى عدّة بلدان، ومنها من رزح تحت أنظمة حكم شمولية، لم تترك مجالاً لتفاعل وتواصل أبناء شعبنا، وأصبح لكل بلد فيه قوانينه وثقافته، التي فرضت على أبناء شعبنا، مّما أدّى إلى تقسيم المقسم أكثر فأكثر.

– كيف كان وضع المكوّن الآشوري في ظل نظام الأسد منذ أكثر من /40/ عاماً؟

حقيقةً لم يكن هناك وضع للآشوريين كمكون قومي له خصوصيته القومية، بل كان هناك وضع ديني كمسيحيين، يحق لهم ممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية، بالرغم مّما كان للآشوريين من دور سياسي في بناء سوريا في القرن العشرين، إلاّ أنّ وصول نظام الأسد للحكم عام 1971، دفع إلى البعد عن الحياة السياسية، والاكتفاء بمناصب تعطى لبعض الشخصيات، دون أن يكون لها دور في عملية صياغة السياسة الداخلية والخارجية لسوريا، وذلك بسبب طبيعة نظام الحكم الأحادية، والشمولية، وهذا ما دفع أيضاً إلى الاكتفاء بالنشاط الأدبي، أو العلمي، بعيداً عن السياسة، إلاّ من قرر منهم تشكيل أحزاب سياسية، مثلنا تطالب بالحقوق القومية، والسياسية، والذين تمت ملاحقتهم.

– هل ترون تحسّناً في وضع الأقلية الآشورية خلال سنوات الأزمة السورية الحالية؟

بداية مصطلح الأقلية هو مصطلح لا يليق بمكون أصيل يعتبر أصل وجذر سوريا التي استمدت منه اسمها.

كما إنّ للأزمة السورية تأثير كبير على شعبنا، بحيث كانت وبالاً عليه، حيث خسر أكثرية وجوده، إذ تم تهجيره، وقتله، وتشريده إلى بقاع العالم، ومن تبقى وصمد منه، يلاحظ تحسن ملحوظ في وضعه، من خلال المشاركة في صنع القرارات، وخلق مؤسساته الخاصة، والمجاهرة بها لتحقيق ذاته وخصوصيته، والتي حرم منها لعقود مضت.

– ماذا تريدون أن تقولوا عن التضحيات التي قدمها الأقلية الآشورية في ظل الأزمة الحالية؟

إنّ الشعب الآشوري هو جزء من الشعب السوري، وعليه واجبات، كما له من الحقوق، لذا فمن الطبيعي ان يقدم التضحيات والشهداء، أسوة بباقي مكونات الوطن، بغية الوصول إلى وطن أفضل، وطن العدل والمساواة، وطن لجميع السوريين، من آشوريين، وكُرد، وعرب، وجميع المكونات الأخرى، إلاّ أنّ نسبة ما قدمه الشعب الآشوري مقارنةً بتعداده، يشكل فخراً واعتزازا لنا كشركاء حقيقيين في صناعة مستقبل سوريا، ودائماً الحقوق بحاجة إلى تضحيات، فالحقوق تؤخذ ولا تعطى.

– هل يمكنكم الحديث باختصار عن العلاقة الكُردية الآشورية قبل وبعد الأزمة؟

العلاقة الكُردية الآشورية قديمة جداً، بحكم التعايش المشترك، بالرغم من أن هذه العلاقة تخللتها مطبات تاريخية، كنا فيها ضحية الآخرين، والعلاقة الحالية قبل الأزمة، كانت مقتصرة على النخب السياسية، وذلك لطبيعة النظام الشمولي الذي كان يتحكم بزمام الأمور في المنطقة، إلاّ أنّه وفي ظل الأزمة، أصبحت العلاقة شعبية وطيدة أكثر متداخلة، بحكم المصالح القومية المشتركة، وهناك نضج أكثر لطبيعة العلاقة، وأهميتها لشعبين عانا معاً من الظلم، والإقصاء، والتهميش، على مدى عقود.

 

 
حاورهُ: سلام أحمد
تحرير: ج.عبدالقادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى