أخبار

“قصاص” لــ آدار برس: تُركيا من خلال استهدافها لــ “شنكال” تريد زيادة الخلاف الحاصل بين الديمقراطي الكردستاني وبين حركة التحرر الكُردية

(آدار برس- خاص)

قال “فراس قصاص” رئيس حزب الحداثة والديمقراطية وعضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية، بأنّ: “الاعتداء الأخير (على القوات الكُردية) مُدان وفقاً لكل أوجه الإدانة، ويستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي، ولا يخدم إلّا منظمة “داعش” والنظام السوري على حد سواء”.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”، أضاف فيه “قصاص” بأنّ: “أضعاف القوى القائمة على تجربة الفيدرالية في شمال سورية يعيق حملتها التي تستهدف اقتلاع “داعش” وإرهابها الذي ينتمي إلى القرون الوسطى في همجيته وتوحشه، ويهدف إلى تقويض التجربة المجتمعية والسياسية الرائدة في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية”.

كما وأشار رئيس حزب الحداثة والديمقراطية وعضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية، إلى أنّ: “العلاقة بين الولايات المتحدة وقوات سورية الديمقراطية (لم تبلغ) مرحلة التحالف الاستراتيجي، هو لم يزل بعد تحالف موضعي ومؤقت”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع “فراس قصاص” رئيس حزب الحداثة والديمقراطية وعضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية، على النحو التالي:

– الحدث الأبرز مؤخراً كان الاعتداء التركي الجائر بطائراته الحربية على “قره تشوك، وشنكال” واستهداف مواقع عسكرية، ماذا تقولون حيال ذلك؟

هذا الاعتداء من وجهة نظري يوضح إلى أي حد هي عميقة ومتجذرة أزمة العلاقة مع الآخر الاثني الكُردي في الذهنية التركية، لا سيما حين يبدو ممثلو هذا الآخر أكثر تحرّراً و أكثر تطلعاً للحرية والتحقق والتجسد السياسي المؤنسن على كل الخطابات السياسية القومية وغير القومية، ليس فقط في تركيا وإنما في عموم منطقة الشرق الأوسط، هذا الأخير يشكل هلعاً عند الحكومة التركية، فتستدعي وجهها الأكثر سوءاً، لتظهر سوءتها المفارقة للديمقراطية بالمعنى العميق والشامل للكلمة، الاعتداء الأخير مُدان وفقاً لكل أوجه الإدانة، ويستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي، ولا يخدم إلّا منظمة “داعش” والنظام السوري على حد سواء، فأضعاف القوى القائمة على تجربة الفيدرالية في شمال سورية يعيق حملتها التي تستهدف اقتلاع “داعش” وإرهابها الذي ينتمي إلى القرون الوسطى في همجيته وتوحشه، ويهدف إلى تقويض التجربة المجتمعية والسياسية الرائدة في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، تلك التي فككت نظام الأسدية، ومؤسساتها العنصرية المستبدة، واستبدلتها بمنظومة مؤسسات وقوانين وآثار، تجسد قيماً اجتماعية ديمقراطية إنسانية جديدة على منطقة الشرق الأوسط، وليس على سورية فقط.

– أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها تركيا بالاعتداء على أراضي روج آفا وسوريا، بدءاً من عين ديوار ومروراً بالباب ووصولاً لجرابلس وماحدث في شنكال وقره تشوك أيضاً، بماذا تقيمون الصمت الدولي حيال ذلك؟

أقول كما قلت في لقاء سابق لي حول الصمت الدولي المريب الذي يصف الموقف من الاعتداءات التركية المتكررة على شمال سورية و روجآفا، أنّ خلّلاً كبيراً تُعانيه ماكينة السياسة الدولية في إنتاجها لخطوط سياسية انتقائية، وازدواجية في المعايير على حد سواء، في الحدث السوري عامة، كما في هذه الحالة خاصة، وأنّ البراغماتية الغربية قصيرة الآمد التي تنتهجها القوى الدولية الفاعلة في الحدث السوري وفي الوضع في روجآفا “شمال سورية”، مزرية في تحصيلاتها، ولا سيما مستوى التعقيد الذي وصلته الأزمة السورية في تشابك رهانات أطراف الصراع و في تمفصل المحلي بالإقليمي والدولي وفي الأوجه المختلطة والمتناقضة حينا والمتوازية والمتشابهة حينا أخر للقوى المنخرطة في هذا الصراع، قد بلغ حدا لا يطاق، حدا لا يعنى بالوجع والقهر الذي يصيب الإنسان، حدا لا يستهدف إلا إسقاط سؤال الحرية والخلاص من مرحلة الأسدية المستبدة من كل حساب، وبالتالي الحؤول دون الوصول إلى المجتمع الديمقراطي، وتأسيس فلسفة جديدة للوطن والإنسان والحياة تلك التي تراهن عليها قوى الحرية في فيدرالية شمال سورية.

– هل ستخطو الولايات المُتحدة أيّ خطوة ايجابية حيال هذه الاعتداءات لصالح حليفتها قوات سوريا الديمقراطية والأكراد، أم ستقف مكتوفة الأيدي لأنها لعبة تم حياكتها بين الحكومة التركية والأميركية؟

لا أعتقد أنّ العلاقة بين الولايات المتحدة وقوات سورية الديمقراطية قد بلغ مرحلة التحالف الاستراتيجي، هو لم يزل بعد تحالف موضعي ومؤقت، ستخطئ كثيراً واستراتيجيا الولايات المتحدة على نحو الخصوص إذا وقفت صامتة إزاء العدوان التركي الأخير، وإذا أبقت على العلاقة مع قوى الحرية في فيدرالية شمال سورية عند الحرب على “داعش” فقط، فإنّ كانت بالفعل تريد تحقيق سلاماً في سورية، وسلماً إقليمياً ودولياً ، فلا بد أن تدرك أن حلول الوضع السوري تكمن بالبديل القيمي السياسي والمجتمعي الذي تقدمه، وتقوم عليه القوى القائمة على تجربة الفيدرالية في شمال سورية، البديل الذي يتمثل بالتنوير والعلمانية المنفتحة على قضية الحرية، الحداثة الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي، في مواجهة التطرف الإرهابي لــ “داعش” وقوى التكفير الكريهة، وفي مواجهة إرهاب الدولة العنصرية والاستبداد، كما تمثل بالمرحلة الأسدية، في آنّ معاً.

– لماذا تم استهداف قره تشوك وشنكال تحديداً، وهل تتوقعون هجمات أخرى مشابهة لاحقا؟

بالتأكيد تريد الحكومة التركية من استهداف هذه المواقع بالذات، إلحاق الأذى بالجهود الجبارة والاستثنائية التي تبذلها قوات سورية الديمقراطية في حربها على “داعش”، وفي تقديمها لنموذج مجتمعي وسياسي غاية في العلو والنجاح، كما تريد في الوقت ذاته من خلال استهدافها “شنكال” زيادة الوقيعة والبون الحاصل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وبين حركة التحرر الكُردية، وكم أبرز العدوان الأخير إزدراءها لمصير أهلنا الأيزيديين، هؤلاء الطيبين المسالمين، الذين عانوا بشكل خرافي من إرهاب “داعش” القروسطي، ولا أستبعد إن لم تتلق رداً حازماً من قبل قوى التحالف، ان تكرر الحكومة التركية اعتداءاتها في المستقبل، لكني أؤكد أنّ أيّ اعتداء قادم سيفشل، ولن يجلب إلّا المزيد من الخيبة للسياسة التركية.

 

 

حاورتهُ: توليب عزيز
تحرير: ج. عبدالقادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى