أخبار

رجائي فايد لـ آدار برس: الفدرالية أفضل حلٍّ لسوريا المستقبل.. والأكراد باتوا رقماً صعباً في معادلة الشرق الأوسط

آدار برس- خاص

  • الفدرالية في منظوري أفضل حل على الإطلاق بالنسبة للدولة السورية المستقبلية.. لكن هذا يحتاج إلى استفتاء يشمل الشعب السوري بكامله، وليس من حق فئة أن تفرض على باقي الشعب شكل الدولة المستقبلية.
  • إعلان الأكراد عن مشروع الفدرالية في شمال سوريا كان قراراً متعجلاً.. كنتُ أتمنى لو توقف الأكراد حالياً عند الإدارة الذاتية.
  • الأكراد باتوا رقماً صعباً ليس في سوريا فقط، بل في معادلة الشرق الأوسط، ولابدَّ من أن يشاركوا في أي عملية سياسية مستقبلية.
  • الأكراد يمكن أن يكونوا عنصراً هاماً في الحل، ويمكن بالمقابل أن يكونوا أيضاً عنصراً في استفحال الأزمة.
  • هناك خطأ منهجي في سياسة الحكومة التركية تجاه الأكراد.. واعتقال تركيا لأعضاء حزب الشعوب الديمقراطية ومن بينهم الرئيس المشترك للحزب، خطأ فادح يتنافى تماماً مع أسس الديمقراطية.

جاءَ ذلك، في حوارٍ أجراه موقع «آدار برس» مع رئيس المركز المصري للدراسات والبحوث الكردية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية “رجائي فايد”.

 

وهذا نصُّ الحوار كاملاً:

الأستاذ “رجائي فايد”.. كيف تنظرون للأزمة السورية؟ وهل ترون أي حلٍّ جديٍّ يلوح في الأفق؟ وهل يمكن للفدرالية أن تكون حلاً لهذه الأزمة؟

حسب تصوري للأزمة السورية، فإنه حتى الآن لا يوجد في الأفق نهاية لها، لأن النهاية بكل أسف ستكتبها القوى الكبرى وليس القوى الداخلية سواء كانت المعارضة أو النظام الحاكم، ومشروع الفيدرالية في منظوري هو أفضل حل على الإطلاق بالنسبة للدولة السورية المستقبلية، ولكن لدي بعض الملاحظات سأذكرها لاحقاً.

ما تقيمكم لمشروع فيدرالية شمال سوريا التي أعلن عنها الأكراد؟ وهل تعتقدون أن هذا المشروع سيحظى بالنجاح مستقبلاً؟

تحدثت كثيراً مع ممثلين وقياداتٍ في الإدارة الذاتية الكردية في الشمال السوري (فيدرالية شمال سوريا أو روج آفا) مع الأساتذة “صالح مسلم” و”هدية يوسف” و”فوزة يوسف” و”آلدار خليل” و”سيهانوك ديبو” وآخرون، بشأن إعلانهم للفيدرالية، فهذا الإعلان من وجهة نظري كان قراراّ متعجلاّ، كما أن قرار الإعلان عن دستور للفيدرالية، أطلقتم عليه العقد الاجتماعي لفيدرالية شمال سورية، كان قراراّ أكثر تعجلاّ وخطوة غير محسوبة إلى الأمام.

 لقد قررتم في هذا الدستور بأنكم جزء من الشعب السوري، وأن الدولة السورية المستقبلية هي دولة فيدرالية، وحسب المفاهيم السياسية والدستورية، فإن أي دولة لكي تتحول من مركزية إلى فيدرالية يستوجب إجراء استفتاء على ذلك لكافة مكونات الشعب، وليس لمكون من المكونات، ولذلك فليس من حق فئة أن تفرض على باقي الشعب شكل الدولة المستقبلية.

 من هنا نطرح هذا السؤال، ما العمل إذا انتهت الأحداث الحالية وتم تنظيم استفتاء للشعب السوري وكانت نتيجته، لا للفيدرالية ؟.. قلت لهم جميعاّ طالماّ أنكم تؤكدون أنكم جزء من الشعب السوري ومعنى هذا أنكم تابعون لهذا الشعب لا متبوعين، وبإمكانكم أن تقرروا لأنفسكم الاستقلال والانفصال وتتحملون تبعات ذلك إقليمياً دولياً، لكن طالما أنكم ذكرتم في العقد الاجتماعي أنكم جزء من الشعب السوري وأن سورية للسوريين، فلابد أن تمتثلوا لإرادة الشعب السوري بأكمله، فأنتم جزء من هذا الشعب، كما ذكرتم في مسودة العقد الاجتماعي للفيدرالية. كنت أتنمى أن تتوقفوا حالياّ عند الإدارة الذاتية التي كنتم تديرون فيها شؤون مناطقكم، وأعتقد أن شيئاّ على الأرض لم يتغير نتيجة للتحول من الإدارة الذاتية إلى الفيدرالية وإعلان دستور لها.

 ألا ترى أن الأكراد لاعبين أساسيين في حل الأزمة؟ وإن كانوا كذلك، فلماذا يتم استبعادهم من المحافل الدولية؟

الأكراد لاعبين أساسيين وقد أصبحوا رقماً صعباً في معادلة الشرق الأوسط، وليس في الأزمة السورية وحدها، وبالتالي لا بد من أن يشاركوا في أي عملية سياسية مستقبلية، وقد قلت كثيراً إنه من الخطأ الفادح استبعاد الأكراد عن مفاوضات السلام في جنيف وأستانة، بحجة أنهم على مقربة من النظام السوري. والأكراد من الممكن أن يكونوا عنصر هام للحل، ومن الممكن أن يكونوا أيضاً عنصراً لاستفحال الأزمة.

ما تعليقكم حول السياسات التركية الداخلية في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، خصوصاً فيما يتعلّق بالأكراد؟

هناك خطأ منهجي في سياسة الحكومة التركية تجاه الأكراد، لأن الأكراد هم جزء من شعب الدولة التركية، وأرى أنه لابد من قيام مصالحة لأن العنف لا يولد إلا العنف. لقد كانت هناك جهود مخلصة لمصالحةٍ كادت أن تثمر في السنوات الماضية وكانت مصالحة إيجابية جداً، لكن الرياح تهب بما لا تشتهي السفن، وها نحن نرى بأن الوضع متأزم جداً في الداخل التركي.

أما بالنسبة لسياستها مع الشعب التركي، فأعتقد أنه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، اتجهت الحكومة التركية إلى تضييق الخناق على الحريات العامة، فضلاّ عن الاعتقالات والمحاكمات المشكوك في عدالتها.. كما اعتبرت جماعة الخدمة (فتح الله كولن) جماعةً إرهابية، وأنها تقف وراء الانقلاب، فلاحقت أعضائه واعتقلتهم، كما أنها لاحقت أيضاّ أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية ومن بينهم الرئيس المشترك للحزب “صلاح الدين ديمرتاش” وبعض القيادات، وهذا خطأ فادح أيضاً، يتنافى تماماً مع أسس الديمقراطية، لأن هذا الحزب يعلن بالقول والفعل ليلاً ونهاراً بأنه حزب سلمي، وأنه جزء من العملية السياسية، كما أنه وقف مع أردوغان ضد العملية الانقلابية، وهو عضو في البرلمان التركي، وهذه الحالة تذكرنا بأتاتورك وفلسفة دولته الشوفونية التي أعدمت نائباّ كردياّ في البرلمان (حسن خيرى) لمجرد أنه ذهب للبرلمان مرتدياّ ملابسه القومية الكردية، كما حكم نظامه بالسجن على نائبة في البرلمان (ليلى زانا) لمجرد أنها ألقت القسم باللغة الكردية، ترى هل بُعث أتاتورك من جديد؟

ماذا عن القمة التي عقدت مؤخراً في الرياض، والحراك الأميركي في المنطقة؟

قمة الرياض تجمع سني لمواجه إيران والمد الشيعي، وكل ذلك بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها “دونالد ترامب” الذي جعل من نفسه شيخاّ للإسلام!، وبأنه مهموم بهموم المسلمين.

طبعاً أنا ضد هذه القمة، لأنها ستؤدي إلى المزيد من الانشقاق في البيت الإسلامي على كافة المستويات. كما أنني شخصياً لا أثق على الإطلاق بأي خطوة مقبلة للرئيس الأميركي، فخطواته لا يمكن وضع حساب لها، وبالتالي فإنه من الخطأ الفادح رسم سياسات على أساس التنبؤ بخطواته المستقبلية، لأنه من الممكن أن يعادي في الغد صديق اليوم.

 

حوار: سهيلة صوفي

تحرير: ع. أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى