آدار برس

أنشأت دائرة المياه في مدينة “قامشلو” على أنقاض دائرة المياه السابقة منذ قرابة عامين، لمتابعة أمور المياه وإمداد المواطنين بمياه شرب نقية وصحية، إلّا إنّ المشكلة لم تتقلص بعد، وخطوط حمراء تشير بأن نسبة الكلور التي تزود به مياه الشرب غير نظامية، شكاوي كثيرة وردّدت على لسان المواطنين في مختلف أحياء “قامشلو”، حول نقص مياه الشرب وكسر الأنابيب واختلاطها بالأتربة.

وكان من بين المواطنين في حي الكورنيش السيد “جمعة حسن” الذي قال: “بأن المياه التي يستهلكونها غير صالحة للشرب ولونها عكر في الكثير من الأحيان وتنبعث منها رائحة كريهة”.

كما وقال “كاوا إبراهيم” من سكان حي “السياحي”: “بأن المياه غير متوفرة لأيام متتالية في الحي، ويقومون بشرائها من الصهاريج، وقد قام بشراء خمس براميل بـ/1200/ ل.س، وهذا حال معظم سكان الحي”.

فلم يكن أمامنا سوى التوجه للمعنيين في دائرة المياه بمدينة “قامشلو” ومعرفة ما نجهله ويجهله المواطن، ويطلعنا عن مهام وأعمال دائرة المياه، ولم لا يتم الحد من هذه المشكلة، خاصةً مع قدوم فصل الصيف التي تتضاعف فيه كمية استهلاك المواطن للمياه.

حيث تحدث الأستاذ “محمود محمود” الرئيس المشترك لدائرة المياه لـ”أداربرس” حول العديد من النقاط في تقريرنا هذا قائلاً: “تتبع دائرة مياه قامشلو، إدارياً إلى بلدية قامشلو الكبيرة، وهناك تنسيق مع المديرية العامة لمياه الشرب على مستوى مقاطعة الجزيرة، وكل ما يتعلق بمجال إصلاح الغطاسات وتنفيذ مشاريع الشبكة المائية، وتقوم دائرة المياه بالإشراف على محطات المياه الثلاث وهي محطة مياه الهلالية (التي تعد أكبر المحطات وتحوي 51 بئراً)، بالإضافة إلى محطتي مياه “جغجغ، والعويجة”، وأيضاً على آبار المنطقة الشرقية (من حي الزيتونية حتى حي قناة السويس)، وآبار الأرياف التابعة لبلدية قامشلو الكبيرة كبلدية “هيمو، وأم الفرسان، وكرباوي”، وتشرف الدائرة على تشغيلها وصيانتها واصلاح غطاسات الآبار واللوحات الكهربائية، وتأمين المواد المعقمة لتعقيم مياه الشرب، والإشراف على توزيع المياه على الأحياء بدءاً من داخل المحطات حتى السكورة الأساسية في المدينة والقيام بتمديد الشبكة المائية وإصلاح وصيانة الكسورات، كما تقوم الدائرة بتوزيع المياه بالصهاريج مجاناً في المناطق التي قد تعاني من أزمات، ونقوم بالإشراف على حفر الآبار المنزلية والتجارية في المناطق التي لا تتواجد فيها الشبكة المائية كما في العشوائيات السكنية أو مناطق المخالفات”.

وفي هذا السياق أشار “محمود” بأن المشكلة الحقيقية تكمن في العديد من النقاط قائلاً: “بأن دائرة المياه مثلها مثل باقي المؤسسات التي عانت من المشاكل في عملها بسبب الأحداث التي مرت بالبلد وهناك نقص في قساطل التمديد وقطع لوحات الآبار ومستلزمات الشبكة ونقص في الآليات والغواطس الإحتياطية، ولكنها رغم ذلك أثبتت جدارتها في توصيل مياه الشرب للمواطنين، وأعتقد بأنه حالياً لا توجد أزمة بالمعنى الحقيقي للمياه، لأننا كما ويعلم الجميع الآبار والمحطات تعمل على الطاقة الكهربائية وعند انقطاع الكهرباء تتوقف جميع الآبار عن العمل، وصحيح إنّ الكهرباء لا تنقطع عن محطات المياه لأنها مدعومة بكهرباء مستثنية، ولكن آبار المنطقة الشرقية التي يبلغ عددها \12\ بئراً هي مرتبطة بالكهرباء المقننة وتنقطع الكهرباء /22/ ساعة، مّما يؤدي إلى توقف الآبار عن الضخ، وبالتالي انقطاع مياه الشرب لذلك، ولعمل محطات المياه نحتاج إلى طاقة كهربائية مستمرة وثابتة ومستقرة”.

أمّا بالنسبة لدرجة نقاء مياه الشرب وصلاحيتها للشرب أكد الأستاذ “محمود” بأنّ: “المياه التي يتم إخراجها عن طريق الآبار العميقة هي مياه نقية وصافية لا تحتاج إلى تعقيم، ولكن يتم تعقيمها تحسباً لحدوث أي كسر في الشبكة أو حدوث اختلاط أو تلوث شبكة المياه، لذلك يعمل مخبر قامشلو المركزي على تحليل مياه الشرب في المحطات الثلاث تحليلاً جرثومياً وكيميائياً وفيزيائياً، ويتم مراقبة مياه الشرب ضمن الشبكة في الأحياء المختلفة عن طريق أجهزة الكلور المتنقلة اليدوية، وأيضاً عن طريق كواشف الكلور (المتبقية)، حيث يتم التعقيم في المحطات من خلال مادة (هيبو كلوريد الصوديوم) السائل، أو عن طريق غاز الكلور بنسبة ثابتة، ضمن المعايير العالمية لمياه الشرب وتتراوح النسب من 0.1 حتى 0.9 وحدة كلور في العينة المأخوذة.

وأمّا فيما يخص محطة “السفان”، لكونها بحيرة مكشوفة فيعتمد التعقيم، بالإضافة إلى المواد السابقة عن طريق إضافة مادة (السولفات) للتخلص من المواد العضوية وترسيبها، وأيضاً تهويتها وتعريضها لأشعة الشمس وغسلها بمادة الفحم للتخلص من الروائح، ثم إمرارها في خزانات خاصة وتصفيتها عن طريق مرشحات خاصة، للحصول على مياه نقية، لتأتي المرحلة الأخيرة وتعقيمها بالكلور”.

كما وأكد بأنّ مادة التعقيم “الكلور” متوفرة لديهم ويشرفون على نسبة أستخدم الكمية الملائمة لتزويد مياه الشرب، وبأن هناك مخبر مرتبطة مباشرة بشبكة المياه بحقانات الكلور، من أجل تعقيم المياه، قد تم جلب خزانات الكلور عن طريق منظمة اليونسيف، وتم تزويدهم بـ /90/ خزان سعة ألف لتر لكل خزان لتعقيم المياه في محطة “الهلالية، والعويجة، والسفان”، كما وقد تم تزويد محطة الهلالية بثلاثة طن من (بودرة هيبو كلوريد الكالسيوم) من محطة “السفان” لتحضير الخلطات وتعقيم المياه، كما وقد قامت المديرية العامة لمياه الشرب في كانتون الجزيرة بجلب /20/ طن من مادة السولفات لمحطة مياه السفان لتعقيمها أيضاً.

ومن بين الأحياء التي تعاني من أزمة مياه، أشار الأستاذ “محمود” إلى وضع البعض منها قائلاً: “برزت مشكلة بعض الأحياء البعيدة عن محطة الهلالية التي تزود مدينة قامشلو بـ 75% من مياه الشرب بسبب عدم استمرارية الضخ الناتج عن الانقطاعات الكهربائية، ففي بعض الأحياء مثل جنوب السياحي حتى الكورنيش ازدادت نسبة السكان في تلك المنطقة، بسبب الارتفاع العمودي للسكن، حيث تعد كمية الاستهلاك أكبر من كمية الضخ، لذلك تم إعداد مشروع لإمداد تلك المنطقة بخط داعم بقطر /160/ مم بالتناوب مع حلقة حي الموظفين، وسيتم المباشرة في غضون أسابيع مقبلة، وأما فيما يخص منطقة طلعة المطار حي “الهلالية” وبالتحديد كومين الشهيد “سرحد” والشهيدة “خبات” بالإضافة إلى القسم الجنوبي من جامعة “روج آفا”، فهي تعد منطقة عالية جغرافياً بالنسبة للمناطق المحيطة بها، وتوجد مشاكل أخرى في منظومة شبكة المياه التي تعد نتاج عمل شعبي، ولحل المشكلة تم المباشرة بمشروع تمديد خط داعم بقطر /110/ مم وبطول /1250/ متر من محطة ضخ “الهلالية” ليربط بشبكة المياه في تلك المنطقة، وليتم حل مشكلة أكثر من /200/ منزل، وتزويد القسم الجنوبي من جامعة “روج آفا” بمياه الشرب بتكلفة بلغت /10550000/ عشرة مليون وخمسمئة وخمسون ألف ليرة”.

وعن التحضيرات التي قامت بها دائرة مياه “قامشلو” لحل مشاكل المياه في المدينة، أشار بأنه وبالنسبة للمنطقة الشرقية من قامشلو (من الزيتونية حتى قناة السويس)، فقد تم تزويد آبار تلك المناطق التي يبلغ عددها \12\ بئراً بـ /8/ بمولدات، إضافةً إلى مولدة بئر الزيتونية داخل حديقة الزيتونية، بتكلفة بلغت /140000/ $، “مئة وأربعين ألف دولار”، كما تقوم دائرة مياه “قامشلو” بتزويد المولدات بالمازوت وصيانتها، ومن ناحية أخرى قامت المديرية العامة لمياه الشرب في كانتون الجزيرة بإدخال بئرين لأول مرة بالخدمة في منطقتي “الزيتونية، ومحمقية”، والذي تم تجهيز بئر “الزيتونية” بالكامل داخل دوار “الزيتونية” بغزارة (60 m3\h) يستفيد منه حوالي /12000/ نسمة وبتكلفة /57000/ $ “سبعة وخمسون الف دولار”.

كما وتم تجهيز بئر “محمقية\3” من خلال تركيب مولدة وادخالها في الخدمة، بغزارة قدرها (75 m3\h) ليغطي حاجة /18000/ نسمة، وبتكلفة /27000/ $ “سبعة وعشرين الف دولار”.

وتقوم بعض المنظمات الإنسانية بالخدمة والمساعدة عن طريق إصلاح الغطاسات وجلب المولدات ومواد التعقيم وصيانة المحطات أيضا كمنظمة “اليونسيف” ومنظمة “العمل ضد الجوع” (a c f) ومؤسسة “الخير” وجمعية (people in need)، وغيرها من المنظمات، وحالياً قدمت منظمة (A C F) “منظمة العمل ضد الجوع” لمحطة مياه الهلالية /9/ غطاسات احتياطية مع لوحاتها وكابلاتها، ليتم تجاوز مشكلة إصلاح الغطاسات عند اعطابها، فعند تعطل أي غطاس يتم تنزيل الغاطس الإحتياطي بشكل فوري، وبالتالي استمرارية تشغيل الآبار والمحطة، ومن الصعوبات التي نعاني منها أيضاً هو قلة الأيدي العاملة في قسم الورشات وعدم وجود سيارة لنقل الورشات مع عدتها (الكمبريسر، والمولدة، والشفاط) إلى أماكن الكسر في الشبكة”.

وحول الإجراءات التي يتخذونها بحق المواطنين الذين يستخدمون مولد “حرامي” قال: “طبعاً تركيب مولدات ما يعرف بالحرامي، هو أمر مخالف، ويتم مصادرة المولدات الحرامية، وتقوم ضابطة المياه بقمع المخافات التي تتمثل بهدر المياه، أو تمديد خطوط المياه بدون إذن مسبق من دائرة المياه، ومخالفة حفر الآبار بدون ترخيص وإجراء كافة التدابير القانونية لقمع هكذا مخالفات”.

أمّا بالنسبة لآلية توزيع المياه في مدينة “قامشلو” فيتم ذلك عن طريق التناوب في الدور، يوم مخصص للمنطقة الشرقية، ويوم مخصص للمنطقة الغربية، ويتم فتح السكورة وإغلاقها عن طريق عامل السكورة فقط، ولوحظ التلاعب بالسكورة في بعض المناطق كما حدث في مساكن البلدية في شارع “منير حبيب”، وكما حدث في منطقة “الهلالية”، حيث قدم الأهالي شكاوي بانقطاع المياه، علماً إنّ الضخ كان مستمراً في تلك المنطقة، وعند فحص السكورة تبين إن بعض المخالفين قد أغلقوا السكر أمّا جهلاً أو قصداً، وطبعاً يعتبر هذا الأمر مخالف ويعاقب كل من يتلاعب بالسكورة ويتم إحالته للقضاء.

كما ونوه الأستاذ “محمود محمود” الرئيس المشترك لدائرة المياه في مدينة “قامشلو” في ختام حديثه إلى: “أن هناك من الأعمال التي يكون المواطن هو المتسبب في خلق أزمة المياه، كمخالفته بالتعدي على كهرباء المحطات، وذلك بأخذ الكهرباء من محطات المياه أو من لوحات الآبار مباشرةً، والذي يؤدي إلى احتراق اللوحة، وبالتالي توقف البئر عن العمل، وهناك من يأخذ الكهرباء من محولات الآبار وبالتالي زيادة الحمل لتتوقف عن العمل، أو تتسبب باحتراق الغاطس كما الحال في محطة “العويجة، والهلالية، وجغجغ”، وتمنى أن يكون المواطن متعاونين مع الدائرة ويتحملوا جزء من المسؤولية، وترشيد استخدام المياه حسب حاجتهم قدر المستطاع”.

 

 

 

 

مُتابعة: سهيلة صوفي
تحرير: ش. ع

ترك الرد