آدار برس- عفرين- خاص

نقلَ مراسل آدار برس عن مصادر مدنية، أن أهالي قرية “الجديدة\عليقينا” بريف اعزاز الشمالي الغربي، قد تعرّضوا للتهجير على يد فصائل إسلامية معارضة.

وقال إن القرية التي يقطنها سكان من المكون الكردي، كانت تحت سيطرة المجموعات الإسلامية التي تعاقبت على حكم منطقة إعزاز وريفها منذ عدة سنوات إبان بدء الصراع المسلح في المنطقة، ولم تتمكن وحدات حماية الشعب من السيطرة عليها، نظراً لموقعها الجغرافي المكشوف.

القريةُ الكردية الصغيرة تتألف من حوالي 30 منزلاً، تعرض ثلث سكانها للتهجير نتيجة أفعال التنظيمات الإسلامية المتعاقبة على السيطرة في اعزاز، إذ بقي حوالي 20 منزلاً في القرية، فيما أضطر القسم الآخر للخروج تفادياً لأفعال تلك الفصائل التي لا يمكن توقعها في العادة.

مراسلُ آدار برس أكد أن الفصائلُ الإسلامية، طالبت صباح أمس الخميس، أهالي قرية الجديدة\عليقينا بإخلائها فوراً، بتهمة الولاء لوحدات حماية الشعب.

واستندت الفصائل في اتهامها هذا، إلى قيام أهالي القرية بدفن المواطن “عثمان سوكو” في مقبرة زيارة “الشيخ حميد” القريبة من قرية “قسطل جندو” الواقعة ضمن سيطرة وحدات الحماية.

حيث فقد “عثمان سوكو” حياته يوم الأربعاء الفائت بلغم أرضي زرعته الفصائل ذاتها في الأرضي الزراعية الفاصلة مع مناطق سيطرة الوحدات الكردية في منطقة السهل الأسود\داشتا راش، والتي تقابلها قرية قسطل جندو في الطرف الكردي من السيطرة في المنطقة، حيث تتناصف كل من الوحدات الكردية والفصائل الإسلامية في إعزاز السيطرة على المنطقة الفاصلة بين اعزاز وعفرين.

وذكر أهالي القرية أنهم لم يتمكنوا من اصطحاب أياً من ممتلكاتهم معهم واكتفوا بالخروج بما عليهم من لباس، حيث لم يتبق في القرية كلها سوى كهلين اثنين.

الألغام تحصد أرواح عدة في القرية المٌهجرة!

حادثة انفجار الألغام ليست جديدة على أهالي القرية الكردية الصغيرة، حيث أن مواطناً آخر من العائلة ذاتها ويدعى “بدر سوكو” في العقد السابع من العمر، كان قد فقد حياته اليوم الثلاثاء 26-4-2016 نتيجة لانفجار لغم ارضي، زرعته الفصائل الإسلامية في الأراضي الزراعية القريبة من القرية (الجديدة-عليقينا).

اشتباكات وليلة عنف عقب دفن ضحية لغم الفصائل

عقب دفن المواطن “عثمان سوكو” في مقبرة “الشيخ حميد” بالقرب من قرية “قسطل جندو” يوم الأربعاء، شهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية المتمركزة في “قسطل جندو” والفصائل الإسلامية المتمركزة في كل من ريف اعزاز وقرية “الجديدة\عليقينا”.

حيث هاجمت تلك الفصائل مناطق قوات سوريا الديمقراطية ليل الأربعاء لترد عليه الأخيرة بالمثل، وتندلع على أثرها اشتباكات عنيفة استمرت لساعات حتى فجر الخميس.

كما امتدت الاشتباكات إلى محور ريف اعزاز الغربي، تحديداً بالقرب من قرية “سيجراز” الخاضعة لفصائل اعزاز، وقرية “مرعناز” الخاضعة لسوريا الديمقراطية.

ليتلوه هجوم آخر على قريتي “منغ” والعلقمية”، حيث أعلنت وسائل إعلامٍ وقوع جثث لـ 13 مسلحاً من مقاتلي الفصائل الإسلامية بيد مقاتلي “جيش الثوار” بالإضافة لاستيلائهم على 4 أسلحة كلاشينكوف، والعثور على هويات AFAD التركية.

وخلال الاشتباكات استخدمت الرشاشات الثقيلة، إضافة لأصوات انفجارات قوية ناجمة عن قصف براجمات الصواريخ التركية المساندة للفصائل الإسلامية على مواقع “قوات سوريا الديمقراطية” بالقرب من قرية “مرعناز” ومناطق أخرى في ريف حلب الشمالي.

من هي الفصائل الإسلامية التي هجرت القرية؟

عملية التهجير هذه ليست حكراً على فصيل فيما يبدو، بل أن الجميع مشترك فيها، فوفقاً لوسائل إعلامية معارضة، فقد شارك في الاشتباكات الدائرة في قرية “الجديدة\عليقينا” كل من “لواء عاصفة الشمال” و”لواء جند الإسلام” المنضوي في صفوف “الجبهة الشامية”، فيما شاركت فصائل أخرى في المواجهات الأخرى.

حيث كان يوم الثلاثاء الماضي\ السادس من حزيران، قد شهد إعلان غرفة عمليات جديدة تحت مسمى “أهل الديار” من قبل الأفراد والجماعات التي كانت تتشكل منها “درع الفرات” في السابق.

وأعلنت الغرفة الجديدة أن هدفها هو السيطرة على المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشمالي وتحديدا مدينة “تل رفعت” ومحيطها، لتساندها في الخفاء والعلن القوات التركية، وهو ما بات جلياً، خاصة مع استخدام راجمات الصواريخ التي لا تمتلكها تلك الفصائل في مهاجمة مواقع “قسد” مؤخراً.

وفي السياق، اعترف “حسين حمدان” القائد العسكري في “لواء جند الإسلام” في تصريحات صحفية، أن المواجهات التي دارت بين “قسد” والفصائل الإسلامية قرب مدينة “مارع” قد ساندتهم فيها تركيا، حيث أشار أن المدفعية التركية استهدفت بلدة “تل رفعت” خلال اشتباكات ليلة الأربعاء.

الصفحات السوداء.. لا تحصى!

يبدو واضحاً أن كل ما بقي للفصائل الإسلامية هو قصص التهجير، القصف ومسلسلات الانتهاكات عبر الإتجار بدماء السوريين وحراكهم الشعبي.

تلك هي قصة الفصائل الإسلامية على اختلاف مسمياتها، ولكن يبقى التعويل الأول والأخير على أدمغة السوريين، فهل ما فعله هؤلاء كافٍ ليميز السوريون الخيط الأبيض من الأسود، أم أنهم يحتاجون إلى المزيد من الوقت؟.

 

آدار برس- عفرين

 

ترك الرد