(آدار برس- خاص)

– المناطق المحررة من “داعش” سوف تكون بعيدة كل البعد عن أيديولوجيا الإسلام السياسي بحكم الأطراف التي حررتها، وبالتالي لن تكون مصدر قلق للمجتمع الدولي مثل المناطق التي تحكمها “جبهة النصرة”.

– سوف تكون تلك المناطق محمية من قبل التحالف الدولي من اعتداءات نظام “الأسد” وحلفائه مّما يفسح المجال أمام بناء نوع من الحياة الاعتيادية للسكان وتحقيق بعض الازدهار النسبي.

– يمكن تحقيق نموذج ديمقراطي يحترم التعددية وحقوق الإنسان والمرأة، وهذا النموذج هو ما يطمح له الشعب السوري، وهو أساس المبادئ التي قامت عليها الثورة السورية في بداياتها عام 2011.

– تيار الغد يؤمن بالنظام اللامركزي الموسع وذكر ذلك في وثائقه التأسيسية، وهذا يعني أنّ المناطق والأطراف يجب أن تتمكن من إدارة شؤونها بنفسها وبشكل ديمقراطي في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.

– يتوجب تقدير تضحيات قوات سوريا الديمقراطية في سبيل تحرير المناطق السورية من إرهابيي “داعش”، تاريخياً كان الكُرد دائماً جزء أصيل من المجتمع السوري وحروبه.

– سوريا الديمقراطية قد منحت العفو عن عشرات من المقاتلين السوريين الذين تورطوا مع “داعش”.

جاء ذلك في حوارٍ خاص أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع “منذر أقبيق” المتحدث الرسمي باسم تيار الغد السوري:

وفيما يلي نص الحوار بالكامل:

– ذكرتم في إحدى لقاءاتكم وبلهجة صارمة بأنّ الرقة بعد تحريرها ستكون نموذجاً لن يتكرر في باقي المناطق المحررة من سوريا، على ماذا تستندون في قولكم هذا؟

نستند في أقوالنا إلى إنّ المناطق المحررة من “داعش” سوف تكون بعيدة كل البعد عن أيديولوجيا الإسلام السياسي بحكم الأطراف التي حررتها، وبالتالي لن تكون مصدر قلق للمجتمع الدولي مثل المناطق التي تحكمها “جبهة النصرة” مثلاً، إضافةً إلى أنّ مستوى التنظيم العالي الذي تتمتع به قوات سوريات الديمقراطية، والتنسيق العالي المستوى مع “قوات النخبة” يضمن عدم وجود احتمالات للتوترات والتقاتل البيني مثلما يحصل في بعض المناطق المُحرّرة من النظام، وفوق كل ذلك، سوف تكون تلك المناطق محمية من قبل التحالف الدولي من اعتداءات نظام “الأسد” وحلفائه مّما يفسح المجال أمام بناء نوع من الحياة الاعتيادية للسكان وتحقيق بعض الازدهار النسبي، ولا ننسى أنّ خطة التحالف الدولي والتي يجري تنفيذها الآن تقتضي بتأسيس مجالس محلية لديها شرعية أهلية في كل منطقة أو قرية أو مدينة يتم تحريرها، لتقوم بإدارة شؤون تلك المنطقة، وهذا بحد ذاته يمنح بعض الطمأنينة للأهالي بأنهم لن ينزحوا تحت أي نوع من الاستبداد مثل حكم “الأسد” أو المتطرفين، وإنّما سوف يديرون شؤونهم بأنفسهم.

هذا كله من شأنه أن يعطينا بعض الأمل بأن الوضع هنا سوف يكون مختلفاً، ويمكن تحقيق نموذج ديمقراطي يحترم التعددية وحقوق الإنسان والمرأة، وهذا النموذج هو ما يطمح له الشعب السوري، وهو أساس المبادئ التي قامت عليها الثورة السورية في بداياتها عام 2011، ونتطلع إلى ان يعطي مثل ذلك النموذج في حال نجاحه أملاً لباقي المناطق السورية في انتشاره وتعميمه، وإعادة توحيد البلاد على تلك الأسس ضمن نظام لا مركزي موسع.

– أبدت الكثير من الجهات والأطراف رأيها في نموذج الفيدرالية الذي اقترحه الأكراد من أبناء مكونات المنطقة في الشمال السوري، كأفضل حل لمستقبل سوريا ما رأيكم في ذلك؟

تيار الغد يؤمن بالنظام اللامركزي الموسع وذكر ذلك في وثائقه التأسيسية، وهذا يعني أنّ المناطق والأطراف يجب أن تتمكن من إدارة شؤونها بنفسها وبشكل ديمقراطي في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ومثل ذلك النظام قريب جداً، إن لم يكن مطابق للنظام الاتحادي (الفيدرالي)، ولكن يتعين على الأطراف التي تطرح النموذج الفيدرالي الجغرافي كمشروع ان تدخل في التفاصيل وتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بعلاقة الأقاليم مع المركز، مثلاً مواضيع مثل الدفاع والعلاقات الخارجية والمصرف المركزي …الخ.

في حال توضيح تلك النقاط، هذا من شأنه طمأنة بقية مكونات الشعب السوري بأن المشروع ليس انفصالياً وإنما لا مركزياً، ويفسح ذلك المجال أمام حوار سياسي ومجتمعي هادئ و ودي يؤدي إلى الاتفاق على كافة المحددات السياسية التي تلقى قبول جميع الأطراف وتحقق مصالحها، مّما يؤدي إلى إزالة الاحتقان والاتهامات المتبادلة والأحكام المسبقة لصالح التعايش المشترك والسلم الأهلي على المدى الطويل وهذا ما يجب ان يكون.

– بات تحرير الرقة قريباً ومسألة وقت لا أكثر، لمن ستكون إدارة الرقة ودير الزور؟

سيتم من خلال مجالس محلية تمتلك شرعية أهلية مدنية وعشائرية كمرحلة أولى، ومجالس منتخبة ديمقراطياً من قبل الشعب كمرحلة لاحقة.

– لا أحد ينكر بأنه لقوات سوريا الديمقراطية الفضل في تحرير الكثير من المناطق ذات الغالبية العربية، وكان الفضل الأكبر لعماد هذه القوات من وحدات حماية الشعب والمرأة ما تعليقكم بذلك؟

نعم هذا صحيح، و يجب أن يقدر الجميع في سوريا تضحيات قوات سوريا الديمقراطية في سبيل تحرير المناطق السورية من إرهابيي “داعش”، تاريخياً كان الكُرد دائماً جزء أصيل من المجتمع السوري وحروبه، وشاركوا في دحر الكثير من الغزاة على مر التاريخ، ويجب أن يبتعد الجميع عن الأحكام المسبقة ويعتمد الحوار كطريقة لحل الخلافات، وفي حال وجود أية تجاوزات أو انتهاكات فإنها تحل أيضاً عبر المعالجة الهادئة ولا ننسى إنه لا يوجد طرف في سوريا تقريباً لم يرتكب تجاوزات، إن تقديم قوات حماية الشعب تضحيات كبيرة في سبيل تحرير المناطق السورية من الإرهابيين يجب أن يكون أساساً لعصر سوري جديد يعيش فيه السوريون عرباً وكرداً في سلام و وئام، ولا يسعى أي طرف إلى السيطرة على الأخر واضطهاده كما فعل حكم البعث مع الكُرد.

– لما لم نسمع بقوات النخبة في تحرير الكثير من المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية في السابق، كمنبج وتل أبيض وغيرها منذ تأسيسها؟

منبج موجودة في ريف حلب الشمالي، وقوات النخبة عمادها الأساسي هو من عشائر المنطقة الشرقية، وقد عادت تلك القوات إلى مناطقها من أحل المشاركة في تحريرها من الإرهابيين، وتم تجميع تلك القوات بشكل متأخر نسبياً عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية، كذلك فإن قوات النخبة لم تتلق الدعم الدولي، وكان ذلك سبباً في حصول نقص في قدراتها وانتشارها، ولكنها على أية حال ملتزمة بالحرب على الإرهاب التزاماً كاملاً، ومن ناحية أخرى فإن “تيار الغد” ملتزم باتفاقياته مع الإدارة الذاتية، وهذا يحقق أول شراكة من نوعها بين العرب والكُرد من أجل هدف وغاية سامية، وهو تحرير سوريا من “داعش” ومن أجل بناء المستقبل التشاركي المنشود.

– كيف سيتم التعامل مع المتورطين مع داعش والجماعات المتطرفة من أبناء الرقة، وممن تلطخت أيديهم بدماء أبناء جلدتهم؟

الطريقة الأمثل والتي تنسجم مع مبادئنا الديمقراطية هي المحاكمات العادلة والتي يفسح من خلالها المجال لكل منهم أن يدافع عن نفسه، وتعامل كل حالة على حدة بشكل منفصل، وقد ذكر المبعوث الأمريكي لمكافحة الارهاب “برت ماكغورك” إنّ قوات سوريا الديمقراطية قد منحت العفو عن عشرات من المقاتلين السوريين الذين تورطوا مع “داعش”، وقد يكون السبب إنهم كانوا مجبرين على القتال من قبل “داعش” التي تهددهم هم وأهلهم بالإعدام إن لم يفعلوا ذلك، أمّا من قاتل مع “داعش” عن اقتناع بأيديولوجيتها ومشروعها فلا شك إنه يجب ان يلقى الجزاء العادل على ما اقترفته يداه بحق أبناء وطنه.

 

 

 

حوار: سهيلة صوفي
تحرير: ش. ع

1 تعليق

ترك الرد