آدار برس- خاص

  • الأزمة السورية لم تزدد تعقيداً وتدويلاً، فهي من الأساس أزمة دولية.
  • ما يجري في سوريا ليس تقسيماً واقعياً، بل هو تقسيم وهمي، وبخطوط وهمية، سوف يتم القضاء عليها.
  • تركيا ستعود في نهاية المطاف إلى الحضن الأميركي، وتقاربها من روسيا في مكانٍ ما، قد يكون نكايةً بالأميركيين، أو تحت المظلة الأميركية بطريقة غير مباشرة.
  • نحن جميعاً كعرب ساهمنا من حيث ندري أو لا ندري بإيصال شريحة كبيرة من أهلنا الأكراد إلى مرحلة من الرغبة بالانفصال.
  • هناك خصوصية كردية في قلب الدولة السورية، ولكن شكلها برأي لن يكون شكلاً انفصالياً تاماً، بل سوف يكون ضمن الدولة المركزية.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع الإعلامي والمحلل السياسي “سالم زهران”.. وهذا نص الحوار كاملاً:

نبدأ من الأزمة السورية التي تزداد تشابكاً وتعقيداً يوماً بعد يوم، خاصة مع كثرة التحالفات من جهة والتدخلات الخارجية وهشاشة المعارضة من جهة أخرى.. كيف تقرؤون حاضر سوريا ومستقبلها؟

رأي مختلف في قراءة الأزمة السورية، فالأزمة السورية لم تزدد تعقيداً وتدويلاً، فهي من الأساس أزمة دولية. وأنا على يقين بأن اللحظة الأولى التي انطلقت فيها الأزمة السورية، كان هناك أيادي خارجية في صناعة هذه الأزمة. نعم أصبح واضحاً أكثر وجلياً أكثر العامل الدولي، ولكنه حتماً موجود منذ اللحظة الأولى.

ألا تعتقدون بأن سوريا تتجه نحو الانقسام برعاية دولية، اثر الاتفاق الثلاثي الذي نتج عن أستانة4، بين كل من روسيا وإيران وتركيا؟

الجسم حين يقع فيه المرض، هناك طريقتين للعلاج، الطريقة الأولى بفصل الأعضاء المريضة لكي لا تعدي الأخرى والذهاب إلى العلاج التدريجي، والطريقة الثانية هي العلاج الكلي. وأنا أعتقد أن ما يجري في سوريا ليس تقسيماً واقعياً، بل هو تقسيم وهمي، وبخطوط وهمية سوف يتم القضاء عليها، لكنها تحتاج لوقت أطول، لكن حتماً طريق الإدارة سوف تكون مختلفاً لأن ما بعد الحرب والأزمة ليس كما قبلها.

في حال قامت روسيا بسحب قواتها من الشمال السوري- كما تقول بعض التحليلات والتقارير- ألا يعتبر ذلك بمثابة ضوء أخضر لتركيا لتزيد من هجماتها على تلك المناطق، وخصوصاً منطقة عفرين، كمخطط تمهيدي لجعلها منطقة خفض توتر لاحقاً؟

لا أمتلك جواباً يقينياً ما إذا كانت عفرين ستدخل ضمن مناطق تخفيف التوتر، ولكن برأي إن العامل التركي الروسي هو عامل فيه الكثير من الهبوط الاضطراري، والعلاقة متأرجحة، ولا يمكن البناء على علاقة ثابتة بين تركيا وروسيا، وهذا ما دل عليه في التجارب. في نهاية المطاف التركي برأي سوف يعود إلى الحضن الأميركي، وحتى تقاربه من الروسي في مكان ما، قد يكون ربما نكاية في الأميركيين أو تحت المظلة الأميركية بطريقة غير مباشرة.

ما تقيمكم للمعارضة الداخلية المتمثلة بالأكراد في الشمال السوري، وحمايتهم مناطقهم وإدارتها مع باقي المكونات، ونخص بالذكر الأطراف الكردية التي تبنّت مشروع الأمة الديمقراطية، وعملت على ترسيخ مبدأ العيش المشترك وأخوة الشعوب؟

التعاطي مع المكون الكردي كان تعاطياً ظالماً من قبل كل الدول العربية التي انتشروا فيها، وللأسف نحن جميعاً كعرب ساهمنا من حيث ندري أو لا ندري بإيصال شريحة كبيرة من أهلنا الأكراد إلى مرحلة من الرغبة بالانفصال، لأننا لم نعطهم هويتهم الحقيقية، بل أردنا أن نذوبهم بالقوة في هويتنا الكبرى.

 أنا أعتقد أن الأكراد جزء من الشعب السوري ومكون أساسي من الشعب السوري، وفي نهاية المطاف كما قال وزير الخارجية وليد المعلم: لن يكون الكردي إلا ضمن الحالة السورية العامة.. وبرأي الخصوصية سواء كانت خصوصية لا مركزية، بلدية، أو محافظة أو إدارة، أو أي شكل من أشكال الخصوصية، قد تقع، ولكن هذا لا يعني انفصالاً عن سورية، نعم هناك خصوصية كردية في قلب الدولة السورية، ولكن شكلها برأي لن يكون شكلاً انفصالياً تاماً بل سوف يكون ضمن الدولة المركزية.

الأكراد أعلنوا عن مشروع فدرالية شمال سورية، كحل لمستقبل سورية بعمومها، وهم يؤكدون أن هذا المشروع لا يعني الانفصال أو التقسيم.. ما رأيكم بهذا المشروع؟

الفيدرالية هي مصطلح، للأسف يقع كُثر في اللغط حوله وعدم فهمه.. روسيا الاتحادية هي عبارة عن دولة فيدرالية، والولايات المتحدة الأميركية عبارة عن دولة فيدرالية.. عن أي فيدرالية نتحدث، هل نتحدث عن فيدرالية بعلم ونشيد ومؤسسات وجيش مستقل، أم نحن نتحدث عن فيدرالية، أي خصوصية كولاية أو محافظة من ضمن المحافظات السورية والتركيبة السورية.. أنا أعتقد أن في سورية سوف يكون هناك شيء آخر يشبه إلى حد كبير اللا مركزية الإدارية، وليس الفيدرالية بمعناها التقسيمي.

قوات سوريا الديمقراطية حاربت ولا تزال تحارب الإرهاب في سوريا، وهي تخوض حالياً معارك شرسة ضد التنظيم في الرقة بغية تحريرها، وقد تعهدت بمحاربة الإرهاب المتمثّل بداعش في أي منطقة سورية إن اقتضت الضرورة… كيف ترون هذه القوات؟

كل من يقاتل داعش والنصرة والإرهاب هو شريك في مكافحة الإرهاب، لكن أنا لا أستطيع من بعيد من بيروت أن أقيم تجربة وأداء تلك المجموعات وكيف تتصرف على الأرض.  بشفافية لا أمتلك معلومات كافية عن الأداء الميداني لهذه القوات، لكن أنا أشجع أي تنظيم يقاتل الإرهابيين.

 

حوار: سهيلة صوفي

تحرير: ع. أحمد

1 تعليق

  1. وهل لروسيا او امريكا علم وجيش ونشيد مختلف
    الفدرالية لا يلغي المركز
    دائماً يوجد مركز لكن لكل فدرالية خصوصيتها قضائياً واقتصادياً وأمنياً. لكن عندما يلغي المركز خصوصية الاقاليم او الفدراليات ولا تعترف بحرية قرارها سيكون مصيرها الانفصال.
    قوة الفدرالية تكمن بالتعاون والتنسيق بين المركز وفروعها

ترك الرد