(آدار برس- خاص)

يتعرض الشريط الحدودي للشمال السوري ومناطق “روج آفا” تحديداً لسلسلة من الاعتداءات والتجاوزات التي يمكننا تسميتها بالجرائم من قبل حكومة التركية، مخترقةً بذلك المواثيق الدولية التي ينص عليها الميثاق، لتسوية أي نزاع أو أية محاولة يكون من شأنها استمرارها تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، والقرار 9/39/103 كانون الأول 1981، والذي أعلن بشأن عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول.

هذا وكانت قد أعدت منظمة حقوق الإنسان بمقاطعة الجزيرة إحصاءً وثائقياً لهذه الجرائم المرتكبة بالأرقام ووفق جداول وبيانات أولاً، ولاتخاذ العقوبة المناسبة بحق مرتكبي هذه الجرائم ثانياً.

ولمعرفة المزيد حول ذلك اطلعنا الأستاذ “غالب درويش” الرئيس المشترك لمنظمة حقوق الإنسان بمقاطعة “الجزيرة” على جانب من عملهم كمنظمة حقوقية معنية بذلك بالقول: “قامت منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة منذ تاريخ 3/1/2017 بتوثيق انتهاكات الدولة التركية على الأراضي السورية على طول الشريط الحدودي الشمالي لسوريا، وذلك بعد ورود شكاوي من أهالي المنطقة بازدياد تلك الانتهاكات، وقد تم توثيق الانتهاكات في المقاطعات الثلاث “الجزيرة، كوباني، وعفرين”، وتم جمع الأدلة والوثائق التي تثبت تلك الشكاوي من أوراق ثبوتية للأراضي المستولى عليها، أو المتعرضة لأضرار مادية من حرق وتخريب وتدمير، بالإضافة إلى التقارير الطبية والثبوتيات الشخصية للقتلى والجرحى”.

وأما بالنسبة للإحصائيات وتجاوزات الدولة التركية على مقاطعة “عفرين” تحديداً، أكد درويش قائلاً: “إنّ عدد القرى التي تم ورود شكاوي منها عن انتهاكات الدولة التركية /15/ قرية وعدد الشكاوي الواردة هي /400/ شكوى مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من قبل الدولة التركية على الحدود السورية التركية /600/ دونم، و عدد القتلى على الحدود داخل الأراضي السورية /72/ شخص عدد الجرحى /140/ شخص، وعدد الأشجار المقتلعة /12000/ شجرة، وهذه الإحصائية حتى تاريخ 20/5/2017، ولقد تم عرض نماذج من تلك الشكاوي الموثقة بالأدلة والثبوتيات على عدة لجان حقوقية محلية ودولية لدراستها من الناحية القانونية وعرضها على محاكم الجنايات الدولية، للمطالبة بحقوق المتضررين، وقد تم تحويلها حالياً إلى مجموعة من المحامين في تركيا لعرض القضية أمام المحكمة التركية، وفي حال ردها ستحول إلى المحكمة الجنائية الدولية بحسب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

كما أشار “درويش” إلى أنّ: “الشعب في شمال سوريا ( روج آفا ) يتعرض إلى انتهاكات صارخة من قبل الدولة التركية، تجاوزت حد الاستيلاء والقتل والتدمير على الشريط الحدودي مع سوريا، إلى التدخل العسكري المباشر في جرابلس، ومحاولة اجتياح مقاطعة عفرين وتعريض أمن مدنيها للخطر، هذا التدخل المباشر في أمور الدول الجوار هو انتهاك صارخ لمواثيق الأمم المتحدة التي تؤكد على ضرورة رسوخ مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والتي وردت في ميثاق الأمم المتحدة، ونحن بدورنا كمنظمة مدافعة عن حقوق الإنسان ندين ونستنكر هذه التدخلات السافرة للدولة التركية، وننادي كافة المنظمات الإنسانية والمؤسسات التي تنادي باسم الديمقراطية الضغط على حكوماتها للخروج عن صمتها اتجاه هذه الانتهاكات والتعبير عنها بالضغط على الدولة التركية للتراجع عن هذا التدخل المباشر والسافر في شؤون الدول الجوار”.

ولفت “درويش” إلى أننّا: “نحن كمنظمة حقوقية ووفقاً لقرار (2625) تشرين الأول 1970 حول اعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وكذلك القرار /473/ كانون الأول 1970 الاعلان الخاص بتعزيز الأمن الدولي، والدعوة إلى الاستفادة الكاملة من الوسائل والطرق التي ينص عليها الميثاق، لتسوية أي نزاع أو أية محاولة يكون من شأنها استمرارها تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، والقرار 9/39/103 كانون الأول 1981 إعلان بشأن عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول”.

ومضى الرئيس المشترك لمنظمة حقوق الإنسان في مقاطعة “الجزيرة” بالقول: “كمنظمة حقوقية نطالب الأمم المتحدة، وعلى وجه الخصوص محكمة الجنايات الدولية باتخاذ اجراءات صارمة للحد من تدخلات الدولة التركية بأراضي الدولة الجارة لها سوريا، والتي تتمتع باستقلاليتها المعترف بها دولياً، ونطالبها بمحاسبة كافة المعتدين بشكل مباشر وغير مباشر على أراضي الدولة السورية ومدنيها، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية الحاكم للبلاد”.

 

ونوه “درويش” إلى: “انه تتواجد على أراضي الدولة السورية وفي الشمال السوري بشكل خاص عدد كبير من المنظمات الدولية الانسانية وعدد كبير من الجمعيات المحلية الإنسانية، إلّا أن دورها محدود يقتصر على مجال الإغاثة، وبشكل لا يغطي الاحتياجات المتزايدة للمتطلبات الأساسية، خاصةً في ظروف الحرب التي تمر بها البلاد، وازدياد أعداد النازحين واللاجئين، خاصةً بعد أن تحول الشمال السوري لملجأ آمن من براثن الحرب في سوريا والعراق، ونحن بحاجة ماسة لزيادة تفعيل دور تلك المنظمات في المنطقة، ونحن نتواصل مع عدة من المنظمات الدولية لكن تواصلنا يقتصر على تبادل الأفكار والتجارب المتماثلة لمشاريع تم تنفيذها ودراستها بشكل قانوني وبحسب مواثيق الأمم المتحدة”.
مُتابعة: سهيلة صوفي
تحرير: ش. ع

ترك الرد