مقالات رأي

أفين يوسف- لا للتمييز العنصري.. نعم لأخوة الشعوب

لعل من أخطر الظواهر التي تتعرض لها المجتمعات وخصوصاً النامية منها هي الفقر، الجهل، عدم الاعتراف بالهوية من قِبل الغير، ويمكن تصنيف ظاهرة التمييز العنصري من ضمنها، فالتمييز مصطلحاً يعني التفريق أما التمييز العنصري فيعني أنها التفرقة بين الناس وتفضيل فئة على أخرى، في الوقت الذي خلق فيه الله تعالى الناس سواسية.

ظهر التمييز العنصري كظاهرة لتحقير شعب وإذلاله لمجرد أنه لا يشبه أقرانه من عامة الشعب سواء من الناحية الشكلية أو اللونية أو الثقافية …الخ.

فالتمييز العنصري ظاهرةُ لا بل كارثةُ تستمد جذورها من قدم التاريخ، وأبرز الشعوب التي عرفت بأنها تتعرض للتمييز العنصري هي الشعوب ذات البشرة السوداء (الأفريقية) حيث ميزهم البيض ومارسوا عنصرية ضدهم واضطهاداً.

والتمييز العنصري لم يمارس ضد السود فقط بل عانته شعوب منطقة الشرق الأوسط؛ لكن بشكل آخر، ولنأتي لندرس التمييز في سوريا باعتبارنا جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري، حيث أن “التمييز ضد الكرد، العرب، السريان، الشركس، الأرمن، تم تحقيقه بدون أسباب واضحة المعالم.

فالتمييز كما قلنا يمكن أن يكون ضد أي شعب آخر أو طائفة”، فالتمييز العنصري الذي يكون عند وضع شروط وقوانين يتم تطبيقها على فئة معيّنة من المجتمع، وبدون سبب واضح لذلك، وتكون هذه الشروط لصالح فئة أخرى، مما يسبب ضرراً وإيذاءً للفئة الأولى. لهذه الظاهرة أو كما نعتناها الكارثة تاريخ طويل، ولا زالت مستمرة لحاضرنا هذا، وكما ذكرنا كلها حدثت نتيجة أفكار الدولة القومية التي كانت تطمح للسلطة وإثارة الفتن بين الشعوب المكونات، وذلك لعدم اختلاطهم في العيش المشترك في الدولة الواحدة، وكذلك نتيجة الاعتقادات والأفكار الدينية والتعددية لدى الكثير من المكونات “العنصرية” من خلال الدين أو اللغة أو القومية أو الطائفة أو العادات والتقاليد “لفئة معينة” أو لون البشرة أو السكن. والبعض منها أدت إلى الفتن والحروب بين الشعوب والدول، ولم يمر عصر من العصور إلا وشهد فيها هذه الظاهرة وبالأخص في زمن كثرت فيها الأفكار السلطوية القومية.

لعبتِ الثوراتُ التي شهدناها مؤخراً على إخماد البعض من الأفكار العنصرية لدى البعض من الشعوب. مما أدى إلى التماسك والتحالف بين الشعب الواحد.

“كلمة سوريا” بعد قيام ثورات الربيع العربي وخاصة في سوريا وبعدها ثورة 19 تموز في روج آفا – شمال سوريا – التي حدثتا في زمنٍ غيرت الموازين بأكملها، ومع ظهور مفهوم الأمة الديمقراطية والتعايش المشترك وأخوة الشعوب في روج آفا أدرك الشعبُ السوري أن التمييزَ العنصري لا مكان له بين الشعوب المتعايشة مع بعضها البعض، وخاصة عندما تكون الشعوب متحالفة ومتفقة على مشروع ما، وإن إنشاءَ إدارات ذاتية ديمقراطية تحقق المزيد من التوجه نحو الديمقراطية، وثم تلتها فكرة الرئاسة المشتركة في الإدارات والمؤسسات والأحزاب والتي يترأسها جميع المكونات لا فئة دون الأخرى. وبنظرة سريعة إلى المجال العسكري سنجدُ الأدلة والبراهينَ على ذلك من خلال انضمام أغلب المكوّنات إلى القوات التي تقوم بحماية المنطقة وتساهم في دحر الإرهاب بجميع أشكاله “انضمام المكونات العربية والسريانية إلى وحدات حماية الشعب الكردية، وانضمام المكون العربي والكردي إلى قوات الأمن السريانية /السوتورو/”.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل المجتمع الذي عانى الكثير من الآلام والمعاناة من الشعوب الأخرى كيف لها أن تكون كغيرها تملك التمييز العنصري؟ مجتمع قدَّمَ الآلافَ بل الملايين من الشهداء من مختلف المكونات من أجل حريتها من هذه العبودية، عبودية سلطة الدول القومية.

إلى جانب ذلك المجتمع الذي يمرّ حياتهُ تحت يد السيطرة والعبودية والحاكمية لا يمكنه أن يدوم، المجتمع المفتقر للحرية يصبح شعبه أيضاً بلا حرية وبلا معنى، ووجود الكثير من التغييرات التي تطرأ على بعض العادات والتقاليد البالية التي كانت مؤثرة في حياتنا اليومية وفي علاقتنا مع الآخرين.

لا يغيب عن بالنا العبودية التي كانت تطبق بحق المرأة في الماضي، وأنه اليوم حان دورها بأن تثبت ذاتها في المجتمع، وتتحرر من كل أشكال العنف،  فمشاركة المرأة من مختلف المكونات في جميع مجالات الحياة ووقوفها إلى جانب الرجل، وحتى في الجانب العسكري وقفت المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل في جبهات القتال أدى إلى تحقيق المزيد من التقدم والتطور في المجتمع.

من خلال فلسفة قائد الشعوب التواقة إلى الحرية عبد الله أوجلان؛ تعلمنا أن مفهوم أخوة الشعوب هو المفهوم الأصح والأنجح لتجاوز الخلافات بين الشعوب، والوصول إلى صيغة توافقية بينهم. وبحسب رأي الأغلبية فهي تجربة نموذجية للشعوب الشرقية، ولسوريا المستقبل، حيث هي السبيل الوحيد للخلاص والتحرر من السلطة والعبودية.

 وتحت “شعار أخوة الشعوب والتعايش المشترك” حققت قواتنا انتصاراتٍ كثيرة لبناء مجتمع ديمقراطي مبنيّ على الديمقراطية والسلم الأهلي.

لهذا، التمييز العنصري لا يكون له مكان ولا زمان في المكان الذي يتواجد فيه تعايشٌ مشترك بين مختلف المكونات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى