مقالات رأي

أحمد صلاح – مفاوضات جنيف… ماذا يناقش فيها؟

انطلقت الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف حول التسوية السلمية للنزاع السوري 23 فبراير تحت رعاية الأمم المتحدة. سلم المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا 24 فبراير ورقة عمل مع مقترحات لعملية التفاوض إلى وفدي الحكومة السورية والمعارضة. تشمل هذه الوثيقة 3 المسائل الرئيسية هي صياغة الدستور السوري الجديد وتشكيل الحكومة الانتقالية وإجراء الانتخابات.

في غضون أيام قليلة لم يكن المفاوضين قادرين على بدء مفاوضات متكاملة حول مستقبل البلاد. وتعتقد المعارضة أن مناقشة وتنسيق تفاصيل تشكيل الحكومة الانتقالية في سورية يجب أن يكون موضوعاً ذو الأولوية. لكن بشار الجعفري رئيس الوفد السوري لا يوافق عليه ويعتقد أن النقاش يجب أن يتركز على مكافحة الإرهاب وهو أمر مهم خاصة بعد الهجمات الإرهابية في حمص يوم 25 فبراير التي أودت بحياة أكثر من 40 شخصاً. وبالإضافة إلى ذلك يعوق عجز المعارضة عن تشكيل الوفد الموحد إجراء مفاوضات متكاملة.

وتجدر الإشارة إلى أن ممثلي منصة موسكو المعارضة حاولوا تشكيل الوفد الموحد بالرأي الواحد. مع ذلك حتى الآن هذا لم ينجح وجميع المناقشات تجري عبر وسيط للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا. وللأسف فإن مفاوضات جنيف بمقارنة مع أستانا لا يمكن أن تسمى مثمرة. وإذا استمر هذا الوضع في فإنه من غير المحتمل أن هذا الاجتماع سيكون خطوة هامة نحو الحوار السياسي.

وعلى الرغم من وجود تناقضات عميقة بين الأطراف المتحاربة توجد فرصة ضئيلة للنجاح في المسألة الوحيدة هي مناقشة الدستور السوري الجديد. إن هذا قد يكون الخطوة التالية في عملية التسوية السلمية للنزاع السوري.

نذكر أنه اقترحت روسيا الشهر الماضي نسخة تجريبية من الدستور السوري الجديد التي يمكن اعتبارها محاولة لإيجاد نقاط التقارب بين دمشق والمعارضة من قبل السوريين ومساعدة في تحديد مصير بلادهم. ويبدو من المناسب أن كلا من المعارضة والحكومة السورية تفكران بشأن تشكيل مجموعات عمل لصياغة دستور البلاد.

يعتقد وفد الهيئة العليا للمفاوضات أن الاقتراح بدء صياغة الدستور السوري الجديد جاء قبل وقته. بدلا من ذلك يقترح إعداد الإعلان الدستوري السوري عبارة عن الوثيقة المؤقتة لفترة انتقالية حتى تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة التي يتقوم بموافقة على الدستور الدائم.

من المعروف أن الجولة القادمة من مفاوضات جنيف من المتوقع عقدها في العشرين من مارس الحالي. رغم عدم وجود وجهة النظر الموحدة لوفود المعارضة سيبحث المشاركون حل وسط مع الحكومة السورية حول العديد من المسائل بما في ذلك تقديم تنازلات بشأن القضايا الرئيسية الثلاث لهيكل الدولة السورية المستقبلية: صياغة دستور جديد، وتشكيل الحكومة الانتقالية واجراء انتخابات.

كاتب وصحفي سوري للمركز الإعلامي “سورية: النظر من الداخل”

أحمد صلاح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى