أخبار

“مصطفى بالي” لـ”آدار برس”: الأتراك في أكثر من مناسبة أكدوا بأن مرتزقة “روج آفا” الذين يحملون اسم “بيشمركة” يتلقون التدريب والتمويل منهم

آدار برس

قال “مصطفى بالي” الكاتب والمحلل السياسي، أنّهُ من المؤسف أنّ نرى الازدواجية فيما يخص التعامل مع الصحفية الشهيدة “نازي نواف”، عكس ما تم التعامل مع الشهيدة “شيفا كردي” مُراسلة فضائية رووداو.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”، أضاف “بالي” من خلاله، بأنّ: “هذا الخرس الذي أصاب كل الصحفيين، والمؤسسات الإعلامية المحسوبة على آل البارزاني، يثبت مرة أخرى، أكذوبة ما يسمى بالمستقلين، أو الحياديين، و يؤكد حجم الارتزاق المستشري في حقل الصحافة”، على حد قوله.

كما وأشار “بالي”، بأنّ: “نازي نواف شهيدة أخرى من عقد اللؤلؤ الباحث عن الحقيقة، هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، استهدفها قناص جبان، يرتدي زياً عسكرياً كردياً للأسف، وغالباً يتحدث الكردية، وهو جبان للدرجة التي يصاب بالرهاب، كلما سمع بإسم صحفية معها كاميرا، ذلك أن صحفية أخرى ومعها كاميرا، كشفت عورة الهاربين”.

وأضاف “بالي” فيما يتعلق بمجاز أهالي شنكال على أيدي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” إلى أنّ: “ما يتعلق بما حدث في شنكال، عشية الثالث من آب، وحسب اعتقادي، الشنكاليون هم أكثر من يعرف مفارقاتها، فيما إذا كان تراجعاً أو إنسحاباً، أو هروباً، أنهم هم وحدهم من ذاقوا ويلاتها، وعلى من يريد معرفة ذلك التوجه إلى شنكال، وطرح السؤال عليهم”.

وفي إجابةٍ على الاشتباكات الأخيرة التي حصلت بين الطرفين الكُرديين في سنجار، أردف “بالي” بأنّ: “الأحداث الأخيرة، ليس اشتباكات بين طرفين كرديين، هي بين طرف كردي يمثله حزب العمال الكُردستاني، والأحزاب والقوى والمؤسسات التي تؤمن بفكر الفيلسوف الكُردي “عبدالله أوجلان” من جهة، وبين الدولة التركية ومن يدور في فلكها من جهة أخرى، (وهو أيضاً تحالف عريض من عرب، وتركمان، وكرد، كلهم مسلمون سنة)”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع الكاتب والمحلل السياسي “مصطفى بالي”، على النحو التالي:

– كما يقال بالعامية “قامت الدنيا ولم تقعد” عندما استشهدت “شيفا” إعلامية فضائية رووداو، ولم تبقى جهة أو طرف إلا وأبدى رأيه وموقفه، وما نجده مع استشهاد الإعلامية “نازي نواف” مراسلة “جرى tv” العكس تماماً، صمت مطبق ماذا تقولون حيال ذلك كصحفي وكاتب؟

هذا أمر مؤسف ومحزن بنفس الوقت، أن ترى هذه الازدواجية من البعض، والتزام فريق كامل وشريحة واسعة من الصحفيين الصمت، إزاء الاستهداف المباشر بالقنص للصحفيين، وعدم تكليف النفس حتى بتقديم واجب العزاء، يدل بما لا يدع المجال للشك، مدى الضحالة والانحطاط، الذي يتمرغ فيه البعض العامل في هذا الحقل، وهم بهذه العقلية أصبحوا عبئاً على هذا الحقل المهم.

هذا الخرس الذي أصاب كل الصحفيين، والمؤسسات الإعلامية المحسوبة على آل البارزاني، يثبت مرة أخرى، أكذوبة ما يسمى بالمستقلين، أو الحياديين، و يؤكد حجم الارتزاق المستشري في حقل الصحافة.

أتذكر جيداً، عندما منعت إدارة معبر “سيمالكا” إحدى موظفات قناة رووداو من العبور إلى روج آفا، كلنا كصحفيين، استنكرنا هذا المنع وأهلنا تضامننا مع تلك الموظفة، رغم أنها كانت تكذب في كل ادعاءاتها، وكذلك عندما فقدت “شفا كردي” مذيعة قناة رووداو حياتها، أصدرنا البيانات كصحفيين في روج آفا، وأعلنا أننا نرى شهيدة من شهداء الإعلام، حينها لم ننتظر الإذن من أحد، ذلك أننا أحرار لا نعمل بنظام الرواتب، ولا نخضع لتهديدات، و ابتزازات ولي النعمة، لكن للأسف، خلال أسبوع تم قنص أربع زميلات، إحداهن استشهدت، ومع ذلك التزم فريق كامل من إعلاميي (المئة دولار) الصمت.

هذا الواقع يعبر عن الصحافة المدجنة في حظيرة الآغا، وفقدان الأخلاق بكل المقاييس والمعايير، فمن غير المعقول أن تصول الوضاعة والسفالة بالبعض، لدرجة أن لا يقود بتقديم واجب العزاء فقط، ومع ذلك يأتي ليقدم لنا النصائح والدروس في الوطنية والنخبوية، وغيرها من المصطلحات التي لا علاقة له هو بالذات بها.

“نازي نواف” شهيدة أخرى من عقد اللؤلؤ الباحث عن الحقيقة، هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، استهدفها قناص جبان، يرتدي زياً عسكرياً كردياً للأسف، وغالباً يتحدث الكردية، وهو جبان للدرجة التي يصاب بالرهاب، كلما سمع بإسم صحفية معها كاميرا، ذلك أن صحفية أخرى ومعها كاميرا، كشفت عورة الهاربين.

– هاجمت “داعش” شنكال في /3/ من شهر آب/أغسطس لعام 2015، والجميع يعلم بأن البيشمركة تراجعت عن صد “داعش”، وحررها قوات الكريلا من باب الواجب الأخوي، ألم يحن الوقت لإعادة شنكال لإدارة الإقليم، ومهمة الكريلا انتهت، خاصةً بعد أن نظم أبناء شنكال أنفسهم عسكرياً وإدارياً؟

الأسئلة عادة تحمل نصف الجواب في صيغتها، ولذلك، فبعضها استنطاق للمحاور أكثر من كونها أسئلة، أنتم تقولون، أن البيشمركة تراجعت، هل الحقيقة كذلك، أنا كصحفي عاش في حرب “كوباني” من ألفها إلى يائها لا أراها كذلك، الانسحاب جزء من العمليات القتالية في المعركة، وهي لا تختلف في أهميتها عن الاقتحام، إذا كان هذا الانسحاب خاضع لانضباط عسكري معين، وخطة حربية تستدعي الانسحاب، هنا في “كوباني” تراجعت وحدات حماية الشعب في كثير من جبهاتها ومفاصل معركتها، لكنها في كل مناسبة ومناسبة، كانت تؤكد بأنهم سيقاتلون دفاعاً عن “كوباني” حتى آخر مقاتل لديها، وآخر طلقة من رشاشاتها، إذاً و الحال هذه، علينا ان نميز بين التراجع و بين الانسحاب، وكذلك علينا التمييز بين الانسحاب وبين الهروب.

عموماً، ما يتعلق بما حدث في شنكال، عشية الثالث من آب، وحسب اعتقادي، الشنكاليون هم أكثر من يعرف مفارقاتها، فيما إذا كان تراجعاً أو إنسحاباً، أو هروباً، أنهم هم وحدهم من ذاقوا ويلاتها، وعلى من يريد معرفة ذلك التوجه إلى شنكال، وطرح السؤال عليهم.

أمّا الكريلا، فقد اقتحمت أتون الحرب، في الوقت الذي كانت شنكال جحيماً على أهلها، الداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود، كانت مهمة شبه مُستحيلة، وأقرب ما تكون إلى المهمة الانتحارية، ومع ذلك فقد اقتحموا الأهوال، وقدموا خيرة مقاتليهم، قرباناً على مذبح تحرير شنكال، و إنقاذ الإيزيديين من الإبادة المنظمة، والمبرمجة.

فالكل يعرف يقيناً، بأنّه لولا تدخل الكريلا في شنكال، لما كان يمكن الحديث عن إيزيديين أو عن شنكال اليوم، لقد كانت خطة محكمة، شاركت في دول وأحزاب وميليشيات، وعقدت لها الاجتماعات، وخصصت لها الميزانيات لإزالة الإيزيديين عن مسرح موطنهم لمرة واحدة، وإلى الأبد، وكل هذه الخطة المحكمة، والمال المصروفة، أفشلتها الكريلا بروحها الفدائية، وتدخلها الذي يبدو بأنهم لم يكونوا قد حسبوا له الحساب، تدخلهم أفسد الخطة، وأنقذ شنكال، ولذلك بالذات هم حانقون على الكريلا، ويريدون فتح معركة معهم انتقاماً منهم، ما يجري في شنكال الآن هو محاولة الترك وحلفاءهم، الانتقام من الكريلا، لأن الكريلا أفشلت خطة الإبادة.

شنكال لم تكن تابعة للإقليم، لنقول يجب أن تعود إلى إدارة الإقليم، وحتى أنها لم تكن من المناطق المتنازع عليها رسمياً، هي قضاء تابع لمحافظة الموصل، ولذلك سؤالكم حول ضرورة عودة شنكال إلى إدارة الإقليم أيضاً، يحمل في داخله نصف جواب، لكنه وللأسف نصف جواب يترنح في الفراغ، لا أرضية قانونية أو دستورية تسنده.

ومع ذلك، فوجود الكريلا لا يتناقض مع المطالبة بربط شنكال بالإقليم، وإنما على العكس يدعم هذا التوجه، إن كانت هناك رغبة جادة وصادقة من قبل الأطراف المعنية، فيما إذا كانوا يريدون ربط شنكال بالإقليم، لكن الواقع ليس كذلك للأسف، الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، ففي الوقت الذي تريد الكريلا، مساعدة الشنكاليين لبناء قوتهم العسكرية، والسياسية، والإدارية، لتجنيبهم ويلات الإبادة المتكررة، يقول الشنكاليون، إنّ آل البارزاني يريدون استكمال الجزء الثاني من فصل الإبادة الثالثة و السبعين.

– الأحداث الأخيرة في شنكال ما هي إلا لعبة من “أردوغان”، ليصب الزيت على النار، ولتآجيج الأحقاد بين الأكراد في روج آفا وباشور، أين الحكمة من قبل العقلاء وأصحاب الرأي للطرفين، لإيقاف نزيف الدم الكردي؟

الأحداث الأخيرة، ليس اشتباكات بين طرفين كرديين، هي بين طرف كردي يمثله حزب العمال الكُردستاني، والأحزاب والقوى والمؤسسات التي تؤمن بفكر الفيلسوف الكُردي “عبدالله أوجلان” من جهة، وبين الدولة التركية ومن يدور في فلكها من جهة أخرى، (وهو أيضاً تحالف عريض من عرب، وتركمان، وكرد، كلهم مسلمون سنة).

هذا واقع، ومن لا يريد رؤية هذا الواقع كما هو، كمن لا يرى قرص الشمس فيكبد السماء، إنهم أنفسهم أولئك الذين لم يقدموا واجب العزاء في الزميلة “نازي نواف” لتجنب قطع (المئة دولار عنهم).

أنا هنا لا أتحدث سياسة، ولا أقدم تحليل سياسي و استنتاج واستنباط، وما إلى ذلك، إنما استند إلى تصريحات الساسة ورجال الدولة الأتراك، منذ دخولهم إلى بعشيقة وحتى الآن، في كل مناسبة، ودون مناسبة، الأتراك يقولون إنهم سيحاربون حزب العمال الكُردستاني في شنكال، و سيخرجونه من هناك، لكي لا يحولها إلى قنديل ثانية، وهم أكدوا أكثر من مرة، أن قواتهم في بعشيقة مهمتها محاربة حزب العمال الكُردستاني في شنكال، وهم في أكثر من مناسبة أكدوا بأن مرتزقة روج آفا الذين يحملون اسم بيشمركة، يتلقون التدريب والتمويل من الأتراك، أضف إلى ذلك أن وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كُردستان، وعلى لسان “جبار ياور” أمين عام الوزارة، قد أكدت بكل وضوح إنهم غير معنيين بهذه القوة.

وكذلك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني “مسعود البارزاني”، صرح عشية تحرير شنكال، بأن قواته هي وحدها حررت شنكال، وليس هناك أي قوة أخرى في شنكال، فمن أين جاءت هذه القوات التي يريدون الآن إخراجها من شنكال، أليس من واجب الإعلام، أن لم يكن (مدجناً و مرتزقاً)، أن يطرح هذا السؤال على البارزاني؟؟

هناك ملامح حرب كبيرة، تلوح في الأفق، للأسف الأتراك سيستخدمون بعض الكُرد الضال، أعوداً لوار نيران احقادها ضد كرد لا يقبلون الاستسلام مهما كان الثمن، المخيف هذه المرة، إن الشرارة التي ستنطلق في شنكال لن تقف على حدود حقول شنكال، وستنتقل نيرانها إلى كل الحقول، ولن يكون هناك أحد بمنأى عن هذه النار.

شخصياً أتمنى أن لا تشتعل هذه الحرب، فالكُرد لم يتركوا حرباً تعتب عليهم في آخر مائتي عام، وآن لهم أن ينعموا بالسكينة والهدوء، لكن إن اشتعلت (هذه قناعة شخصية)، على الباغي ستدور الدوائر.

 

حاورته: توليب عزيز
تحرير: ج.عبدالقادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى