أخبار

“رستم” لــ”آدار برس”: نحتاج لتأسيس أحزاباً ودولاً وفق المعايير الديمقراطية الحديثة، وليس قبائل أو مزارع خاصة بمسميات وطنية أو حزبية حديثة.

(آدار برس-خاص)

قال الناشط والكاتب السياسي “بير رستم” بأنّ ظاهرة الانقسامات في مجتمعات ودول العالم الثالث باتت ظاهرة متجذرة ومعروفة، تختلف عن النمط السائد في المجتمعات والدول المتقدمة.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”، أضاق فيه “رستم” بأنّ: “بلداننا المشرقية، والتي تعيش حالة قلاقل وصراعات اجتماعية- سياسية، تنعكس على الحركات والأحزاب الوطنية عموماً”، مُشيراً إلى أنّ: “الحالة الكُردية، وعلى الأخص في الإقليم الكُردستاني الملحق بالدولة السورية، بات الوضع مزرياً وكارثياً، حيث وصل الأمر ببعض الأحزاب بأن يعمل الأخ وابن العم انشقاق على أخيه وابن عمه”.

وتابع “رستم” بأنّهُ: “بالنظر لواقع مجتمعاتنا الشرقية والعقلية القبلية “مجتمع بطرياركي”، حيث غياب الديمقراطية وتداول السلطة والرأي الآخر، وبالتالي تجميع كل السلطات في يد “الأب الروحي”، إن كان زعيماً قبلياً عشائرياً أو سياسياً حزبياً، فإن الجميع سوف يسعى للوصول إلى الاستيلاء على ذاك المركز القيادي الوحيد وذي النفوذ المستفرد، ولذلك تجد مع الضعف البيولوجي للأب في العائلة، فإنّ الابن الأكبر “القوي” يستولي على مكانة الوالد، مستبعداً الأب وليحل هو كزعيم جديد للعائلة”، مُضيفاً: “هكذا الحال في العشيرة أو حتى أحزابنا، حيث الزعيم الشاب والقوي يقوم بالانقلاب على سلطات الزعيم القديم ليستفرد هو بالزعامة، وإن تعذر ذلك، فإنه يلجأ للخيار الآخر، ألا وهو الانشقاق عن حزبه وتشكيل حزب جديد يسمى ويكنى به”.

كما وأشار “رستم” إلى أنّ: “غياب الثقافة الديمقراطية والحريات العامة، مع هيمنة قيم اجتماعية قبلية، وتدخلات إقليمية ومخابراتية، مع تباين أيديولوجي، وكذلك عوامل اجتماعية تاريخية، ذكرناه فيما سبق، جميعها ساهمت وتساهم في خلق حالة غير طبيعية لواقع الحركة الوطنية الكُردية، وبقناعتي وللخروج من هذه الأزمة، أو أي أزمة أخرى، علينا أن نشخص الأسباب والبدء بالمعالجة العقلانية”.

وأكد “رستم” بالقول: “لنؤسس أحزاباً ودولاً وفق المعايير الديمقراطية الحديثة، ونخضع جميعنا لتلك القوانين والأنظمة الداخلية، ولا نجعل أحداً فوق القانون، عندها فقط يمكننا الحديث عن أحزاب، ودول، وهيئات وطنية، وبمعنى المؤسسات الحقيقية، وليس “قبائل أو مزارع خاصة” بمسميات وطنية أو حزبية حديثة”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع الناشط والكاتب السياسي “بير رستم”، على النحو التالي:

– بخصوص كثرة الأحزاب الكُردية والانشقاقات الحاصلة، هل يمكنك تحليل حسب رؤيتكم سبب الانشقاقات الكثيرة الحاصلة ضمن الأحزاب الكردية في الداخل والخارج؟

إن ظاهرة الانقسام في الحركات الوطنية في العالم الثالث باتت ظاهرة معروفة، حيث وعلى العكس من البلدان والدول المتقدمة والتي تعرف وبكل تأكيد التعدد الحزبي والسياسي ضمن منافسة ديمقراطية ليبرالية، لكن وبنفس الوقت نشاهد بأنّ الأحزاب في تلك البلدان تتصف بالاستقرار والديمومة التاريخية، والحفاظ على وحدة الحزب التنظيمية أو على الأقل إنّها لا تشهد تلك الانقسامات المتتالية، وذلك بعكس بلداننا المشرقية، والتي تعيش حالة قلاقل وصراعات اجتماعية- سياسية، تنعكس على الحركات والأحزاب الوطنية عموماً، لكن الحالة الكُردية، وعلى الأخص في الإقليم الكُردستاني الملحق بالدولة السورية، بات الوضع مزرياً وكارثياً، حيث وصل الأمر ببعض الأحزاب بأن يعمل الأخ وابن العم انشقاق على أخيه وابن عمه.

– هذا المشكلة في سوريا تأخذ الحيز الأكبر، ما أسبابها في هذا الجزء الكردستاني بالذات؟

وبالتأكيد فإن لهذه الظاهرة الإشكالية التفتيتية أسبابها ودوافعها التاريخية والمجتمعية، ناهيك عن الخلافات السياسية والأيديولوجية بين تلك الحركات، والتي بالعادة تشكل الغطاء التبريري لهذه الصراعات الحزبية.

هذا وبالنظر لواقع مجتمعاتنا الشرقية والعقلية القبلية “مجتمع بطرياركي”، حيث غياب الديمقراطية وتداول السلطة والرأي الآخر، وبالتالي تجميع كل السلطات في يد “الأب الروحي”، إن كان زعيماً قبلياً عشائرياً أو سياسياً حزبياً، فإن الجميع سوف يسعى للوصول إلى الاستيلاء على ذاك المركز القيادي الوحيد وذي النفوذ المستفرد، ولذلك تجد مع الضعف البيولوجي للأب في العائلة، فإنّ الابن الأكبر “القوي” يستولي على مكانة الوالد، مستبعداً الأب وليحل هو كزعيم جديد للعائلة، وهكذا الحال في العشيرة أو حتى أحزابنا، حيث الزعيم الشاب والقوي يقوم بالانقلاب على سلطات الزعيم القديم ليستفرد هو بالزعامة، وإن تعذر ذلك، فإنه يلجأ للخيار الآخر، ألا وهو الانشقاق عن حزبه وتشكيل حزب جديد يسمى ويكنى به.

كما هناك خاصية أخرى تمتاز بها البيئة الاجتماعية الكُردية، وإننا نقصد بها، قضية الإلحاق والتبعية والتي نعاني منها نحن الكُرد، حيث واقع الاحتلال الطويل، جعلت الشخصية الكُردية تعاني من عقدة النقص على الصعيد النفسي، ولذلك تجد الكُردي يبحث عن ما يعوض ذاك النقص، وبالتأكيد لن يجد أفضل من مكانة الزعيم الأوحد، طبعاً تلك حالة عامة في مجتمعاتنا الكُردية، لكن الواقع الكُردي في الجزء الملحق بسوريا، أي “روجآفا”، ونتيجة عامل آخر يمكن توصيفه بعامل “الأخ الأصغر”، والتدخلات الكُردستانية والانقسام بين محوري “قنديل” و”أربيل”، وكذلك “السليمانية” وقديماً، لدرجة ما “مهاباد”، جعلنا نفتت حركتنا حسب سياسات وأجندات تلك المحاور والمراكز السياسية الكُردستانية، ويضاف إليها التدخلات الأمنية في إحداث عدد من الانشقاقات، والشروخات الحزبية، وكذلك التباين الأيديولوجي، بين عدد من التيارات الفكرية، حيث القومية الراديكالية، واليسار الماركسي اللينيني، ومؤخراً بروز التيار الديني، ونوعاً ما حالة الارتزاق التي بدأت تعرفها الحراك السياسي المدني في سوريا.

– برأيكم ما الحل الممكن اتباعه لمعالجة هذه الانشقاقات المتكررة في الأحزاب الكردية؟

إذاً يمكننا القول، بأن غياب الثقافة الديمقراطية والحريات العامة، مع هيمنة قيم اجتماعية قبلية، وتدخلات إقليمية ومخابراتية، مع تباين أيديولوجي، وكذلك عوامل اجتماعية تاريخية، ذكرناه فيما سبق، جميعها ساهمت وتساهم في خلق حالة غير طبيعية لواقع الحركة الوطنية الكُردية، وبقناعتي وللخروج من هذه الأزمة، أو أي أزمة أخرى، علينا أن نشخص الأسباب والبدء بالمعالجة العقلانية.

ولذلك ولكي يكون هناك قطع طريق على مسألة الانقسام الحزبي، علينا أن نؤسس حركتنا على مبدأ الحريات العامة، والديمقراطية، وقبول الرأي الآخر، وتوزيع المسؤوليات والسلطات، وهكذا، فإن الأساس يكمن في قضية الدساتير والأنظمة الداخلية، حيث الغرب لم يعرف الديمقراطية وتداول السلطة، إلا عندما قام بوضع دساتير وقوانين على مبدأ العقلانية، والمنطقن وجعل الجميع خاضعاً له، دون تمييز للمكانة الاجتماعية أو السياسية.

إذاً لنؤسس أحزاباً ودولاً وفق المعايير الديمقراطية الحديثة، ونخضع جميعنا لتلك القوانين والأنظمة الداخلية، ولا نجعل أحداً فوق القانون، عندها فقط يمكننا الحديث عن أحزاب، ودول، وهيئات وطنية، وبمعنى المؤسسات الحقيقية، وليس “قبائل أو مزارع خاصة” بمسميات وطنية أو حزبية حديثة.
حاورهُ: سلام أحمد
تحرير: ج.عبدالقادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى