أخبار

“سفوك” لــ آدار برس: لم أجد إنصافاً، لا للكُاتب ولا المثقف ولا حتى الناشط السياسي في ظل هذه الإدارة الذاتية

(آدار برس- خاص)

قال “فيصل سفوك” ناشط سياسي، بأنّ: “موقع المثقف الكُردي ليس مُطمْئن على الإطلاق، وهو انعكاس غير مبرر لحالة الانقسام المبنية على أساس الخلافات والاختلافات القائمة بين أطراف حركته السياسية، وبالتالي فهو ليس أفضل حالاً من المشهد السياسي العام في روج آفا”.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”، أضاف فيه “سفوك”، بأنّ: “أصبح المثقف الكُردي وللأسف، جزءاً أساسياً من المشكلة وليس من الحل، فقد اختار عدد كبير من المثقفين، الوقوف إلى جانب طرف على حساب طرف آخر”، مُتابعاً بأنّ: “قليل جداً منها ما كان ناجم عن القناعة والإيمان بالمبادئ والأفكار، بينما أغلبها استندت في هذا الاصطفاف على الأنانية والمصالح والمزايا والمنافع الشخصية”.

كما وأشار “سفوك” إلى: “لم أجد إنصافاً، لا للكُاتب ولا المثقف ولا حتى الناشط السياسي في ظل هذه الإدارة، سوى القريب من هذه الإدارة، والذي ببساطة لا يتحدث سوى عن إيجابيات هذه الإدارة، وفي المقابل يتجنب الحديث عن سلبياتها أيضاً، لا بل يتهجم أحياناً على كل من ينتقد أداءها”.

وأكد “سفوك” على أنّهُ: “من الصعوبة بمكان، إيجاد رؤية واضحة ودقيقة لمستقبل الكاتب الكُردي في روج آفا، لأن هذا باعتقادي يتعلق ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الواقع السياسي فيه، وأن أية رؤية مطروحة، سوف تعتمد على التنبؤ والتخمين في ظل هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا الكُردي، وفي ظل كل هذه الخلافات والاختلافات بين أقطاب حركته السياسية”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع الناشط السياسي “فيصل سفوك” على النحو التالي:

– بين منظومة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) والمجلس الوطني الكُردي (ENKS)، ما موقع المثقف الكُردي بالنسبة إليهما؟

باعتقادي موقع المثقف الكُردي ليس مُطمْئن على الإطلاق، وهو انعكاس غير مبرر لحالة الانقسام المبنية على أساس الخلافات والاختلافات القائمة بين أطراف حركته السياسية، وبالتالي فهو ليس أفضل حالاً من المشهد السياسي العام في روج آفا، فقد أصبح المثقف الكُردي وللأسف، جزءاً أساسياً من المشكلة وليس من الحل، فقد اختار عدد كبير من المثقفين، الوقوف إلى جانب طرف على حساب طرف آخر، وقليل جداً منها ما كان ناجم عن القناعة والإيمان بالمبادئ والأفكار، بينما أغلبها استندت في هذا الاصطفاف على الأنانية والمصالح والمزايا والمنافع الشخصية، في الوقت الذي من المفترض أن يلعب المثقف دوراً إيجابياً في الضغط على كلا الطرفين، كل من منظومة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكُردي ،من أجل خلق مناخ مناسب للتفاهم والتقارب، تصب في نهاية المطاف في مصلحة ودعم القضية الكُردية العادلة، وبعيداً عن الصراعات و الأنانيات الشخصية والحزبية، ولكن ما رأيناه للأسف، أنّ قلة قليلة جداً، ممن اختارت الموقع المناسب والمطلوب منها، وخاصة في هذا الظرف الحساس والمفصلي من تاريخ شعبنا وحركته السياسية.

– هل تجد إنصافاً للكاتب الكُردي في ظل الإدارة الذاتية المتمثلة بمنظومة المجتمع الديمقراطي في روج آفا؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة، هي تكملة للإجابة عن السؤال الأول أيضاً، حيث ليس من المعقول أن نطلب من الكاتب، بألا يكون جزءً من إدارة أو كيان أو أي إطار سياسي أو حتى حزبي، كما من غير المنطق، أن يكون جميع الكتّاب مستقلون، يمكن للكاتب أن يعمل داخل أي من الأطر والكيانات بكل إخلاص ومسؤولية، من أجل تطويرها وتحسين أداءها.

وقد وجدْتُ من الأهمية حتى ولو باختصار شديد، التطرق إلى تجربة شخصية مفيدة رغم مرارتها، وذلك من خلال عملي في صفوف المجلس الوطني الكُردي، ما يقارب الثلاث سنوات دون أن ألقى أي إنصاف، كمثقف مستقل أو ناشط سياسي مؤمن بالعمل من أجل قضيته العادلة، رغم كل المخاطر والصعوبات التي تعرّضتُ لها ،ولست بصدد الحديث أو الخوض في تفاصيلها، ولكني وبكل تأكيد، كنت شاهداً على عملية تحويل هذا المجلس من إطاره المؤسساتي، الذي بُني على أساسه، كونه كان يمثل غالبية أحزاب الحركة إلى جانب شخصيات وطنية وفعاليات تمثل كافة أطياف المجتمع الكُردي، إلى مجلس أحزاب مصغر، سرعان ما تم فيه تهميش كافة المكونات الغير حزبية، بفعل البعض من القيادات الحزبية، كي تسهل لنفسها السيطرة على المجلس وقراراته، لذلك جاء قراري بالانسحاب، واعتبرتها تجربة فاشلة في محاولة أن يكون لي أي دور إيجابي في تطويره ودفعه نحو الأمام، بعكس هذا التحول السلبي الذي كان من أحد أهم أسباب فشل وتعطيل المجلس حتى اللحظة، وأحد أهم أشكال عدم إنصاف المثقف من وجهة نظري.

وفي المقابل أيضاً، ومن خلال متابعتي للشأن السياسي العام والكُردي بشكل خاص، في الحقيقة لم أجد إنصافاً، لا للكُاتب ولا المثقف ولا حتى الناشط السياسي في ظل هذه الإدارة، سوى القريب من هذه الإدارة، والذي ببساطة لا يتحدث سوى عن إيجابيات هذه الإدارة، وفي المقابل يتجنب الحديث عن سلبياتها أيضاً، لا بل يتهجم أحياناً على كل من ينتقد أداءها، أو يشير إلى بعض النواقص والخروقات التي تقوم بها البعض من أفرادها أو حتى مؤسساتها، فهذا الكاتب أو المثقف هو الذي يجد مكانه الذي طالما يبحث عنه، فليس من المنطق والطبيعي، أن نقول على أنه لا توجد إدارة أو سلطة في العالم خالية من السلبيات أو حتى الفساد، وخاصةً إذا كانت إدارة حديثة العهد، وقليلة الخبرة والتجربة كالإدارة الذاتية الحالية، فمن الطبيعي أن تجد فيها فوضى المناصب والمحسوبيات وقلة الخبرات والكفاءات، وبكل تأكيد لن تخلو من بعض الانتهازيين الذين يبحثون عن المنافع والمزايا الشخصية، وغير مهتمين أصلاً بتطوير وتحسين أداءها.

خلاصة القول، بأن ظاهرة عدم إنصاف الكاتب والمثقف الكُردي هي عامة، وليست محصورة بالإدارة الذاتية فحسب، وفي كل الأحوال هي ظاهرة سلبية ومُسيئة في الوقت نفسه، وأعتقد، يتحمّل الكاتب والمثقف نفسه الجزء الأكبر منها.

– بالنسبة لك ككاتب، ما رؤيتك لمستقبل الكاتب الكردي في روج آفا؟

أرى من الصعوبة بمكان، إيجاد رؤية واضحة ودقيقة لمستقبل الكاتب الكُردي في روج آفا، لأن هذا باعتقادي يتعلق ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الواقع السياسي فيه، وأن أية رؤية مطروحة، سوف تعتمد على التنبؤ والتخمين في ظل هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا الكُردي، وفي ظل كل هذه الخلافات والاختلافات بين أقطاب حركته السياسية، إلى جانب كل هذا الغموض والضبابية في مستقبل سوريا ككل، لأنه وبكل تأكيد فأن مستقبل روج آفا، سوف يتأثر بشكل كبير بمستقبل سوريا الجديدة، والذي سوف يعكس إما إيجاباً أو سلباً على مستقبل الكاتب الكُردي في الوقت نفسه، وحتى نكون أكثر دقة، يمكننا أن نتساءل عن الدور المطلوب من الكاتب الكُردي حتى يتجنب ذلك الانعكاس السلبي، ولكي يكون له دوره الإيجابي في رسم مستقبله ومستقبل روج آفا عموماً، يمكنني القول هنا وبكل بساطة بأن المطلوب منه في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية من تاريخ شعبنا، أن يبتعد عن مثل تلك الاصطفافات التي لا تخدم مصلحة الكُرد بكل تأكيد، وأن يكون عاملاً مساعداً من أجل وحدة الصف، ويقف بجرأة وشجاعة إلى جانب حقوق شعبه، وألّا يتأثر بالإغراءات والمناصب والمزايا، أو البحث عن الشهرة من أيه جهة سياسية، تكون على حساب مبادئه وأخلاقه التي تمس قضية شعبه ومصالحه القومية والوطنية في سوريا المستقبل، والتي مازالت معالمها السياسية والسيادية، كما أسلفنا، غامضة حتى الآن، مع تنامي الفكر الديني المتشدد وحتى المتطرف، والمتزامن مع انتشار الفكر والنهج العروبي الشوفيني والعنصري لدى غالبية أطياف المعارضة السورية.

 

 

 

 

 

حاورهُ: سلام أحمد
تحرير: ج. عبدالقادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى