مقالات رأي

ريزان حدو- تركيا.. استفتاء بالدم السوري

قبل أقل من 24 ساعة على توجه ملايين الأتراك نحو صناديق الاقتراع للتصويت على التعديلات الدستورية الثمانية عشر المقترحة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، والتي بموجبها سيتحول نظام الحكم في تركيا (في حالة تصويت الأغلبية بالموافقة) من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، هز انفجار عنيف حي الراشدين بحلب مستهدفا” حافلات تقل المهجرين من بلدتي كفريا و الفوعة موديا” بحياة العشرات من المدنيين المهجرين و مسلحي أحرار الشام و تحرير الشام المرافقين للحافلات.

ما الرابط بين الاستفتاء التركي وانفجار الراشدين ؟

الاستفتاء التركي خطوة داخلية تركية على طريق مشروع العثمانية الجديدة الذي يسعى لتحقيقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفي حال نجاح الاستفتاء سيتوج أردوغان بشكل رسمي كسلطان عثماني جديد.

ولكن أردوغان يدرك أن نتيجة الاستفتاء ستبقى حبراً على ورق بل ولربما انعكست سلباً على مشروعه في حال لم يحظ بدعم شعبي كبير وباعتراف خارجي، ذلك الدعم والاعتراف مرهون بقدرة أردوغان على امتلاكه أوراق تؤهله ليكون لاعباً أساسياً في لعبة الأمم.

عشية الاستفتاء قدم أردوغان آخر أوراقه أملاً بأن يحظى بدعم شعبي، لا نستبعد أن يكون بوساطة استخباراتية ومباركة جهات دولية، بين أردوغان وزعيم حركة الخدمة فتح الله غولن يوعز من خلالها غولن لأنصاره الكثر بالتصويت لصالح التعديلات الدستورية، بالمقابل تعود مراكز ومؤسسات حركة الخدمة للعمل. هذا داخلياً أما خارجياً يرسل أردوغان رسائل للأطراف التي تجاهلته ووقعت في قطر اتفاق كفريا الفوعة – الزبداني و مضايا، فحوى تلك الرسائل أن الأمر لتركيا وغير مسموح للإيراني أن يتجاوزه، وأن مثل هكذا اتفاقيات كي يكتب لها النجاح لابد من حصة ودور أساسي لتركيا ( تماما كما حصل في اتفاق حلب – اتفاق الوعر – اتفاق داريا ) مع التأكيد أن تركيا لم تكن راغبة بخسارة ورقة كفريا و الفوعة تلك الورقة التي لطالما ابتزت بها الحكومة الإيرانية واضعة إياها على طاولة كل اللقاءات التي جمعت المسؤولين الأتراك بالإيرانيين.

فكان انفجار الراشدين والذي راهن من يقف وراءه على ردة فعل انتقامية عنيفة من حزب الله باتجاه أهالي مضايا والزبداني تطيح بالاتفاق من أساسه، ولكن ما جرى أن حزب الله تعامل ببرود يحسب له وأرسل كلمة سر لمقاتليه في حلب وريف دمشق بضرورة ضبط النفس والعمل على استكمال الاتفاق وتسهيل مرور الحافلات وهذا ما كان.

تبقى الإشارة أنه منذ الإعلان عن توقيع اتفاق كفريا الفوعة – مضايا الزبداني، شهدت سورية حدثين مهمين ونحن نراهما متلازمين ومن منبع واحد: الحدث الأول: استشهاد العشرات في خان شيخون متأثرين بالغازات الكيماوية. الحدث الثاني: استشهاد وجرح المئات من مدنيي كفريا الفوعة، وعشرات العناصر المرافقة للحافلات من عناصر أحرار الشام و تحرير الشام في انفجار الراشدين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى