أخبار

حليم يوسف لـ آدار برس: روج آفا تشهد واقعاً ثقافياً جديداً.. ولا ثقافة لشعبٍ بلغةٍ غير لغته

آدار برس- خاص

قالَ الكاتب والروائي الكُردي “حليم يوسف”، إن “روج آفا” تشهد واقعاً ثقافياً جديداً أبرزُ ميزاته «تعليم اللغة الكردية في المدارس الرسمية»، واصفاً هذه الخطوة بـالـ «التاريخية»، موضحاً أنه «لا يمكن أن تتأسس ثقافة لشعبٍ ما بلغة غير لغته».

إلا أنّ “يوسف” أشارَ في الوقت نفسه إلى أن «غياب عقلية المؤسسة لدى القائمين على الأمور، وانعدام أو قلة التجربة في هذا المجال، يجعلنا متشائمين بعض الشيء بخصوص بناء مؤسسات ثقافية مختصة بعيدة عن الذهنية السياسية وغير تابعة لها».

وذكرَ الروائي الكردي في حوارٍ خاص لـ آدار برس، أن هناك محاولات حثيثة داخل “روج آفا” في مجال الصحافة والنشر، إلا أنها لا زالت في البداية، مضيفاً: «لدي أمل بأن روج آفا ستتجاوز أمراض وعقبات البداية والشروط الصعبة التي تخلقها الحرب المستمرة ضد أعداء يحاصرون روج آفا من كل الجهات».

وقال: «هناك طاقات ثقافية وإبداعية هائلة تقاوم هذا الحصار المحكم، في ظل بلاد تغرق في خراب الحرب والقتل، إنها طاقات تجعلنا نعقد عليها الكثير من الآمال لإيجاد حالة ثقافية كردية تحاكي المستقبل وتؤسس له».

وأوضحَ “يوسف” أن الحراك الشعبي في سوريا استطاع أن يغيّر «الكثير من المفاهيم في البنية الذهنية للعاملين في الحقل الثقافي الكردي»، كما استطاع أن «يكشف عن معدن الكثيرين الذين كنا نظنهم بعيدين عن مؤثرات السلطة الفاسدة التي ساهمت في التخريب الروحي لمجتمع كامل طوال أكثر من نصف قرن».

 

فيما يلي نصّ الحوار كاملاً:

بمنظورك.. هل كان للكاتب والمثقف الكردي أي دور  في الحراك الشعبي ضد النظام السوري؟

لا أعتقد أنه كان هناك دور يُذكر للمثقف أو الكاتب الكردي في الحراك الشعبي ضد النظام، لأن الكاتب الكردي كان ولا زال مهمشاً تهميشاً مركّباً إذا صحّ القول، مرةً من النظام ومؤسساته وإعلامه، هذا إن لم يكن مقموعاً وملاحقاً، ومرة من مجتمعه الذي لا يقرأ ما يكتب، وفي ظل هذا التهميش المركب لا يمكن للمثقف أو الكاتب الكردي أن يلعب دوراً يُذكر في أي حراك. كل ما يستطيع فعله هو أن يشارك على المستوى الشخصي في هذا الحراك وهذا يكسب الأمر بعداً فردياً أو شخصياً ويغيب فيه البعد الثقافي.

كيف تقرأ الواقع الثقافي الكردي الحالي في روج آفا؟

هناك واقع ثقافي كردي جديد في روج آفا أهم مميزاته هي التغييرات التاريخية التي حدثت على صعيد تعليم اللغة الكردية في المدارس الرسمية، وهذه خطوة تاريخية جبارة تُحسب لمن مهّد لها، لمن ساهم بها، لمن يستمر بها حتى النهاية، كي تأخذ هذه اللغة حقها كلغة رسمية، ثم التعليم بها في المدارس ومن ثم التدريس في الجامعات وتكريسها كلغة في الصحافة والإعلام والمسرح والسينما ونشر الكتب. إلخ.

روج آفا كانت بحاجة إلى بداية كهذه للتأسيس لحالة ثقافية كردية أقل ما يقال فيها أنها طبيعية، إذ لا يمكن أن تتأسس ثقافة لشعب ما بلغة غير لغته، في هذه الحالة لا يمكن الحديث عن ثقافة كردية تكون فيها العربية هي اللغة السائدة.

هذا أولاً، أما على الصعيد الآخر فغياب عقلية المؤسسة لدى القائمين على الأمور وانعدام أو قلة التجربة في هذا المجال يجعلنا متشائمين بعض الشيء بخصوص بناء مؤسسات ثقافية مختصة بعيدة عن الذهنية السياسية وغير تابعة لها.

من جانب آخر هناك محاولات حثيثة في مجال الصحافة والنشر والإعلام ، فقد خطت خطوات ملفتة نحو الأمام، إلا أنها لا زالت في البداية.. لدي أمل بأن روج آفا ستتجاوز أمراض وعقبات البداية والشروط الصعبة التي تخلقها الحرب المستمرة ضد أعداء يحاصرون روج آفا من كل الجهات ،لأن هناك طاقات ثقافية وابداعية هائلة تقاوم هذا الحصار المحكم في ظل بلاد تغرق في خراب الحرب والقتل، إنها طاقات تجعلنا نعقد عليها الكثير من الآمال لإيجاد حالة ثقافية كردية تحاكي المستقبل وتؤسس له.

برأيك.. ما التغيير الذي يمكن أن نتلمسه للمثقف الكردي بعد اندلاع الثورة السورية؟

بالنسبة للتغير الذي يمكن أن نتلمّسه للمثقف الكردي بعد اندلاع الثورة السورية ، أو ما كانت تسمّى ثورة سورية والتي في رأيي إنها أصبحت من الماضي الآن، وبغض النظر عن الحالة المزرية التي آلت إليها، استطاعت أن تغير الكثير من المفاهيم في البنية الذهنية للعاملين في الحقل الثقافي الكردي، وكشفت عن معدن الكثيرين الذين كنا نظنهم بعيدين عن مؤثرات سلطة فاسدة ساهمت في التخريب الروحي لمجتمع كامل طوال أكثر من نصف قرن، وتبين فيما بعد أن هؤلاء العاملين في الحقل الثقافي والأدبي والفني لا يختلفون كثيراً عن الشرائح الأخرى من حدادين ونجارين وعمال تنظيفات، وقد لفت نظري سرعة التحول لدى بعضهم والقفز من ضفة إلى أخرى بسرعة هائلة والقفز من المركبة الكردية المشرفة على الغرق في رأيهم والالتحاق بالطرف الآخر المعارض خاصة، والإمعان في معاداة بني قومهم والإغراق في السوقية والابتذال، لأجل إرضاء الأسياد الجدد الذين سيتكرّمون على إعطائهم بعض الفتات من الحقوق القومية بعد سقوط النظام على حد زعمهم، وتسابق بعضهم في أن تمسك بكلتا يديه بذيل المعارضة السورية ليكون الكردي الشريف أو الوطني أو الكردي الأبيض الذي يلعب دور الذيل بكل فخر. بالمقابل هناك من ازداد تمسكاً بالجبهة الكردية الساعية إلى الصعود في المعادلة السياسية السورية والإقليمية، أهم تغيير في هذا المنحى هو هذا الفرز الذي شهده المشهد الثقافي الكردي وهذا الاصطفاف الذي حدث والانقسام الذي وزع المثقفين والعاملين في الحقل الثقافي الكردي بين مثقف لا يمكن له أن يعيش إلا ذليلاً وملحقاً وتابعاً للآخر، وبين مثقف كردي آخر يسعى إلى أن يكون له لونه الخاص ، يعيش سيد نفسه ولا يقبل إلا أن يكون متكافئاً، ندّاً، و شريكا للآخر لا تابعاً ولا ذليلاً ولا ينتظر أحداً ليتصدق عليه ببعض الحقوق.

 

حاوره: سلام أحمد

تحرير: ع. أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى