مقالات رأي

آلدار خليل- المساعي التركية في خلق التفرقة وآلية الردع

(آدار برس- روناهي) … تعويل الدولة التركية على المجاميع المسلحة التي أرادت إنشاء فصائل مسلحة لمواجهة النظام كان منذ البداية الهدف منه هو التحكم بالقوى العسكرية التي ستستخدمها تركيا لاحقاً كأدوات لها في زعزعة الاستقرار ومنع الحل السوري من جهة، كذلك إغراق الشعب السوري في الصراع على الانتماء والهوية.

مساعدة الدولة التركية لداعش وقيامها بتسهيل نمو الفكر المتطرف على حدودها رغبة باطنية، الهدف منها منع ولادة أي تجربة ديمقراطية تتجاوز في العمق حالة النظام البعثي الموجود، وبالتالي لإضفاء القبول على وجود النظام السوري وإنقاذه، كان لابد من العمل لمنع الاستقرار وإظهار ما هو أشد من قمع النظام لخلق المفارقة، هكذا تتوحد القوى المناهضة لطموحات الشعوب في طريقها نحو الحرية بعد الاستعباد، واليوم ما يحدث في المنطقة إن الأنظمة المستبدة وعلى رأسها تركيا تحاول فيه أن تجعل ذلك موضع استثمار ومنع تحقيق أهداف التغيير من خلال تحويل تلك الدفة نحو عواقب أخرى يتم فيها إغفال الشعب السوري وعدوله عن أهدافه في الثورة الديمقراطية، وظهور المشروع الديمقراطي في سوريا كطرح مواكب للتغيير في المنطقة وكذلك احتواء المشروع المذكور على حلول وطنية يمكن من خلاله تحويل وتبديل الواقع السوري المأساوي بالأفضل أدى إلى خلق هيستيريا تركية، وبخاصة في خشيتها من امتداد الحالة الديمقراطية، بالتالي كان لابد من تركيا أن تضحي بكل ما لديها من أجل الحفاظ على نهجها المعادي للشعوب، فبعد سنوات من عدم قدرة المجاميع الموالية لتركيا على تحقيق أهداف أردوغان في منع توسع المشروع الديمقراطي كان التدخل التركي السافر والاحتلال المباشر للأراضي السورية في آب/أغسطس من العام الماضي بمثابة الانتحار التركي، والذي تعمق أكثر في عملية درع الفرات المزعومة، واليوم السياسة التي تعمل من خلالها تركيا وتحاول فيه جاهدة مواجهة الكرد بين قوسين هو فكر موروث من معايير الاستبداد في الدولة العميقة، وبالتالي هذه المعايير لا تقبل بأي شكل لا الفكر المعتدل الديمقراطي ولا التطور الفعلي للدور الكردي في المنطقة ولعموم الشعوب التي تبحث عن خلاصها وتحاول إدارة ذاتها بذاتها، وما يمكن ملاحظته وهو أنَّ أردوغان يريد أن يطمئن الكرد في باشور وبخاصة الحزب الديمقراطي بأن الخطر الأكبر هم الكرد في روج آفا، علماً أنَّ الكرد في روج آفا يحاربون الإرهاب، ويريدون إنشاء مشروع ديمقراطي يلتقي فيه عموم السوريين من أجل بناء بلد جديد، أما موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني على ذلك هو بالمنطق معاداة الشعب السوري من جهة وكذلك الكرد في روج آفا من جهة أخرى وتهاون أمام المد المتطرف في سوريا والعراق، وإلا ما هو المتفق ما بين الديمقراطي والأتراك؟!.

القصف التركي على مناطق روج آفا المتكرر دون أن تحرك بعض القوى الكردية ساكناً هو في المفهوم الوطني تقصير عن إداء الواجب الأخلاقي لأن الاعتداء هو على عموم الكرد وعلى الأجزاء الأربعة، ففي روج آفا تعتدي تركيا على المشروع الذي يريد للكرد أن يبنوا ما يحقق طموحهم في الحرية والديمقراطية، وكذلك يسعون إلى خلق قوات دفاع وطنية تدافع عن مكتسباتهم التي تعتبر مصدر فخر لعموم الكرد في الأجزاء الأربعة، وفي النهاية فإن تركيا لا تريد أن تتطور هذه الأمور وبالتالي تسخر كل إمكاناتها بما فيها الالتفاف حول بعض القوى الكردية من أجل إضعاف الموقف الوطني الكردستاني، فعلى سبيل المثال لو تم اتخاذ أي إجراء فيه المصلحة الوطنية الكردية لتدخلت تركيا وعارضت ذلك بغض النظر عن العلاقة التي تربطها مع تلك الجهة الكردية ومهما كانت متينة، الواقع أقرب حال، ففي موضوع رفع العلم الكردي في كركوك تركيا نددت بالموقف هناك وعارضته وفي موضوع الاستفتاء على الاستقلال بغض النظر عن تبعاته تركيا أبدت الموقف المناهض لذلك.

على القوى الكردستانية أن تتيقين أنَّه لابد من المسؤولية الوطنية حيال ما يحدث من اعتداءات تركيا ولابد من أن تعمل متكاتفة، وتطور الحوار والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية الكردستانية، لأن العدول عن ذلك هو خدمة للدولة التركية والدول المعادية بالمجان، فشعبنا ثابت في موقفه المقاوم وإن التوجه التركي المعادي على الدوام يخلق حالة مقاومة معاكسة، وقواتنا الوطنية بانتصاراتها على الإرهاب وسعي شعبنا على بنائه الديمقراطي رد على عموم الاعتداءات المناهضة بما فيها الاعتداءات التركية، إن المرحلة الأهم هي الاستمرار في هذا النهج وإعادة النظر لبعض القوى الكردية لمواقفها التي تعتبر اليوم مصيرية حيال القضية الكردستانية، فتركيا تخلق التفرقة وتريدها وأي موقف وطني كردي هدف تركي موعود لذا لا خيار سوى التكاتف والعمل الوطني المشترك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى