أخبار

“بيري” لــ آدار برس: الدستور الروسي أقرب ما يكون للفيدرالية.. ما تبقى من منصات فهم يتحدثون وكأنهم يقرأون جزءاً من كتاب المدينة الفاضلة

(آدار برس- خاص)

اعتبر مدير مؤسسة كُرد بلا حدود للشؤون الإنسانية في فرنسا الأستاذ “كادار بيري”، إنّ التناقض الحاصل ضمن المجلس الوطني الكُردي هو أمر طبيعي، لما هناك من هوة بين أعضاء المجلس في الداخل والخارج، و ما أرجوه أن يحسم الأمر لآراء الداخل، لأنهم الأقرب إلى الواقع، والأكثر قرباً لمعاناة الناس هناك.

جاء ذلك في حوارٍ مع “آدار برس”، أضاف فيه “بيري” بأنّ الحق يقُال في أنّ: “حركة المجتمع الديمقراطي (تف دم) قد قرأت ودرست مستقبل المنطقة أكثر من الآخرين، بدليل ما هم به الآن من تفاهمات وتحالفات سياسية وعسكرية، حتى مع أقوى دول العالم، وسيطرتهم التامة على المنطقة”.

كما وأشار “بيري” بالقول: “أعتقد بأنه قريباً سيكون هناك تفاهمات معينة كما تجربة جنوب كُردستان طبعاً سابقاً، كانت هناك الكثير من المبادرات للتقارب، ولكن بسبب تداخلات خارجية فشلت ولأكثر من مرة، آخرها كانت من ثلاثة أشهر بوساطة فرنسية بريطانية”.

ولفت “بيري” إلى أنّ: “صراع النظام والمعارضة ليس لإيجاد حل في سوريا، بل صراعهم على من يستلم الحكم ويتسلط على رقاب المواطنين” وتابع بأنّ: “روسيا لن تتخلى عن موقعها في المتوسط، وخاصةً بعد أن خسرت ليبيا، والأمريكي يريد بديلاً قوياً في المنطقة ليكون بديلاً عن تركيا”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع “كادار بيري” مدير مؤسسة كُرد بلا حدود للشؤون الإنسانية في فرنسا،  على النحو التالي:

– بدأت محادثات السلام “جنيف 6″، وما يتم تداوله بأنّ هناك وثيقة قدمها المجلس الوطني الكردي للسيد “ديمستورا”، وحضور “جنيف 6” خلق اختلاف بين أعضاء المجلس نفسه، ما هو رأيكم في ذلك؟

أولاً لا نجد في “جنيف 6” أي شيء يهم مصلحة الشعب السوري كافةً حتى يكون لما سيطرح به خيراً لأي مكون سوري وخاصةً نحن الكُرد، وتحديداً الآن، ففي جنيفات سابقة كان لها رونق ما، وتعقب إعلامي وسياسي لمن سيحضر وما سيطرح، ولكن “جنيف 6” وكأنه لم يكن حتى المتابعين للشأن السياسي لم يتحدثوا عنه، وهذا يعني إنّ كل ما سيطرح هو مضيعةً للوقت، وهنا أحدد بالنسبة لما طرح، بأن هناك وثيقة قدمت للسيد “ديمستورا”، فأي وثيقة هذه ومن قدمها، إذا كان أعضاء المجلس الوطني غير موجودين ضمن وفد التفاوض، وهم يدركون بأن اختيارهم كان لمجرد أن يقال (ها هم الكُرد ممثلين)، وخاصةً مما سمعناه وشاهدناه من عنصرية من أعضاء الوفد المفاوض بــ”جنيف”، سواءاً كان ذلك من “الزعبي” سابقاً والآن “الحريري”، ثم ما أهمية أن تطرح حلولاً دون أن يكون لك وزن وقدرة على تغيير مسار ما.

كي تكون قادراً على تثبيت حق، وأن يكون في حسبان الآخرين إن لم يوافقوا على مطلبك، إنه بإمكانك أن تقوم بفعل ما في مكان ما، والتناقض الحاصل ضمن المجلس الوطني الكُردي هو أمر طبيعي، لما هناك من هوة بين أعضاء المجلس في الداخل والخارج، وما أرجوه أن يحسم الأمر لآراء الداخل، لأنهم الأقرب إلى الواقع، والأكثر قرباً لمعاناة الناس هناك.

– ماذا عن روج آفا والصراع الدائر بين جهات وأطراف حزبية، بين حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكُردي، والتشرذم القائم بينهم، وما هو تقييمكم للوضع الحالي؟

من الطبيعي أن يقوم كل حزب للعمل بأن يكسب من الجماهير أكثر من الآخر وذلك من أجل حزبه، و هذا ليس بجديد على ساحة روج آفاي كُردستان، ولكن الجديد الآن هو المتغيرات بشكل عام، ومن قرأ الوضع بشكل أفضل، ومن درس مستقبل روج آفا، وإلى أين متجهون، وللحقيقية والحق، يقال بأنّ حركة المجتمع الديمقراطي (تف دم) قد قرأت ودرست مستقبل المنطقة أكثر من الآخرين، وبدليل مما هم به الآن من تفاهمات وتحالفات سياسية وعسكرية، حتى مع أقوى دول العالم، وسيطرتهم التامة على المنطقة.

– حملة الاعتقالات التي يقوم بها ممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية بحق أعضاء المجلس الوطني الكُردي، إلا يمكن للطرف الأول أن يتخذ إجراءات أخرى للتفاهم أو للتقرب منهم، ونقصد هنا غير الاعتقال؟

والسؤال السابق يؤدي بنا إلى السؤال الحالي، وذلك حول موضوع الاعتقالات، حيث لا يمكن لعاقل أن يكون مع الاعتقال السياسي، ولكن هنا أمر يجب أن نتطرق إليه، وهو لماذا لا يقوم أحزاب المجلس الوطني بأخذ التراخيص اللازمة لبدأ العمل في مكاتبهم، ليسموها ما شاؤوا، إدراة أمر واقع، ليكن الاسم كما يرغبون، ولكنها الإدارة الموجودة، وهي التي تدير هذه المنطقة، ثم لماذا تحصلون على التراخيص في حاجاتكم اليومية والخاصة، إذا هناك أمور أخرى تتجاوز إدارة الأحزاب بحد ذاتها، ولكن أعتقد قريباً سيكون هناك تفاهمات معينة كما تجربة جنوب كُردستان، طبعاً سابقاً كانت هناك الكثير من المبادرات للتقارب، ولكن بسبب تداخلات خارجية فشلت، ولأكثر من مرة، آخرها كانت من ثلاثة أشهر بوساطة فرنسية بريطانية.

– ألن تجعل حملة الاعتقالات الأخيرة بحق أعضاء المجلس الوطني الكُردي، من بعض الأسماء، مناضلين ومعتقلين سياسيين حسب مناداة مناصريهم ومؤيديهم؟

طبعاً الكل يحاول أن يضخم أخطاء الأخر واستغلال أي فرصة من أجل مكاسب حزبية، وهي الصفة التي كانت عائقاً دائماً أمام أي مشروع للحل والتفاهم، أمّا عن المقارنة بين المعتقلين وأسماء مناضلين ومناضلات كانت لهم بصمتهم في تاريخ كُردستان الحديث، ونعتقد بأن هناك مغالاة كبيرة ولا أريد ذكر الأسماء.

– بخصوص الشأن السوري بشكل عام والتي كثرت فيها المنصات وعقد المؤتمرات وطرح مسودات عدة للدستور، أي من تلك المنصات أو الدساتير هو الحل لمعضلة الأزمة السورية برأيكم؟

كل ما طرح إلى الآن من مبادرات لا ترتقي لمستوى الحدث السوري والدماء التي سكبت، باستثناء الورقة الروسية والكُردية، الروسية هي أقرب ما تكون للفدرالية، والتي يجب إجراء بعض التعديلات عليها، الفدرالية التي هي مطلب كل الكُرد بشقيه، أمّا ما تبقى من منصات فهم يتحدثون وكأنهم يقرأون جزء من كتاب المدينة الفاضلة ولا يرون مستوى الحقد والكراهية والقتل على الهوية، ويريدون سوريا كما كانت ونسيان كل ما حصل، و كأننا في فيلم هندي طويل، لكن نحن بسوريا، وأرقام الإجرام كبيرة من النظام والمعارضة، ناهيك عن التيارات السلفية القاتلة وراياتهم السوداء (داعش _النصر _أحرار الشام _ و مرتزقة تركيا)، طبعاً كل هذا ولا يفوتنا أن نقول بأن صراع النظام والمعارضة ليس لإيجاد حل في سوريا، بل صراعهم على من يستلم الحكم ويتسلط على رقاب المواطنين.

– ألا تعتقدون بأن أميركا وروسيا تتقاسم سوريا فيما بينها، خاصةً بإنشائها القواعد العسكرية على طول مساحة سورياً، واختلاقها حجج واتفاقيات تحت مسميات عدة، كإقامة مناطق آمنة، أو دول ضامنة؟

كان واضحاً من بداية الأحداث بأن روسيا لن تتخلى عن موقعها في المتوسط، وخاصةً بعد أن خسرت ليبيا، والأمريكي يريد بديلا قوياً في المنطقة ليكون بديلاً عن تركيا، وتركيا التي منعت استخدام “انجرليك” في ضرب “صدام حسين”، ولم تسمح بضرب “داعش” انطلاقاً من قاعدة “انجرليك”، إلّا مؤخراً بعد أن افتضح أمرها القوتان الكبيرتان الموجودتان، وكلاهما معنيان بعدم الاحتكاك المباشر، ربما يطوّلان بآمد الصراع، ولكنها سيتفقان بالنهاية، لأنهما لا يملكان غير ذلك.

 

 

 

 

حاورتهُ: توليب عزيز
تحرير: ش. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى