مقالات رأي

صلاح الدين مسلم- الدولة المسخ – الهجين

(آدار برس) .. لقد أثارت زيارة أردوغان الجدل بين الوسط السياسيّ برمّته، فالكلّ بات يعلم لماذا يريد أن يقابل أردوغان ترامب؟ وماذا يريد منه؟ لكنّ الغريب في الموضوع أنّه تلقّى إهانتين في واشنطن؛ الأولى عندما كان اللقاء محدوداً بعشرين دقيقة، وهذا يدلّ على الاستخفاف بدولة عظمى في حلف الناتو، وفي رئيس دولتها الذي قطع آلاف الكيلومترات ليلتقي بترامب عشرين دقيقة، وهي مدّة غير كافية لعرض المسألتين المهمّتين؛ (عدم تسليح YPG  وتسليم غولن)، والإهانة الثانية التي أوقع فيها نفسَه عندما أمر حرّاسه الشخصيين أو بلطجيته باللهجة المصريّة بالاعتداء على المتظاهرين ضدّه أمام السفارة التركيّة في واشنطن، كما فعل سابقاً عندما اعتدى بلطجيته على محامية إكوادورية تدعى “دييجو فينيتميلا” ما أدى إلى كسر أنفها أثناء احتجاجها على سياسته ضد الكرد، وكذلك دخول المتظاهرين قاعة المؤتمرات في المعهد الوطني للدراسات العليا عندما كان يُلقي أردوغان خطابه، وفي تشيلي أيضاً احتجّ نشطاء أمام القصر الرئاسي في سانتياجو، لكنّ بلطجيته لم يستطيعوا أن يصلوا إليهم.

قد يقول قائل: إنّ أردوغان أكثر شخص خدم الكرد بمواقفه الرعناء، فصار المواطن الأميركيّ يتساءل؛ كيف يتعامل هذا الرئيس مع شعبه ضمن إطار دولته وضمن محميته، لطالما يفعل هذا العمل الأخرق في عاصمة المركز العالميّ المهيمن، لا سيّما أنّ المواطن الأميركيّ يرى نفسه سيّد العالم، بالطبع هذه الرؤية يمكن أن تكون براغماتيّة، فهناك الآلاف من المظلومين الكرد وغيرهم في السجون التركيّة وكذلك هناك مشرّدون قد هدّمت منازلهم، ومفصولون عن العمل… ناهيك عن دعمه لداعش واعتدائه السافر طيلة سبع سنوات على روجآفا…

الغريب في هذه التجربة الأردوغانية أنّها تلخّص وتختزل في داخلها تاريخ الدولة التركيّة منذ نشأتها السلجوقيّة حتّى الآن، وتحتضن في طيّاتها تاريخ الرياء والوحشيّة ضدّ الشعوب، أمن المعقول أن يتحدّث بالتركيّة بلغة المنتصر، وتتحدّث المترجمة باللغة الإنكليزية بلغة الذليل المطأطئ الجبان، على الملأ دون حساء من شعوب ودول العالم بأسره؟ فالمهم عند هذه المدرسة هو إيصال رسالة إلى الشعب التركيّ أنّه منتصر جبّار، وبالمقابل يقدّم التنازلات تلو الأخرى.

إنّ تفكيك الظاهرة الأردوغانيّة، أو العثمانيّة الجديدة أو حزب الاتّحاد والترقّي يساعدنا في تفكيك ذهنية الدولة القوميّة الغبيّة في الشرق الأوسط بل العالم بأسره، فيمكن إطلاق مصطلح جديد ألا وهو؛ مصطلح (الدولة المسخ أو الهجين)؛ فهذه الدولة  تجمع ما بين القومويّة والإسلامويّة والعلمانيّة والسلجوقيّة والعثمانيّة والليبراليّة والديمقراطيّة الصوريّة والديكتاتوريّة الفجّة…) كيف استطاعت هذه التجربة أن تظهر إلى الملأ في الشرق الأوسط؟ لا بدّ أن نعزو ذلك إلى ضحالة القوميّة التركيّة التي لم تستطع أن تجد لها براديغما واضحة عبر تاريخ السبعة قرون الماضية حتّى الآن، إلى أن جاء حزب العدالة والتنميّة بقيادة أردوغان ليجمع كلّ التناقضات التي عاشتها هذه اللغة التركيّة لتعيشها الدولة التركيّة المنهارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى