مقالات رأي

عبد الله جعفر كوفلي- الإدارة الأمريكية بنظرة مختلفة

(آدار برس- كوردستان24).. أنّ الإدارات الأمريكية الجديدة تحاول إظهار اختلافها عن سابقاتها حيث يبحث كل رئيس عن سبيل يظهر اختلافه عن سلفه، لكي لا يشعر من صوّت له بالندم أو أنّها جزء من تنفيذ برنامجه الانتخابي مع الفارق.

وهذا الاختلاف تظهر بشكل واضح عند الرئيس الأمريكي “ترامب” عن سابقه “باراك أوباما”، ويرجع ذلك إلى إنتمائهما إلى مدرستين مختلفتين في رؤيتها لإدارة دفة الحكم، فأحداها تولي تحسين الوضع الداخلي الاقتصادي والصحي أهمية كبيرة، وأخرى تهتم بالسياسة الخارجية وتحاول إظهار أمريكا كقوة رئيسة تستطيع ان تلعب دورها وتؤثر في صنع الأحداث والمواقف من القضايا الدولية ذات الشأن العام، ويظهر هذا الاختلاف في:

– أنّ زيارة “ترامب” إلى المملكة العربية السعودية واجتماعه بقادة الدول العربية والإسلامية، وعقد صفقات كبيرة في المجال الاقتصادي والسياسي والأمني، والتوقيع على بيان مشترك لاستراتيجية بعيدة المدى، كخارطة الطريق للاستمرار وتقوية العلاقات القديمة بينهما، ولكن هذه المرة بشكل أوسع، دليل على اختلاف الإدارة الجديدة عن سابقتها في السلوك والفهم والتنفيذ، بالإضافة إلى أنّ العلاقات السابقة كانت في مجملها علاقات اقتصادية وعسكرية، ولكن هذه المرة شملت الجوانب الاستثمارية والأمنية أيضاً، وأنها بعثت برسالة إلى دول المنطقة بأسرها الصديقة وغيرها بأن السعودية تملك مقومات اقتصادية وسياسية وأمنية تمكنها من قيادة زمام الأمور في قضايا المنطقة، وأنّ أمنها وأمن المنطقة هو جزء من أمن أمريكا، وأنها ذات أهمية وتشغل حيزاً في استراتيجيات أمريكا تجاه المنطقة.

– أنّ “ترامب” وخاصةً بعد زيارته للسعودية قد غيّر من نظرة المجتمع الأمريكي عن الدين الإسلامي، حيث وصفه بالدين العظيم وأبدى احترامه للمسلمين، ودعا إلى محاربة الفكر المتطرف التكفيري الذي يعد داءً يشكو منه الدول الإسلامية قبل الغربية، فالجماعات الإرهابية التي بنت سياستها على التطرف الديني والتدمير وزرع الكراهية باتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة والعالم وتزعزع الاستقرار والثقة بين المجتمعات لأنه لا يعرف الحدود و لا دين له.

– جمهورية إيران الإسلامية، تلك الدولة التي استطاعت فرض أجندتها على الساحة الإقليمية و تلعب دورها في أحداث المنطقة بفضل قوتها الاقتصادية والسياسية والطائفية وتمكنت ان تغير قواعد اللعبة في سوريا واليمن ولبنان والعراق بهدف إنشاء هلال شيعي، ناهيك عن ما يقال عنها بدعمها للجماعات الإرهابية المتنوعة والمتعددة لتحقيق مآربها، والأدهى منها بأنّ نواياها لا تقف عند هذه الحدود، بل تتجاوز التهديد بفناء المنطقة السنية من الوجود واستبدالها بشيعية.

انّ الإدارة الأمريكية السابقة في كثير من الأحيان كانت تساير إيران على سلوكياتها وتغض النظر عنها وتعدها جزءاً من الحل للمشاكل التي تعاني منها المنطقة، وفي سبيل ذلك تم التوقيع على الاتفاقية النووية، وأطلقت يدها في الجوار الإقليمي، وموقفها تجاه تصرفات إيران كانت لا تصل إلى مستوى قوة أمريكا الحقيقية.

أمّا نظرة الإدارة الجديدة تختلف عن ذلك وتعتبر إيران مصدراً للمشاكل ومنبع تمويل الجماعات الارهابية مادياً ومعنوياً، وأنّها رأس الأفعى للسياسات المبنية على التطرف والطائفية المقيتة.

أنّ الرؤية الجديدة للإدارة الأمريكية إلى إيران تجعل من المتحالفين معها في الخندق الأمامي لمواجهة المد الإيراني في المنطقة، ومن الجانب الآخر يدفع بدولة إيران على اللعب بكل أوراقها في سبيل حماية مصالحها وتحقيق أجندتها، وتقف حائلاً أمام طموحات شعوب المنطقة بالاستقلال و تتجه بها إلى المزيد من النيران والتعقيد وعليه نتأمل الضغوطات العديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى