أخبار

“مصطفى” لــ آدار برس: سورية الديمقراطية تملك القوة العسكرية والشعبية والسياسية لردع أي تهور تركي.. نحن نثق بأبنائنا بمقاتلينا وقادتنا

(آدار برس- خاص)

قال “دارا مصطفى” عضو هيئة العلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الديمقراطي في أوروبا، إنّ “أنقرة” ومنذ بداية الثورة في سورية لم تترك أيّ فصيل متطرف إلّا وقامت بتقديم الدعم لهم، بهدف تحقيق غاياتها في تدمير سوريا ومؤسساتها، بُغية بسط سيطرتها وإحياء الخلافة العثمانية.

جاء ذلك في حوارٍ خاص مع “آدار برس”، أضاف فيه “مصطفى” أنّ “أنقرة” بقيادة “رجب طيب أردوغان” تسعى: “لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، وفي سبيل ذلك مدت تركيا يدها للتحالف بشكل استراتيجي مع الفصائل الإسلامية المتطرفة، بما يتناسب مع الذهنية التركية الجديدة، أمّا الفصائل الغير إسلامية فالتعاون معها كان تكتيكياً، بهدف اختراق هذه الفصائل وإضعافها وإلغائها من المشهد السوري، وهو ما حدث بالفعل، حيث تم تصفية واستبعاد المنشقين عن الجيش السوري بعد جذبهم إلى تركيا”.

وأشار “مصطفى” إلى أنّ: “المفاجأة الغير المتوقعة (لتُركيا) هي قدرة الكُرد على تنظيم أنفسهم بشكل ممتاز رغم ضعف الإمكانيات، وعدم وجود التحالفات الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، اعتقدت تركيا أنه بتسليمها الحدود السورية لــ”داعش” أنها ستتخلص من الكُرد عبر الإرهاب الوحشي والهمجي لهذا الفصيل”، مُتابعاً بأنّ: “ما حصل هو عكس ما توقعته تركيا، فازداد الكُرد إصرار وازدادت مقاومة وحدات حماية الشعب لهؤلاء الوحوش، وهو ما لفت أنظار العالم والقوى الدولية التي كانت غارقة في محاولات تأهيل الفصائل الإسلامية المدعومة تركياً دون جدوى”.

كما لفت عضو هيئة العلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الديمقراطي في أوروبا، إلى أنّ: “وقعت تركيا بموقف لا تحسد عليه، فقد أصبح الكُرد ومشروعهم الوطني، قوة يعتمد عليها العالم، فقامت بعشرات المحاولات لضرب هذه التجربة، لكن دون جدوى فوصلت لقناعة أخيرة تقتضي ببيع المدن السورية للنظام، في محاولة لإعادة الحلف السابق معه ومع إيران ضد كل ما هو كُردي”.

وفيما يتعلق برغبة تُركيا في بناء جيش سوري جديد لمحاربة قوات سوريا الديمُقراطية، أكد “مصطفى” على أنّ تُركيا: “ستفشل.. في كل مساعيها لبناء هذا الجيش، فالمرتزق سيهرب عند أول رصاصة تمر بالقرب منه، فلا أحد يريد الموت من أجل /200/ دولار، فهم لا يملكون العقيدة ولا الدوافع الأخلاقية للقتال”.

وجاء الحوار الذي أجراهُ مُراسل “آدار برس” مع “دارا مصطفى” عضو هيئة العلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الديمقراطي في أوروبا، على النحو التالي:

– صرح مسؤولون عسكريون أتراك أنّ فصيل مُسلّح جديد أطلقوا عليه “جيش حر جديد” سيولد في شمال سورية، هل يمكنكم التفصيل في الشرائح التي ستعتمدها تركيا في عملية التجييش هذه؟

منذ بداية الأزمة السورية والدولة التركية لم تترك فصيلاً مسلحاً أو كتائب إسلامية أو مجموعات إرهابية إلّا والتقت بهم وجندتهم لأهداف وأغراض متعددة، أهم هذه الأهداف كان تدمير مؤسسات الدولة السورية بالكامل لبسط نفوذها في سورية، ولاحقاً للدول الأخرى، كــ”لبنان، والأردن” وأجزاء من العراق كــ”الموصل، والأنبار” في محاولة لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، وفي سبيل ذلك مدت تركيا يدها للتحالف بشكل استراتيجي مع الفصائل الإسلامية المتطرفة، بما يتناسب مع الذهنية التركية الجديدة، أمّا الفصائل الغير إسلامية فالتعاون معها كان تكتيكياً، بهدف اختراق هذه الفصائل وإضعافها وإلغائها من المشهد السوري، وهو ما حدث بالفعل، حيث تم تصفية واستبعاد المنشقين عن الجيش السوري بعد جذبهم إلى تركيا.

المفاجأة الغير المتوقعة هي قدرة الكُرد على تنظيم أنفسهم بشكل ممتاز رغم ضعف الإمكانيات، وعدم وجود التحالفات الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، اعتقدت تركيا أنه بتسليمها الحدود السورية لــ”داعش” أنها ستتخلص من الكُرد عبر الإرهاب الوحشي والهمجي لهذا الفصيل، وما حصل هو عكس ما توقعته تركيا، فازداد الكُرد إصرار وازدادت مقاومة وحدات حماية الشعب لهؤلاء الوحوش، وهو ما لفت أنظار العالم والقوى الدولية التي كانت غارقة في محاولات تأهيل الفصائل الإسلامية المدعومة تركياً دون جدوى.

وكلنا نعرف بقية القصة، بدءاً من ملحمة “كوباني” مروراً بتحرير “منبج” وصولاً لحصار “الرقة”، وكيف أصبح لوحدات حماية الشعب حلفاء دوليين وأصدقاء في كل العالم، كل هذه الانتصارات العسكرية رافقتها مشاريع سياسية بإعلان الإدارة الذاتية وتشكيل مجلس سورية الديمقراطي وتشكيل قوات سورية الديمقراطية التي ضمت حتى الآن الآلاف من المقاتلين العرب، الذين وجدوا في المشروع السياسي لهذه القوات الخلاص من الدكتاتورية والتطرف وانفرد الكُرد بمشروع سياسي وطني قائم على الفيدرالية وإدارة المدن لشؤونها بأنفسها بعيداً عن تدخل المركز الذي لم يكن له دور سوى نشر الفساد و الرشوة.

وقعت تركيا بموقف لا تحسد عليه، فقد أصبح الكُرد ومشروعهم الوطني، قوة يعتمد عليها العالم، فقامت بعشرات المحاولات لضرب هذه التجربة، لكن دون جدوى فوصلت لقناعة أخيرة تقتضي ببيع المدن السورية للنظام، في محاولة لإعادة الحلف السابق معه ومع إيران ضد كل ما هو كُردي، وبعد بيع المدن للنظام بدأت تركيا بتهجير سكان هذه المدن للمناطق المحتلة في “جرابلس، والباب” بهدف إجراء تغيير ديموغرافي في شمال سورية لإضعاف الوجود الكُردي، وتجنيد شباب هؤلاء النازحين والمهجرين، بالإضافة إلى بقايا المرتزقة الذين تم جمعهم من مختلف المناطق والجبهات في جيش جديد لمحاربة الكُرد كما صرح الأتراك ومرتزقتهم علناً.

لكن رغم ذلك فتركيا ما تزال تعاني من نقص في عدد هذا الجيش، بسبب خوف الكثيرين من محاربة قوات سورية الديمقراطية، لما تملكه من خبرة قتالية، بالإضافة لحالة الفساد المستشري بين قادة الفصائل، حيث أكد العديد من الفارين والمنشقين عن تلك الفصائل، أنّ الوعود كانت بمنحهم مبالغ ما بين /200/ و/300/ دولار، لكن على أرض الواقع لم يكن يتم منحهم سوى /50/ دولاراً وربما أقل.

ستفشل تركيا في كل مساعيها لبناء هذا الجيش، فالمرتزق سيهرب عند أول رصاصة تمر بالقرب منه، فلا أحد يريد الموت من أجل /200/ دولار، فهم لا يملكون العقيدة ولا الدوافع الأخلاقية للقتال.

– كما صرّحت الحكومة التركية أنّ هذا الجيش سيحارب كل شيء تعتبره تركيا إرهاباً، بما فيها وحدات حماية الشعب الكُردية، هل تتوقعون أن تسمح قوات التحالف بقيادة الحكومة الأمريكية بالاشتباك بين هذا الجيش وقوات وحدات حماية الشعب في ظل التحالفات القائمة؟

نعم ربما تحدث بعض الاشتباكات بين الجيش المزمع إنشاؤه وقوات سورية الديمقراطية، لكن لا أتوقع أن تصل لتلك الدرجة من الخطورة، فهم مع ازدياد أعداد قتلاهم سيبدؤون بالفرار كما عهدناهم، وإذا تدخل الجيش التركي لدعمهم، أعتقد حينها أن التحالف الدولي ستقع عليه مسؤولية أخلاقية، بمنع الأتراك من التمادي غير ذلك، فقوات سورية الديمقراطية تملك القوة العسكرية والشعبية والسياسية لردع أي تهور تركي، نحن نثق بأبنائنا، بمقاتلينا، بقادتنا.

– تقول بعض المصادر أنّ تركيا باتت تُخلي حتى بعض سجونها (سجن وان مثلاً) لترحّل المسجونين إلى إدلب، هل لما يحدث علاقة بتكوين هذا الجيش؟

الصورة غير واضحة للآن عن الأهداف عما قيل إنه ترحيل للسوريين إلى “إدلب”، لا أعتقد أنه سيتم تجنيدهم، فلا أحد يقاتل رغماً عنه إذ أنه سيفرّ عند أقرب فرصة تسنح له لكن ربما يستخدم الكُرد كأسرى، ليتم مبادلتهم مع أسراهم المقاتلين أو استخدامهم كورقة ضغط على قوات سورية الديمقراطية لتقديم التنازلات، وهو ما لن يحدث.

 

 

 

 

حاورهُ: سلام أحمد
تحرير: ش. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى