مقالات رأي

عبدالرحمن الكيلاني- استقلال كُردستان على مرمى حجر

(آدار برس- كوردستان24)..

– الظروف ليست مناسبة!

الظروف ليست مناسبة للاستفتاء في إقليم كُردستان! الكُرد لا يستطيعون بناء دولة والحفاظ عليها لأنهم محاطون بإيران وتركيا، اللتين لن تسمحا بتأسيس دولة كُردية في المنطقة! لو أعلن الكُرد دولتهم سيحاربون من قبل الأنظمة العربية من ضمنها العراق، لأن تجزئة العراق الموحد جريمة لا تغتفر، الصراعات الداخلية في الإقليم عامل سلبي في المرحلة الحالية وسينعكس تأثيرها على الرغبة في الاستقلال! البرلمان غير مفعل في الإقليم وهناك أزمات اقتصادية خانقة قد تفشل هذا المشروع!

هذه الأسئلة وغيرها تطرح دائماً عند الحديث عن إجراء استفتاء تقرير المصير في إقليم كُردستان لتمرير اجندات مغرضة تريد إفشال مشروع الاستقلال الذي يجمع عليه الشعب الكُردي في كُردستان العراق ويؤيده الكُرد في الأجزاء الأخرى من كُردستان، والذي هو محور النضال الكُردي منذ عقود طويلة، والهدف السامي الذي يترقبه الكُرد وقدموا من أجله التضحيات تلو التضحيات خلال عمرهم النضالي الطويل الذي يشهد له العالم الحر والمجتمعات المتحضرة في الغرب، وهو حق مشروع لأي شعب لديه مقومات الدولة كــ”اللغة، والأرض، والتاريخ، والإرادة” ولا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف أمام رغبة شعب عنيد كالشعب الكُردي الذي لن يتنازل عن حقه مهما طال الزمن ومهما واجه من تحديات ورفض واستنكار من الآخرين.

– التخلص من عقدة الدونية

هناك في مجتمعنا الكُردي كما في كل المجتمعات الأخرى من يشعر بأنه أقل شأناً من الآخرين وأنه لا يستطيع إدارة أموره بنفسه، وأنّ الاستقلال سيؤثر سلباً على وضعه الاجتماعي وطريقة العيش التي اعتاد عليها، وهذه الأمور مجرد أوهام لا يمكن لها ان تسيطر على الإرادة والإصرار في التخلص من التبعية، هذا الأمر يستغله البعض لترويجه واشاعته بين الناس لتثبيط المعنويات بشكل عام، لكن هؤلاء لن يكون لهم صوت مسموع أمام ملايين الناس الذين يطالبون بالاستقلال وإعلان دولة مستقلة تحفظ لشعبها كرامتهم وتضعهم في مراتب الدول المستقلة المتحضرة.

– حق تقرير المصير

تبنت الامم الامم المتحدة في مواثيقها وقراراتها حق الشعوب بتقرير المصير فالمادة الخامسة والخمسين من الفصل التاسع الخاص بالتعاون الدولي والاقتصادي والاجتماعي يتضمن ما يلي: “رغبته في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سليمة ودية بين الأمم، مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بيت الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها”، كما نصت في قرارها رقم “545” الصادر في شباط 1952م على ضرورة تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مادة خاصة تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومن ثم أصدرت في 16 كانون أول 1952 القرار رقم “673” والذي اعتبرت بمقتضاه حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطاً ضرورياَ للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها، وأنه يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة الحفاظ على تقرير المصير للأمم الأخرى واحترامه”.

– دول صغيرة أعلنت استقلالها

يقدر عدد سكان إقليم كُردستان بأكثر من 5.2 مليون نسمة في محافظات “أربيل، السليمانية، دهوك وحلبجة”، وتغطي هذه المدن مساحة 40000 كيلومتر مربع، أي أكبر من هولندا وأربع مرات مساحة لبنان، تشتمل هذه الإحصاءات على المناطق التي هي تحت سيطرة حكومة إقليم كُردستان، ولا تشتمل المناطق الكُردستانية خارج إدارة الحكومة في حدود محافظات “نينوى، صلاح الدين، كركوك وديالى” بينما هناك دول صغيرة جداً أعلنت استقلالها ومنها الفاتيكان ومساحتها km2 0.44، موناكو ومساحتها km2 2.02، سان مارينو ومساحتها 61 km2، ليختنشتاين ومساحتها 160 km2، مالطا ومساحتها 316 km2، أندورا ومساحتها 468، لوكسمبورج ومساحتها 2,586 km2، قبرص ومساحتها 9,251 km2، مونتنجرو مساحتها 13,812 km2، وأيسلندا ومساحتها 103،000 km2، وغيرها من الدول كأوسيتا الجنوبية عام 1990، وجمهورية التشيك وجيكسلوفاكيا عام 1993، وارتيريا عام 1993، والبالاو عام 1994، وتيمور الشرقية عام 2002، ومونتينيغرو عام 2006، وكوسوفو 2008، وجنوب السودان 2011.

– استفتاء اقليم كوردستان

علينا ان نعي بأنّ الخطوة التي اتخذتها القيادات الكوردية في تحديد موعد إجراء الاستفتاء في /25/ أيلول 2017 من الخطوات المهمة التي ستحدد مستقبل الكُرد، ويجب على الجميع المساهمة في انجاح هذه الخطوة المصيرية التي تقف معها كل القوى الخيرة والدول المحبة لحريات الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى