أخبار

“حامد” لــ آدار برس: منظومة العمال الكُردستاني تتقن اللعب مع الكبار.. والكُرد ليس لديهم شيء ليخسروه وهم المستفيدون الأكبر

(آدار برس- خاص)

– وفي كل الأحوال لا يخسر الكرد أي شيء من الدخول على الخط ومحاولة الاستفادة من تلك الصراعات، فالأطراف المتصارعة مع تركيا وإيران تحتاج الكرد في حربها ضدهم كورقة ابتزاز وتهديد لحين الحصول على ما يشاؤون

– وإزداد الغرور القطري كثيرا مع تأسيس مؤسسة الجزيرة الإعلامية ودورها في التأجيج وإثارة المواضيع المزعجة للسياسة السعودية، وكان السكوت الغربي الخليجي عن إزاحة حمد لوالده بطريقة مشبوهة أدت لوفاته مقدمة للعب أدوار قذرة.

– تطور العلاقات الإسرائيلية القطرية التي خرجت للعلن مع حضور “شمعون بيريز” إلى جانب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “كونداليزا رايس” في مؤتمر الدوحة الشهير حول الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة، والذي تعهد فيه إلى قطر لعب دور المثير للأزمات وتفعيلها من خلال قناة الجزيرة

– الجانب القطري حاول أن يغرد خارج السرب الأمريكي وينسج علاقات مع تركيا وإيران ويتدخل في الأزمة السورية والليبية والمصرية بمعزل عن سياسات الخليج وأمريكا.

– امتناع قطر بالدفع والمشاركة بالجزية التي فرضها الرئيس “ترامب” على الخليجيين، حيث تقاعست قطر في دفع حصتها مما دفع “ترامب” بإزاحة يده عنها بشكل إبتزازي أدت لاحقاً إلى خضوع قطر والذهاب إلى واشنطن لشراء دفعة كبيرة من الطائرات، وهذا سيكون مفتاح التصالح لاحقاً بين قطر والسعودية وبجهود أمريكية.

– منظومة حزب العمال الكُردستاني بشكل خاص التي تتقن اللعب مع الكبار، والتي أصبحت قوة مؤثرة وموجعة للخصوم على مسرح أربعة دول محورية في الشرق الأوسط، والتي لم تلعب يوماً كأداة لدى الغير

– (منظومة الكُردستاني) هي المؤهلة الوحيدة لتكون المستفيدة من كل التناقضات كونها تحمل مشروعاً تحررياً وتعتمد على قواها الذاتية وعزيمة مقاتلين أشداء وملايين المناصرين لها وتبحث عن حرية الشعب وليس عن شيء آخر سواه، فكيفما اتجهت التناقضات هي المستفيدة، إن ذهبوا يميناً ستجد ضالتها يساراً وإن ذهبوا يساراً ستجد ضالتها يميناً.

– الملف الكُردي هو الرابح الأعظم، إن ذهب الأتراك للحضن الروسي ازداد الاهتمام الأمريكي بالكرد وإن ذهبوا إلى الحضن الأمريكي ازداد الاهتمام الروسي.

جاء ذلك في حوارٍ خاص لــ “آدار برس” مع الناشط السياسي “طه الحامد”.

وفيما يلي نص الحوار بالكامل:

– كيف تقرأ الخلافات الخليجية مع قطر، ودور تركيا في كل ذلك؟

الخلافات القطرية السعودية التي تظهر على السطح كل فترة ليست ظاهرة فجائية فقد حصلت في العقود الماضية أن سحبت المملكة العربية السعودية عدة مرات سفرائها من قطر، وخاصةً بعد انكشاف مخططها مع القذافي إغتيال الملك السعودي واضطرار الشيخ حمد ووزير خارجيته لترك العرش لصالح ابنه تميم، وفي كل مرة كان الجانب القطري هو السبب نظراً لطموح قطر في التطلع إلى أخذ دوراً تنافسياً مع الكبار في المنطقة، وازداد الغرور القطري كثيرا مع تأسيس مؤسسة الجزيرة الإعلامية ودورها في التأجيج وإثارة المواضيع المزعجة للسياسة السعودية، وكان السكوت الغربي الخليجي عن إزاحة حمد لوالده بطريقة مشبوهة أدت لوفاته مقدمة للعب أدوار قذرة، إضافة إلى الدور الذي منحت الولايات المتحدة الأمريكية لإمارة قطر، وخاصة بعد إنشاء أكبر قاعدة عسكرية لها على أرض قطر وتطور العلاقات الإسرائيلية القطرية التي خرجت للعلن مع حضور “شمعون بيريز” إلى جانب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “كونداليزا رايس” في مؤتمر الدوحة الشهير حول الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة، والذي تعهد فيه إلى قطر لعب دور المثير للأزمات وتفعيلها من خلال قناة الجزيرة، حيث أصبحت قطر صندوق البريد و موزع رسائل السياسات الأمريكية بالوكالة، حتى أصبحت الدوحة عاصمة لكل متناقضات المنطقة تلعب بها حسب الآمر الأمريكي الإسرائيلي وتوجهها حسب ذلك، فمن جهة فتحت الدوحة ذراعيها لجماعة الإخوان المسلمين العالمية ولحركة طالبان وقادة القاعدة وحماس وروجت لهم من خلال الجزيرة حتى أصبحت ناطقة ونافذة لقادة تلك الجماعات، وخاصةً “أسامة بن لادن” الذي كان يخصص الجزيرة بكل تصريحاته الصوتية وكل ذلك على مرأى ومسمع وتوجيه أمريكي.

ولكن الذي حصل مؤخراً أن الجانب القطري حاول أن يغرد خارج السرب الأمريكي وينسج علاقات مع تركيا وإيران ويتدخل في الأزمة السورية والليبية والمصرية بمعزل عن سياسات الخليج وأمريكا، والسبب الأهم والرئيسي حسب وجهة نظري كان امتناع قطر بالدفع والمشاركة بالجزية التي فرضها الرئيس “ترامب” على الخليجيين، حيث تقاعست قطر في دفع حصتها مما دفع “ترامب” بإزاحة يده عنها بشكل إبتزازي أدت لاحقاً إلى خضوع قطر والذهاب إلى واشنطن لشراء دفعة كبيرة من الطائرات، وهذا سيكون مفتاح التصالح لاحقاً بين قطر والسعودية وبجهود أمريكية.

ومن الطبيعي بعد أن تحالف ثلاثة دول خليجية لعزل قطر، ذهبت قطر إلى المحور الآخر المنافس، وهو محور إيران تركيا، وهو تحالف وقتي ستضطر قطر لاحقاً أن تتخلى عن تركيا بعد توريطها مع السعودية أو ستتصالح تركيا مع السعودية على حساب قطر بعد ان أعلنت السعودية مواقف واضحة والنية في دعم منظومة حزب العمال الكُردستاني والكرد في روجهلاتي كُردستان.

– هل يمكن أن تكون إحدى نتائج تلك الخلافات انفتاحاً أكبر للدول الخليجية على القضية الكُردية في روج آفاي كُردستان كنتيجة للتدخل التركي في تلك الخلافات، وكيف؟ .. حسب رؤيتكم؟

من هذه الجزئية الأخيرة يمكن أن يستفيد الكرد من الصراع الذي حصل رغم إنه في السياسة لا توجد تحالفات ثابتة والتقلبات واردة في كل لحظة حسب المصالح المتغيرة والأولويات الخاصة بكل دولة، إلا إن وجود التناحر الدائم بين السعودية ومصر كمحور مقابل محور دمشق تركيا وإيران بغداد سوف يرفع من الاهتمام السعودي الإماراتي بالقضية الكُردية، سواء على صعيد روجآفا وذلك بدعم الفيدرالية والمقاتلين الكرد، أو على صعيد باشوري كُردستان وذلك بدعم الاستقلال عن العراق.

وفي كل الأحوال لا يخسر الكرد أي شيء من الدخول على الخط ومحاولة الاستفادة من تلك الصراعات، فالأطراف المتصارعة مع تركيا وإيران تحتاج الكرد في حربها ضدهم كورقة ابتزاز وتهديد لحين الحصول على ما يشاؤون، وما الانفتاح الإعلامي والخطاب السياسي الإيجابي نحو الكرد وفتح الصحافة السعودية والإماراتية الأبواب على قادة روجآفا إلا مقدمة لذلك، والكرد سيحصلون على دفع جديد لقضيتهم إلى الأمام وبعض الدعم العسكري والإعلامي والمالي أيضاً، وهذه العلاقات الناشئة مع الخليج لن تكون مؤقتة حتى لو إزدادات وتيرتها أو خفت حسب التباعد أو التقارب مع تركيا، وسوف تبقى موجودة بشكل دائم بشكل أو بآخر.

فمنظومة حزب العمال الكُردستاني بشكل خاص التي تتقن اللعب مع الكبار، والتي أصبحت قوة مؤثرة وموجعة للخصوم على مسرح أربعة دول محورية في الشرق الأوسط، والتي لم تلعب يوماً كأداة لدى الغير وليست لديها شركات نفط وبنوك ورساميل وتجارة تخاف عليها، هي المؤهلة الوحيدة لتكون المستفيدة من كل التناقضات كونها تحمل مشروعاً تحررياً وتعتمد على قواها الذاتية وعزيمة مقاتلين أشداء وملايين المناصرين لها وتبحث عن حرية الشعب وليس عن شيء آخر سواه، فكيفما اتجهت التناقضات هي المستفيدة، إن ذهبوا يميناً ستجد ضالتها يساراً وإن ذهبوا يساراً ستجد ضالتها يميناً.

وهذا ما يتجسد تماماً الآن على المسرح السوري، حيث جربوا في بدايات الأزمة السورية بعزل حركة (تف دم، و ب ي د)، ولكنهم اضطروا أن يعودوا و يطرقوا بوابة معتنقي الفلسفة الأوجلانية، وهذه مفارقة كبيرة لم تحصل سابقاً، وهي أن تأتي أكبر دولتين عظمتين كروسيا وأمريكا إلى منظومة ثورية شعبية ليس لديها سوى الإرادة والمشروع السياسي والفلسفي ومقاتلين لا يهابون الموت، ويعرضوا عليها التحالف والتعاون في مكافحة الإرهاب ورسم خرائط جديدة للمنطقة يكون للكرد الدور الريادي فيه.

وبالمحصلة، الخليج ودول الإقليم عموماً مرتهنة للسياسات الروسية الأمريكية، ولا تستطيع أن تبقى طويلاً خارج ذلك، ومن يخرج سيكون مصيره العزلة والإبعاد، ومن محاسن هذه الظروف في سوريا والعراق أنه كلما وقعت واقعة كان الأتراك هم الخاسر الأعظم، وإنّ الملف الكُردي هو الرابح الأعظم، إن ذهب الأتراك للحضن الروسي ازداد الاهتمام الأمريكي بالكرد وإن ذهبوا إلى الحضن الأمريكي ازداد الاهتمام الروسي، وهذا ينطبق تماماً على أزمة الخليج، فلن تستطيع تركيا إرضاء الجميع، ودائماً يكون هناك محوراً متناقضاً مع الفاشية التركية وصديقاً للكرد جراء ذلك ونكاية بالأتراك، فالسياسة لا تمارس على أساس الحقوق والعدالة، ولو كان كذلك لكان الكرد أصحاب دولة منذ مئة عام، إن تكون قوياً ومقتدراً وصاحب قرارك الخاص ومرتكزاً على إرادة الشعب سيأتي الأقوياء إليك من كل حدب وصوب حتى لو كانت الخلافات الإيديولوجية صارخة لا تجتمع في كفة ولا تتلاقيان كالخطان المستقيمان ولكن يسيران جنباً إلى جنب في خط واحد، وهذا حال تحالف أنصار الفلسفة الأوجلانية مع قادة أكبر دول رأسمالية في العالم، وحتى مع الخليج مركز الحكومات الثيوقراطية التي مازال البعض منها يمنع النساء من قيادة السيارات!

 

 

 

حوار: سلام أحمد
تحرير: ش. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى