مقالات رأي

عبد الستار رمضان- الاستفتاء بين إرادة الحياة والأصداء!

(آدار برس- رووداو).. قراءة أولية في المواقف والتصريحات التي صدرت بعد الإعلان عن الموعد المقرر لإجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان يوم 25/9/2017، تُبين وجهات نظر مختلفة تعبر عن مصالح ومواقف سوف تشهد تغيراً بعد إجراء الاستفتاء ومعرفة رغبة شعب كوردستان والذي لا يريد أكثر من حقوقه التي أقرتها كافة الشرائع والقوانين السماوية والأرضية والعهود والمواثيق العراقية والدولية التي يفترض بالدول ان تكون أول من يلتزم ويسعى إلى تنفيذها مثل حق تقرير المصير، ويتبين نوعين من المواقف:

الأول: موقف الحكومة الاتحادية والأطراف العراقية التي ما زالت تعزف على لحن العراق الواحد الموحد، وترسم الحدود والخطوط الحمراء في تجمعات جماهيرية أو موائد إفطار تدعو إليها أنصارها ومؤيديها والذين ينتظرون منها مواقف وقرارات تعيد لهم الأمان المفقود والمال المنهوب والفساد المسيطر على كل مرافق الحياة في مدنهم ومناطقهم والذي تعجز الحكومة والأطراف السياسية الغارقة في الطائفية والفشل فلا تجد غير موضوع الاستفتاء في سبيل إعادة الروح وحشد المؤيدين لها في دعايات انتخابية مبكرة استعداداً للانتخابات القادمة وإثارة الشارع العراقي على إقليم كوردستان.

الثاني: موقف الدول الإقليمية والدول الأخرى التي صدرت منها تصريحات تتضمن أن الوقت غير مناسب للاستفتاء أو أن إجراء الاستفتاء سوف يصعد الأوضاع ويزيد الامور تأزماً، وهذا امر طبيعي في العلاقات الدولية، لأنه لو صدر موقف تأييد فهو موقف سيحسب على تلك الدول بأنه تدخل في الشؤون الداخلية، لكن من المؤكد ان مواقف معظم هذه الدول سوف تشهد تغييرا كبيرا بعد اجراء الاستفتاء وإعلان النتيجة التي ستكون بمثابة التفويض أو التوكيل الوطني والقومي لشعب اقليم كوردستان بمختلف مكوناته القومية والدينية والاثنية برغبتهم وإرادتهم في المضي في طريق الاستقلال وممارسة حق تقرير المصير بطريقة حضارية وقانونية وتفاوضية مع الحكومة الاتحادية العراقية.

الاستفتاء قرار شجاع ومهم وإقراره كان مطلوباً منذ فترة طويلة لأنه يمثل أمل وطموح شعب اقليم كوردستان وحقهم في تقرير مصيرهم.. حالهم حال كل شعوب الدنيا التي تمتلك اغلبها دولة أو مجموعة من الدول كما هو حال الشعب العربي، أما من حيث الوقت فهو يخضع لتقدير القيادة السياسية التي تمهلت كثيرا في هذا الأمر، ومن يقول ان الوقت غير مناسب، فمتى يكون الوقت مناسبا بنظرهم؟.. والعراق والمنطقة منذ عشرات السنين في أزمات ومحن وحروب داخلية وخارجية مستمرة.

ان المهم هو انجاز الاستفتاء الذي يمثل خطوة مهمة من خطوات تحقيق الاستقلال والذي لابد ان يكون استفتاءاً قانونياً يتوافق مع المعايير الدولية حتى يكون مقبولاً من الأطراف الداخلية والخارجية التي ستكون امام الامر الواقع، وهو إرادة حياة وصمود وقرار شعب كوردستان وصدق الشاعر أبو القاسم الشابي في قصيدته إرادة الحياة:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى