مقالات رأي

ليلان ملا عبدالله- الاستفتاء .. نقطة تحول

(آدار برس- رووداو).. في ظل الظروف الراهنة والحروب التي تعصف بالمنطقة وعدم إيجاد شريكٍ فعلي يعزز الأمن والإستقرار ويتعاون مع الإقليم لينقذوا العراق من الإنفلات الأمني والفوضى والفساد المتعاقب الذي يرضخ تحت وطأته العراقيون، وأيضاً شريك جاد متمثل بالحكومات المتعاقبة على بغداد والتي ليس من مهامها إلا تنفيذ أجندات خارجية وترك العراق أو جعله بورةً للفشل والإنقسام والفقر والتخلف، وتخاذل هذه الحكومات عن الأستحقاقات والمخصصات الدستورية للإقليم، والتعامل معه بنفس العقلية والسلوك الآنف ذكره، وهذا فيض من غيض طبعاً وبعد سد كل النوافذ للتفاهم من قبل بغداد ما كان من الرئيس “مسعود البارزاني” وفي خطوة جريئة وفعالة وإستجابة لمطلب الشعب الكُردي في اقليم كوردستان، أن أعلن وحدد يوم /٢٦/ سبتمبر في هذه السنة يوماً للإستفتاء على حق تقرير المصير، والذي سيكون بمثابة الحجر الأساس والخطوة الأولى في مسار حل المسألة الكُردية في الشرق الأوسط، والتي استغلتها الدول الإقليمية والقوى الأخرى سنين طويلة وسيّرت عشرات السنين هذه المسألة الشائكة حسب مطامع الدول المغتصبة للأرض الكُردية، والتي رضّخت هذا الشعب المغتصب أرضه تحت وطأة وظلم الدول الغاصبة تعاني من أشرس سياسات القسر والتهجير والقتل والحرمان وحتى الإبادات الجماعية.

وكنتيجة للرياح التغير الذي هب على المنطقة فمن الطبيعي ان يبحث الأقليم وقيادته عن آلية لتثبيت نفوذه ومكتسباته التي كانت نتيجة لنضاله سنيناً طويلة في سبيل نيل حقوقه على أرضه، وخاصةً بعد فشل كل المحاولات التي حاولت من خلالها قيادة “هولير” للتوصل مع حكومة المركز في “بغداد” الغارقة في الفوضى والفساد للوصول إلى صيغة، والتي أخر ما يمكن ان تعمل من اجله هي تثبيت العيش المشترك وتوفير الأمن والأمان للشعب العراقي العربي والكُردي وكل مكوناته، وإثبات “بغداد” فشلها في إدارة العراق من خلال الحكومات المتتالية عليها، ويأس “هولير” من الوصول معها إلى صيغة يحترم فيها الدستور العراقي الذي أقر بالفدرالية للكُرد، والذي يتضمن حق تقرير المصير للشعب الكُردي.

اذاً الاستفتاء استحق بقرار صارم من الرئيس “مسعود البارزاني” الذي أكد أنه ماضي في قرار دون رجعة، هذا القرار لم يأتي من فراغ، فالإقليم الكُردي اليوم بات قوياً، ويملك كل مقومات التي تتطلبها الدول، موارد طبيعية غنية، طاقات بشرية، أحزاب وعملية سياسة فعالة، مؤسسات، برلمان، جيش، علاقات متينة مع مع الدول الفاعلة، علاوةً على ذلك أثبت الإقليم في فترة قصيرة (بضعة أعوام) وبإمكانات قليلة ومن خلال النهضة العمرانية والعلمية والتطور السريع في شتى المجالات.

الإقليم قدم نموذجاً فذاً في قابلية الكُرد وتقبلهم للعيش المشترك حيث يعيش الكُردي والعربي والتركماني والمسيحي والإيزيدي وكل المكونات الأخرى جنباً إلى جنب ضمن فسيفسائيٍ جميل وفِي حالة سياسية ديمقراطية فريدة وغريبة على الشرق الأوسط، إنّ إعطاء الفرصة للكُرد لأن يقولوا كلمتهم سيجعل من الإقليم دولة ستكون نواة الاستقرار والنهضة من جديد في الشرق الغارق في الفوضى والحروب.

الوضع السياسي الذي يعيشه الإقليم من تعدد الأحزاب وتنوعها حتى المعارضة ووجودها في البرلمان بالمناصفة برغم من سياسات وأجندات بعضها الغريبة والمناهضة للتطلع الكُردي، وممارستها العملية السياسية بحرية، وإن كان مايقوم به هذا الحزب وأعضاءه من تصرفات مغرضة وسلبية ومؤسفة بحق الإقليم من ناحية إنما تضمن من ناحية أخرى على مدى الحالة السياسية الصحية التي يعيشها الإقليم وإلتزام قيادته بمعايير الديمقراطية، وهو مؤشر آخر على جاهزية الإقليم وإمكانياته إن يكون دولة رائدة ونموذج يحتذى به في الشرق.

إذاً الاستفتاء المنتظر طويلاً حُدد والمطلوب من الكُرد في الإقليم الآن أن يقفوا يداً واحدة، صفاً واحد، متكاتفين متجاوزين كل خلاف وأمر يعيق هذا الحدث التاريخي خلف قائدهم الحكيم والجبار يآذروه ويساندوه ومن خلفهم الكُرد في الأجزاء الأخرى وأوروبا والعالم كله دعماً وتحقيقاً لهذا المشروع التحرري النضالي الطويل الذي سيغير مجرى التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى