أخبار

هل ستستعيد واشنطن الأسلحة التي قدّمتها لوحدات الحماية بعد هزيمة داعش؟.. “هوشنك درويش” يجيب لـ آدار برس

(آدار برس- خاص)

– تزويد قوات الحماية الشعبية وقوات سوريا الديمقراطية بالسلاح أمريكياً، بحد ذاته يعني أن هذه القوات أصبحت من أولويات الأجندة الأمريكية.

– قوة سيادية بمكانة أمريكا سياسياً وعسكرياً قبل أن تتخذ قرار التسليح هذا مررت القرار بعدة مراكز فلترية، القضية أكبر بكثير مما يتصوره البعض.

– تصريحات بهذا الشكل لا شك هو امتصاص واحتواء القلق والتخوف التركي وبعض القوى الإقليمية الأخرى.

– علينا أن ننظر إلى المسألة بشكلها الصحيح وهي بعد انتهاء “داعش”، هل يعني أننا قضينا على الفكر المتطرف؟ طبعاً لا، بل على العكس المهمة ستكون أصعب، لأننا سنكون أمام دواعش آخرين ولكن بمسميات أخرى.

– نحن لا نضع كل بيضاتنا في سلة أمريكا ولا روسيا، لأننا ندرك ماهية لعبة المصالح وصراعاتها وتغييرها بفعل تغيير المواقف لهذه القوى.

– هناك الكثير من المواقف والتصريحات العلنية والغير علنية تصب في خانة امتصاص القلق التركي.

جاء ذلك في حوارٍ لــ“آدار برس” مع “هوشنك درويش” عضو مكتب علاقات العامة لمجلس سوريا الديمقراطية، وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكُردي السوري.

وفيما يلي نص الحوار بالكامل:

قال مصدر في وزارة الدفاع التركية إنّ وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس” تعهد باسترجاع الأسلحة التي قدمتها واشنطن لوحدات حماية الشعب الكُردية بعد هزيمة تنظيم “داعش”، هل صار قبلاً، في التاريخ أن أعطت دول أسلحة لكيان معين (بقوائم شهرية محفوظة في سجلات) ثم استرجعت الأسلحة بعد الحرب؟ خاصةً أن الأسلحة معرضة للدمار في أي لحظة؟

قضية تزويد قوات الحماية الشعبية وقوات سوريا الديمقراطية بالسلاح أمريكياً، هي بحد ذاتها يعني أن هذه القوات أصبحت من أولويات الأجندة الأمريكية، وأيضاً اهتمام مؤسسة عسكرية بحجم (البنتاغون) بها، دلالة على أن العلاقة هنا تجاوزت قضية التخوف أو القلق من استمرارية هذه الأسلحة بحوزة قوات سوريا الديمقراطية.

ويحب ألا ننسى أن قوة سيادية بمكانة أمريكا سياسياً وعسكرياً قبل أن تتخذ قرار التسليح هذا مررت القرار بعدة مراكز فلترية، القضية أكبر بكثير مما يتصوره البعض، هي أسلحة وسيتم استرجاع هذه أسلحة وليست صفقات تجارية، وتصريحات بهذا الشكل لا شك هو امتصاص واحتواء القلق والتخوف التركي وبعض القوى الإقليمية الأخرى، ولكن بالمحصلة علينا أن ننظر إلى المسألة بشكلها الصحيح وهي بعد انتهاء “داعش”، هل يعني أننا قضينا على الفكر المتطرف؟ طبعاً لا، بل على العكس المهمة ستكون أصعب، لأننا سنكون أمام دواعش آخرين ولكن بمسميات أخرى، لذلك استمرارية تسليح قوات سوريا الديمقراطية ضمانة لمكافحة الإرهاب في أي مكان وزمان.

كيف تقيّمون الحالة الأمريكية الكُردية في سوريا، وهل يمكن أن تقدم أمريكا فعلاً على القيام بذلك؟

علينا أن ننظر إلى العلاقة الأمريكية الكُردية على أساس أنها قائمة على المصالح المشتركة، وعلينا نحن تحديداً أن نجيد قراءة مصالح امريكا والقوى السيادية الأخرى، وندرك حقيقة هذه المصالح وتقاطعها مع مصالحنا، نحن لا نضع كل بيضاتنا في سلة أمريكا ولا روسيا، لأننا ندرك ماهية لعبة المصالح وصراعاتها وتغييرها بفعل تغيير المواقف لهذه القوى، ومن هذا المنطلق كانت ثورتنا وكانت عملية التأسيس لنا على جغرافياتنا بالاعتماد على الذات وتنظيم المجتمع والحماية الذاتية، لا شك يجب الاستفادة من علاقاتنا مع كل القوى والاستفادة من الصراعات الإقليمية والدولية ولكن دون أن ننزلق إلى دائرة التبعية السياسية والعسكرية، هذه الحقيقة ندركها جيداً، ولذلك أعتقد إلى الآن استطعنا أن نجد شكل من أشكال التوازنات في العلاقات مع القوى المؤثرة في الأزمة السورية ومنها أمريكا وروسيا العلاقة الأمريكية أستطيع وصفها بالممتازة لو أجرينا المقارنة بين علاقتنا الآن وقبل ذلك بسنوات تخطينا مراحل عديدة لمن يفقه ماهية علاقات مع قوة سيادية مثل أمريكا، وحتى نعلم ماهيتنا في المنظور الأمريكي علينا فقط التمعن في القرار الأخير بتسليح قوات الحماية الشعبية مباشرةً، وهذا مالم تفعلها أمريكا في تاريخها مع قوات عسكرية لا تعتبر لها سمتها النظامية كمؤسسة عسكرية عائدة إلى دولة ما.

مع عدم معقولية كل ذلك، ألا يبدو أن ما يحصل هو مجرد تسويفات لإرضاء تركيا؟

لاشك هناك الكثير من المواقف والتصريحات العلنية والغير علنية تصب في خانة امتصاص كما قلت القلق التركي، الذي أصبح يتخبط في سياسته ويبدو هذا جليا لنا في انتقاله المستمر من محور إلى آخر، فهو سريع الانتقال من المحور الأمريكي إلى الروسي وبالعكس ومن الإيراني إلى السعودي وبالعكس، وهذا يدل على فشل السياسة التركية تجاه سوريا، وأول أولوياته ضرب المكتسب التاريخي والمتمثل بفيدرالية شمال سوريا، ووقف أو على الأقل أضعاف التمدد العسكري والجغرافي لقوات سوريا الديمقراطية، ولا ننسى أن تركيا تمارس الضغوطات على حلفاء قوات سوريا الديمقراطية بكل أوراقها المتاحة، ابتداء من دعم “داعش” والكتائب الراديكالية والمتطرفة، ومروراً باحتلالها للأراضي السوري كقوة محتلة، وانتهاء بمحاولتها المستمرة للضغط على أمريكا بالاعتراف بقوات سوريا الديمقراطية كقوة إرهابية أمام هذه الضغوطات التركية، سيما هي تملك بيدها أوراق مقلقة حقيقة، مثل التحكم ببعض الفصائل الإرهابية وتمويلها ودعمها لــ”داعش”، لابد من أتباع سياسة الاحتواء الآني سيما أن أمريكا والقوى المتحالفة معها تعي تماماً ماهية وحساسية الوضع السوري بكل ما يحمله من مضاعفات وانعكاسات دولية وإقليمية ومحلية، ولا ننسى أن للدبلوماسية أوجه عديدة.

 

 

حوار: سلام أحمد
تحرير: ش. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى