أخبار منوعة

قصة الطاعون

آدار برس- وكالات

يحتل الطاعون مكانة مميزة في التاريخ القديم والحديث، ويعتقد بعض الباحثين بأن انهيار الحضارة الرومانية بسبب انتشار هذا المرض، من خلال الجنود العائدين من الحرب، وكان من أهم أسباب فشل القائد الفرنسي نابليون بونابرت في احتلال “عكا” إبان الحملة الفرنسية، هو تفشي الطاعون بين جنوده.

وتفشى الطاعون في القارات الثلاث أوروبا وأفريقيا وآسيا في أوقات متعددة، وسُمي المرض بالطاعون أو بالموت الأسود، وتميز بنسبة الوفيات العالية التي قد تصل إلى 50%.

ويسبب الطاعون بكتيريا اليرسينية الطاعونية (Yersinia pestis)، وهي بكتيريا سالبة الجرام تنتمي لعائلة المعويات (Enterobacteriacae)، وشكلها عصوي مائل إلى الكروي (Cocco-Bacilli)، ويمكن التعامل معها وتشخيصها مخبرياً بسهولة، خاصة مع تطور تقنيات الوراثة الجزيئية، وتستجيب لعدد من المضادات الحيوية التقليدية.

وسجل التاريخ العلمي انتشاراً شهيراً للطاعون عُرف باسم طاعون جوستينيان -باسم الإمبراطور البيزنطي جوستين- سنة 451 بعد الميلاد، واستمر حدوث أوبئة متقطعة لمدة مئتي سنة قتلت نحو 25 مليون إنسان وامتد الوباء إلى معظم دول حوض المتوسط.

أما في عام 1334 فقد بدأ انتشار ما عرف بالموت الأسود أو الطاعون العظيم في الصين، ومنها إلى القسطنطينية وسائر أوروبا، حيث حصد نحو 60% من مجموع سكان أوروبا، وبعض المؤرخين اعتبر حدوث هذا الوباء سبباً من أسباب النهضة في القرن 14، حيث سبب الطاعون نقصاً كبيراً في الأيدي العاملة، الأمر الذي أجبر الناجين على الحداثة والنهضة.

أما في عصرنا الحديث فكانت نقطة انطلاق الطاعون من الصين في ستينيات القرن 19، وبعدها إلى هونغ كونغ أواخر القرن، وحتى بداية القرن العشرين، وانتشر عبر الجرذان في السفن البخارية، وهذه المرة حصدت الجائحة نحو عشرة ملايين شخص.

وفي هذا الوباء تمت معرفة أن مسبب الطاعون هو بكتيريا، وأن المرض ينتقل عبر براغيث الجرذان؛ هذه المعلومات ساعدت في إيقاف الطاعون من خلال مكافحة البراغيث والجرذان خاصة في المدن، بينما يعتقد بأن المرض ما زال متوطناً في المناطق الريفية من خلال حمل الميكروب من قبل بعض أنواع السناجب والثدييات الصغيرة.

وهناك حالات نادرة من الإصابات تسجل في مختلف أنحاء العالم لتبقي العالم بأسره متيقظاً، حذراً وخائفاً من هذا المرض المرعب.

– طاعون عمواس

طاعون عمواس الشهير في التاريخ الإسلامي سمي بطاعون عمواس نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة وبيت المقدس، وذلك لأن الطاعون بدأ منها قبل أن ينتشر في بلاد الشام، ومن أبرز من قضوا فيه من الصحابة أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وسهيل بن عمرو وغيرهم من أشراف الصحابة، وقدّر بعض المؤرخين أن هذا الطاعون حصد أرواح نحو 25 ألف إنسان.

أما رسولنا الكريم محمد صلوات ربي وسلامه عليه، فقد قال: “إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا”.

ومن أجمل المعاني في هذا الحديث تفسير كلمة إذا سمعتم، وهي كلمة تستخدم للتعبير عن عدم رؤية الحدث معاينة، أي إذا أخبرتم أو وصل إلى مسامعكم بأي شكل من الأشكال بأن الطاعون قد نزل بأرض فلا تذهبوا إليها تقليلاً من الخسائر، ومنعاً لانتشار المرض، ولعل هذا الحديث يعد أول قواعد الحجر الصحي الذاتي في العالم.

وسجل في القرن العشرين بعض الأوبئة المحدودة في الهند وفيتنام، ولم يشهد العالم منذ ذلك الوقت أوبئة واسعة، وبقي الأمر محصوراً في بعض المناطق في أفريقيا وتسجيل حالات متفرقة.

ولا بد أن نذكر هنا أن التطور في مكافحة القوارض والحشرات واكتشاف المضادات الحيوية كانا لهما الأثر الأكبر في تضاؤل قدرة الطاعون على الانتشار والقتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى