أخبار

بياناتٌ ومطالباتٌ عديدة بوقف “العدوان” التركي على عفرين.. فهل من مجيب؟

 

آدار برس- عفرين- خاص

مع تصاعد لغة التهديد والوعيد من جانب تركيا تجاه قوات سوريا الديمقراطية، وفي ظل استمرار توارد الأنباء عن تعزيزات عسكرية للجيش التركي والفصائل المعارضة الإسلامية المؤتمرة منها من جهة أخرى، بدأت الأوساط والنخب السورية سواء الكردية منها أو العربية بالتعبير عن رفضها لتلك التحضيرات والتأكيد على عدم مشروعية أنقرة في أي تهديد تطلقه.

حيث أصدرت العديد من الأحزاب والأطر السياسية بيانات تطالب من خلالها الأطراف الدولية الراعية للحل في سوريا بلجم تركيا ومنعها من شن أي هجوم على عفرين أو الشهباء (ريف حلب الشمالي).

التقدّمي يدين من قامشلو

في هذا السياق، أصدر الحزب الديمقراطي التقدّمي الكُردي في سوريا، يوم الأحد، بياناً من مدينة القامشلي\قامشلو، أدان فيه القصف التركي على مدينة “عفرين”.

وأشار البيان إلى أن القصف على القرى والبلدات الكردية في منطقة “عفرين” يتم تحت حجج وذرائع واهية لا تمت إلى الواقع والحقيقة بصلة، وما هي إلا ادعاءات تسوقها الحكومة التركية تحت مسمى محاربة الإرهاب، في حين أن الواقع هو محاربة الوجود الكردي على حدودها الجنوبية.

وأكد البيان أن ذلك يعتبر عدواناً على الشعب الكردي في المنطقة، ويأتي في ظل صمت المجتمع الدولي وبخاصة روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.

وأردف المكتب السياسي للحزب بالقول إنهم يدينون بأشد العبارات التدخل التركي “السافر” في شؤون المناطق الكردية، ويدعون في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى لجم الحكومة التركية عن مثل هذه الأعمال “اللامسؤولة”، التي تعقد المشهد السياسي والميداني المعقد أصلاً في سوريا، والضغط على تركيا للكف عن مثل هذه الممارسات بحق أبناء الشعب الكردي، الذي يسعى للحصول على حقوقه القومية المشروعة أسوة بشعوب العالم الأخرى.

التحالف الوطني الكردي يدعو لوقف الاحتلال التركي لشمال سوريا

بدوره، أصدر المجلس المركزي لعفرين عن التحالف الوطني الكردي في سوريا –”هافبندي” بياناً، يوم الأحد، قال فيه إنه «بالتزامن مع انتصارات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية على قوى الظلام من داعش وأخواتها، ومع اقتراب إنهاء دولتهم المزعومة، وفشل سياسات الدولة المريضة الجارة لسوريا ودعمها لقوى الراديكالية اﻻسلامية في تحقيق أهدافها العثمانية لقيام دولة الخلافة في سوريا، ما دفعها لإعلان الحرب الظالمة على شمال سوريا واحتلالها لبعض المناطق والتهديد بتوسعها».

وأضاف: «وما اﻻعتداءات المتكررة للمناطق الكردية وخاصة مقاطعة عفرين، بدءاً من حرق المحاصيل الزراعية وأشجار الزيتون في بلدة شيخ الحديد، مروراً بتحشدات عسكرية لعتادها العسكري في منطقة ميدان اكبس وقصفها لمناطق ميدانيات وغربها وشرقها لقرى ناحية بلبل، استكمالاً بقصف أتباعها من القوى اﻻسلامية لقرى مناطق شيراوا (اسكان، غزاويه، جلبل، قسطل جندو)، إلا لهدف خلق حالة العداء بين أبناء الوطن الواحد وتعميق معاناتهم، والنيل من إرادة الشعب الكردي في الحرية والكرامة».

وأدان المجلس المركزي للتحالف بأشد العبارات “انتهاكات النظام التركي المخالفة للقوانين الأممية”، داعياً المجتمع الدولي عبر هيئتها الأممية وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي والاتحاد الأوربي والجامعة العربية للضغط على الدولة التركية للكف “عن العدوان والممارسات اللامسؤولة على شمال سوريا، وانسحابها الفوري من المناطق المحتلة، ووقف قصفها وممارساتها العدائية”.

ودعا المجلس المركزي كافة القوى والأحزاب الكردية لتحمل مسؤولياتها تجاه ما تتعرض له مقاطعة عفرين، و “التوجه نحو ترتيب البيت الكردي الذي بات ضرورة ﻻ بد منها نحو انعقاد مؤتمر وطني كردستاني”.

الإدارة الذاتية على ثقة بصمود الأهالي وعزيمتهم

الإدارة الذاتية التي تعتبر القائد والمحرك والمنظم لكل المؤسسات التابعة لها سواء الإدارية أو العسكرية، أصدرت، صباح الأحد، بياناً إلى الرأي العام حول التهديدات التركية الأخيرة.

وقالت الإدارة في بيانها إن «الانتصارات المتتالية التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة وجميع القوى المنضوية تحت سقفها في معظم جبهات القتال، وتحريرها مناطق واسعة من رجس الإرهاب الداعشي وتأمين الأمن والاستقرار لأهالي المناطق المحررة، وكذلك حملة قوات سوريا الديمقراطية الرامية إلى تحرير الرقة.. هذه الانتصارات لم ترق لبعض الأطراف، كحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وأعوانه ومرتزقته الذين يحاولون بشتى الطرق عرقلة الحملة في مدينة الرقة».

وأشار البيان إلى أن «ما قام به حزب العدالة والتنمية عبر حشد قواته على تخوم مقاطعة عفرين ومناطق الشهباء في الآونة الأخيرة، وقيامه بالهجمات عليهما، إن دل على شيء فهو يدل على انهيار مشروع الإرهاب المدعوم من حزب العدالة والتنمية، إضافة لتحريف أنظار العالم عن الإنجازات والانتصارات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية في كسر وهزيمة داعش بمدينة الرقة».

وأردف البيان «إننا في رئاسة المجلس التنفيذي بمقاطعة عفرين نؤكد للجميع حقنا في الدفاع عن تراب الوطن ضد هذه الهجمات الإرهابية لهؤلاء المرتزقة، ولن نتهاون في ضرب الإرهاب حتى تطهير كامل تراب وطننا من دنسهم، وسنظل أوفياء لمبادئ وقيم ثورة روج آفا، وإننا نتقدم بأحر التعازي لعوائل شهدائنا وشعبنا البطل بجميع مكوناته، ونؤكد بأننا ماضون على طريق الشهادة حتى الوصول إلى روج آفا حرة وسورية ديمقراطية تعددية لكل أبنائها».

ودعت الإدارة الذاتية في عفرين «جميع القوى الوطنية الحقيقية للتعاون مع القوى العالمية للتصدي للإرهاب» مطالبة العالم أجمع «بدعم وحدات حماية الشعب في روج آفا لمواجهة أي هجمات في كل مناطق ومدن سوريا»، مؤكدة العزم على المضي في بناء سوريا اتحادية ديمقراطية فدرالية.

كما دعت الإدارة الذاتية الأهالي في مقاطعة عفرين والشهباء بجميع مكوناتهم إلى ضرورة الوقوف لجانب وحدات حماية الشعب والمرأة ضد أي هجمات، مشيرة إلى ثقتهم كإدارة «بأن شعبنا سيظل شعبنا صامداً، وسيظل منتصراً بعزيمة وعقيدة ثابتة تقودها إرادة قوافل شهدائنا الأبطال حتى الوصول إلى سوريا موحدة ديمقراطية فيدرالية».

عشائر حلب وريفها: لتخرج تركيا من أرضنا

كما أصدر وجهاء وعشائر حلب وريفها بياناً أيضاً، طالبوا فيه الجيش التركي بالخروج من الأراضي السورية.

وقال البيان: «في ظل الانتصارات التاريخية الكبيرة التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية والملاحم البطولية التي تسطرها في حملتها، لتطهير كافة الأراضي السورية وتحريرها من الإرهاب المتمثل بتنظيم “داعش” الإرهابي. وفي الوقت الذي فشل فيه النظام التركي في تحقيق أهدافهِ الاستعمارية واحتلالهِ أجزاء واسعة من الأراضي السورية, يحاولُ النظام التركي بشتى الوسائل من خلال حربهِ الإعلامية الشرسة والتجهيزات العسكرية المدخلة إلى إعزاز، من أجل احتلال المزيد من الأراضي السورية وتهجير أهلهِ وإحداث التغيير الديمغرافي».

ورفض وجهاء وشيوخ حلب وريفها الشمالي انتهاكات النظام التركي وجيشه في الأراضي السورية، وخاصةً «احتلاله لمناطق جديدة في الشهباء والعدوان المتكرر على مقاطعة عفرين».

كما طالب وجهاء العشائر الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي، والجامعة العربية، «بالضغط على تركيا لوقف انتهاكاتها، وإنهاء احتلالها للأراضي السورية، والاعتداءات المتكررة على منطقتي عفرين والشهباء، والانسحاب من الأراضي التي احتلتها، ووقف دعمها لقوى الظلام والإرهاب».

التدخل الدولي للجم تركيا .. المطلب المشترك لكل النداءات

وبعد الاطلاع على فحوى مجموع البيانات التي أصدرتها أحزاب كردية وقوى سورية متحالفة ضمن مجلس سوريا الديمقراطية أو خارجها، يتبين الإجماع على مطالبة الأطراف الدولية بضرورة التدخل لوقف التدخلات التركية وتحضيراتها لعملياتٍ ضد المدينة الكردية “عفرين”.. فهل من مجيب؟ هذا ما سيتبيّن في قادم الأيام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى