أخبار

حول العلاقة بين السياسة والثقافة ووضع السياسيين والمثقفين الكُرد.. “إبراهيم اليوسف” يتحدث لــ آدار برس

(آدار برس- خاص)

-العلاقة بين الثقافة والسياسة هي بمثابة العلاقة بين الروح بالنسبة إلى الكائن الحي من جهة، وبينه ومستلزمات الحياة اليومية من هواء، وماء، وطعام، وأمن.

– تظل الثقافة هي الروح، تظل هي الأرومة، تظل هي الأرومة الأولى، والنسغ اليومي، ولكن للاستدراك لابد من تحديد أية ثقافة هي المقصودة؟.

– علينا ألّا نظلم الحركة السياسية الكُردية بمثل هذا الحكم القاسي قبل النظر إلى تاريخ هذه الحركة التي أطلقت على أيدي مثقفين منهم: “نورالدين ظاظا، أوصمان صبري”، وغيرهما، راحلين، أو أحياء، من دون أن ننسى “جكر خوين” وأمثاله من متنوري تلك المرحلة.

– لو قارنّا سياسيينا بمن يقابلهم في أجزاء كُردستان، فإننا نجد أن هناك قامات يعتد بها، كما أن تميز مهادنا الكُردي في سوريا بالوعي القومي والإنساني العامين، يعود إلى اشتغال السياسي الكُردي على هذا الجانب.

– انحيازي إلى السياسي الكُردي، الفاعل، الوازن، فإنه لا يمكننا نفي وجود أمي ولا نفي من يتعامل مع السياسة بشكل أوتوماتيكي غير دينامي، نتيجة الوضع العام الذي كانت تمر به الحركة السياسية العامة في البلاد، ومنها الحركة السياسية الكُردية التي أحيطت بديناصورات النظام البعثي، لاسيما في مرحلته الأسدية.

جاء ذلك في حوارٍ خاص لــ “آدار برس” مع الكاتب والشاعر الكُردي “إبراهيم اليوسف”

وفيما يلي نص الحوار بالكامل:

– العداء بين السياسيين والمثقفين قد يكون ظاهرة عالمية قبل أن يكون ظاهرة كُردية! وهناك من قال: السياسة هي الابن الشرعي والعاصي للثقافة والأدب، ما هي العلاقة بين السياسة والثقافة حسب رؤيتكم؟

بعيداً، عن تلك المقولة التي استهلت بها هذا الحوار، فإن العلاقة بين الثقافة والسياسة هي بمثابة العلاقة بين الروح بالنسبة إلى الكائن الحي من جهة، وبينه ومستلزمات الحياة اليومية من هواء، وماء، وطعام، وأمن.

من جهة أخرى، تظل الثقافة هي الروح، تظل هي الأرومة، تظل هي الأرومة الأولى، والنسغ اليومي، ولكن للاستدراك لابد من تحديد أية ثقافة هي المقصودة؟، فهناك ثقافة القيم السامية، وهناك في المقابل ثقافة القيم السامة، هناك ثقافة القاتل، وهناك ثقافة صانع الجمال، وهكذا الأمر بالنسبة للسياسة، إذ يجب أن نفرق بين مستويين من السياسات الموازية لمستويي الثقافة اللذين أشرت إليهما، وفي النهاية، فإن السياسة مجرد فرع ثقافي، في أحسن أحوالها، بغض النظر عن إيجابية أو سلبية هويتها.

– كيف يمكنكم اسقاط حالة العداء تلك على المجتمع السياسي والثقافي الكُردي؟

ان وُجد الوعي لدى النخب الكردية السياسية والثقافية، فإن مثل هذا العداء الوهمي، الافتراضي، الذي تشير إليه، على أنه موجود، سينتفى، (العداء) إن صح وجوده، فهو نتاج خلل ثقافي/ ثقافي، أو خلل ثقافي/ سياسي، من لدن طرف من الطرفين أو كليهما، وأكاد لا أراه يعمم إلّا في حالات فردية لدى من هو محسوب على حقل الثقافي، من دون أن يكون مكتمل الوعي، أو لدى المشتغل في الحقل السياسي بعقلية لا تحمل أخلاق السياسة، ولا ترى في الآخرين سوى مجرد قطيع عليه إبداء الطاعة له، وهوماً يرفضه المثقف، أجل، قد تكون هذه الحالة موجودة، في هذا المفصل الحزبي أو الآخر، وتبقى من مهمة المثقف والسياسي الإشارة إلى هذا الخلل العضوي، واجتثاث أسبابه، ودواعيه، لاسيما عندما يتقيد كل منهما، أي الثقافي والسياسي بأدواتهما المعرفية بالنسبة للأول، والتكتيكية/ الاستراتيجية الصائبة بالنسبة للثاني، على قاعدة التكامل ليس بينهما فحسب، وإنما على قاعدة التكامل بين الأطراف كافة.

– هل لديكم أية رؤية لحل مشكلة الأمية الثقافية التي تعصف بالسياسة الكُردية منذ عقود؟

علينا ألّا نظلم الحركة السياسية الكُردية بمثل هذا الحكم القاسي قبل النظر إلى تاريخ هذه الحركة التي أطلقت على أيدي مثقفين منهم: “نورالدين ظاظا، أوصمان صبري”، وغيرهما، راحلين، أو أحياء، من دون أن ننسى “جكر خوين” وأمثاله من متنوري تلك المرحلة، ربما إن ابتعاد أوساط محددة من المثقفين في أكثر من مرحلة عن الانخراط في لُجّة العمل النضالي كان بسبب ما يرتبه العمل النضالي من متاعب عليهم، وإن وجدنا في المقابل كثيرين من المثقفين انخرطوا في العمل السياسي، وقد شكل هؤلاء ملامح الخطاب السياسي الكُردي، على امتداد عقود، وكان كثيرون منهم في مراكز القرار، أمّا إن لم يطور أبعاض هؤلاء أنفسهم، فإن لذلك أسباباً كثيرة، منها صعوبة العمل السياسي في ظل نظام محدد، ولئلا نجلد ذواتنا، فإننا لو قارنّا سياسيينا بمن يقابلهم في أجزاء كُردستان، فإننا نجد أن هناك قامات يعتد بها، كما أن تميز مهادنا الكُردي في سوريا بالوعي القومي والإنساني العامين، يعود إلى اشتغال السياسي الكُردي على هذا الجانب، وإن كان لحضور الحزب الشيوعي السوري، حزب البدايات حتى العام 1970 في الحياة العامة، إذ كان له أثره الخاص في المشهد السياسي الكُردي.

لكن بالرغم من انحيازي إلى السياسي الكُردي، الفاعل، الوازن، فإنه لا يمكننا نفي وجود أمي ولا نفي من يتعامل مع السياسة بشكل أوتوماتيكي غير دينامي، نتيجة الوضع العام الذي كانت تمر به الحركة السياسية العامة في البلاد، ومنها الحركة السياسية الكُردية التي أحيطت بديناصورات النظام البعثي، لاسيما في مرحلته الأسدية.

 

 

 

حوار: سلام أحمد
تحرير: ش. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى