أخبار

حاج عبدو لـ آدار برس: لا يمكن لأي مؤتمر أن ينجح بالوصول إلى “جسد سياسي كردي موحّد” بوجود عقلية الإقصاء والهيمنة

آدار برس- خاص

  • قوة الكرد في وحدتهم، وأحد أهم أسباب عدم حصول الكرد على حقوقهم كشعب وكأمة عبر التاريخ، هو التشرذم، وعدم وجود وحدة واتحاد بينهم.
  • لا يمكن لأي جهد أو مسعى أو مؤتمر أن ينجح بالوصول إلى “جسد سياسي كردي موحد” في ظل وجود جهة وعقلية وممارسات أفشلت كل الاتفاقات السابقة في هذا المجال، ووأدتها تحت تراب أجنداتها وارتباطاتها ومصالحها.
  • هناك جهة بعينها تدعو وتحضر وتعقد اللقاءات بغية عقد ما يسمونه “مؤتمر وطني”، في وقت تعتقل فيه هذه الجهة أعضاء المجلس الوطني الكردي وقياداته، وتغلق مكاتبه، وتنفي كوادره، وتمنع أي نشاط سياسي له، وتحاربه، وتحرق العلم القومي الكردي، وتهين الرموز الكردستانية.
  • إن التدخل العسكري التركي المدان في المنطقة، وقصفها المتكرر للمناطق الكردية، وتهديداتها الأخيرة لمنطقة عفرين، تضع المنطقة الملتهبة أصلاً على كف عفريت، لما لها من مخاوف حرب يدفع فاتورتها شعبنا الذين عانى ولا زال يعاني الأمرين.
  • وجودنا بالائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، مرتبط بمدى قبولها بالحقائق التاريخية والجغرافية لسوريا، وبمدى قبولها بتحقيق الحرية والمساواة لجميع السوريين، وكذلك بمدى ابتعادها عن العقلية الاقصائية والفكر القومي والديني الأحادي الذي ينفي الآخر المختلف.
  • عندما نقتنع بأن وجودنا في الائتلاف يتناقض مع مبادئنا، ويسيء لها، فحينها سوف لن نكون جزءاً منهم؛ ليس هناك زواج كاثوليكي بيننا.

جاءَ ذلك في حوارٍ خاص أجراه «آدار برس» مع سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني، الدكتور “كاميران حاج عبدو”.. وهذا نص الحوار كاملاً:

 

حالة التشرذم والنزاع بين المجلس الوطني الكردي وممثلي الإدارة الذاتية في استمرار.. ألا ترون أن هذه الحالة تجعل من الوجود الكردي ضعيفاً في المحافل الدولية والمؤتمرات؟ وألا يعني انعقاد المؤتمر الوطني ضرورةً وجسداً سياسياً كردياً موحداً؟

بكل تأكيد قوة الكرد في وحدتهم، وأحد أهم أسباب عدم حصول الكرد على حقوقهم كشعب وكأمة عبر التاريخ، هو التشرذم وعدم وجود وحدة واتحاد بينهم. ومن هنا كنا دائماً داعين إلى (وحدة الصف والموقف الكرديين)، وما زلنا في حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني وفي المجلس الوطني الكردي، متمسكين ببنود اتفاقية دهوك، ونرى في تطبيقها وتنفيذها الحل الأمثل لتوحيد صفوف قوانا على الصعد الإدارية والعسكرية والسياسية-الدبلوماسية.

 أما عن انعقاد مؤتمر وطني لتشكيل جسد سياسي كردي موحد، فبالرغم من مشروعية هكذا شعار، إلا أننا نستطيع القول إنه لا يمكن لأي جهد أو مسعى أو مؤتمر أن ينجح بالوصول إلى “جسد سياسي كردي موحد” في ظل وجود جهة وعقلية وممارسات أفشلت كل الاتفاقات السابقة في هذا المجال، ووأدتها تحت تراب أجنداتها وارتباطاتها ومصالحها. إذاً نحن بحاجة إلى التخلي عن عقلية الاقصاء والاستفراد والهيمنة والابتعاد عن كل الارتباطات التي تضر بقضيتنا وشعبنا، وذلك تمهيداً للالتقاء والاتفاق خدمة لمصالح شعبنا وقضيته العادلة في سوريا وكردستان سوريا.

يتم حالياً التحضير للقاء تشاوري يومي 15/16 من شهر تموز الجاري، لانعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني.. هل تتوقعون أن تكون المشاركة شاملة من قبل كافة القوى والأطراف الحزبية بأجزاء كردستان الأربعة؟

كما قلت نحن بحاجة أولاً إلى قبول مبدأ الشراكة، والعمل المشترك، والابتعاد عن عقلية الهيمنة والاستفراد والاقصاء. لو نظرنا إلى الواقع، هناك جهة بعينها تدعو وتحضر وتعقد اللقاءات بغية عقد ما يسمونه “مؤتمر وطني”، في وقت تعتقل فيه هذه الجهة أعضاء المجلس الوطني الكردي وقياداته، وتغلق مكاتبه، وتنفي كوادره، وتمنع أي نشاط سياسي له، وتحاربه، وتحرق العلم القومي الكردي، وتهين الرموز الكردستانية، وتحاول السيطرة كلياً على البشر والحجر في كردستان سوريا، مستغلةً ما يُقَدَم لها من دعم عسكري لمحاربة داعش.  ومن جهة ثانية هناك تصريحات لأكثر من شخصية تمثل هذه الجهة الداعية والمخططة والمشرفة والمقررة للمؤتمر المذكور بعدم صوابية الفكر القومي والدولة القومية، بل وبأنهم ضد هكذا فكر وهكذا دولة. فكيف لهم أن يعقدوا مؤتمراً يجمع الأطراف والأحزاب الكردستانية من أجزاءها الأربعة. ألا يتناقض هذا مع فكرهم “الفوق قومي” و”الأممي الديمقراطي الإيكولوجي”؟!

كان من المقرر أن ينعقد مؤتمر المجلس الوطني الكردي.. لما لم ينعقد حتى الآن؟ ما الأسباب التي حالت دون انعقاده؟

طبعاً ما يحصل في سوريا وكردستان سوريا من حرب فيها وعليها يؤثر علينا جميعاً، فأوصال كردستان سوريا مقطعة ولا إمكانية للتواصل بين مناطق عفرين من جهة وكوباني وگريسپي والجزيرة من جهة أخرى. ناهيك عن ما يمارسه حزب الاتحاد الديمقراطي ومؤسساته العسكرية والأمنية بحقنا من اعتقالات ونفي وترهيب. كل هذا بالإضافة إلى أسباب داخلية متعلقة بالمجلس نفسه أَخَّرَ انعقاد مؤتمر المجلس الوطني الكردي،  لكننا بصدد أن نعقد مؤتمرنا هذا في وقت قريب، أملاً أن ننجح في مسعانا هذا، وأن يتمكن المؤتمر القادم من اتخاذ قرارات وإيجاد آليات لتطوير عمل المجلس تنظيمياً وسياسياً خدمةً لقضية شعبنا التواق إلى الحرية، وخدمةً لسوريا ديمقراطية علمانية وفيدرالية تؤمن لشعبنا الكردي حقه في تقرير مصيره.

ألن يتسبب الخلاف القائم بين دول الخليج في زعزعة قوى الائتلاف المعارض لاحقاً كقوى مدعومة من تركيا وقطر، وبالتالي ينعكس ذلك على وجود المجلس الوطني الكردي في الائتلاف؟

بكل تأكيد ستؤثر الأزمة الخليجية، وما حصل من انقسامات في البيت الخليجي ودخول أكثر من لاعب دولي وإقليمي في مسارها على الأزمة السورية بشكل عام وعلى المعارضة السورية بشكل خاص. وخاصةً أن للأزمة الخليجية أبعاد إقليمية تشمل أيضاً – ولو بشكل غير مباشر حتى الآن – تركيا. وأما عن وجودنا بالائتلاف والمعارضة السورية عموماً، فهذا مرتبط بمدى قبولها بالحقائق التاريخية والجغرافية لسوريا، وبمدى قبولها بتحقيق الحرية والمساواة لجميع السوريين، وكذلك بمدى ابتعادها عن العقلية الاقصائية والفكر القومي والديني الأحادي الذي ينفي الآخر المختلف.

منذ أيام، أعلنت الحكومة التركية حملة “سيف الفرات” لتبدأ هجماتها على مقاطعة عفرين، وسط مزاعم بانسحاب القوات الروسية من الحدود الشمالية بسوريا.. ما تفسيركم لذلك؟

تبلورت مؤخراً خرائط توزيع لمناطق النفوذ في سوريا بين كل من أمريكا وروسيا، وكذلك تسابق الطرفين على الأرض لكسب حلفاء يقاتلون من أجل مصالحهما وأجنداتهما. حيث تتجلى يوماً بعد آخر خرائط تلك المناطق وتترسخ فكرة “سوريا المفيدة” التي يعمل النظام وحلفاءه عليها، في وقت تسعى أمريكا لمحاربة داعش والسيطرة على شرق سوريا عبر حلفاءها على الأرض، وذلك لقطع الطريق أمام توغل النفوذ الإيراني في المنطقة، وهذا ما غير من موازين القوى المقاتلة وعلاقاتها وارتباطاتها الداخلية والخارجية، وبالتالي مصيرها.

 ناهيك عن تأثير هذه المتغيرات على كردستان سوريا المهددة بالتقسيم بين النفوذين الأمريكي والروسي إلى “شرق الفرات وغربه”. من هنا جاء التدخل التركي وتهديده لمنطقة عفرين وقصفه لبعض قرى المنطقة. أي أن تركيا تريد قسماً من “كعكة مناطق النفوذ في سوريا”. كما أن هذا التدخل جاء متناغماً مع خطط النظام وحليفه الإيراني. إن التدخل العسكري التركي المدان في المنطقة، وقصفها المتكرر للمناطق الكردية، وتهديداتها الأخيرة لمنطقة عفرين، تضع المنطقة الملتهبة أصلاً على كف عفريت لما لها من مخاوف حرب يدفع فاتورتها شعبنا الذين عانى ولا زال يعاني الأمرين.

ألا تعتقدون أنه على المجلس الوطني الكردي أن يتخذ مواقف جادة حيال سياسة الإقصاء التي يعتمدها الائتلاف المعارض حيال المجلس وتجاهله لقيام تعددية قومية في سورية والتهرب من عدالة ومشروعية إدراج القضية الكردية وباقي المكونات في “وثيقة الإطار التنفيذي للحل السياسي في سوريا”؟

ما يجمعنا والائتلاف السوري هو معارضة نظام الاستبداد والانتماء إلى الوطن السوري، بالإضافة إلى اتفاقية موقعة بيننا. وأقولها علناً: وجودنا بالائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات (صاحبة رؤية “الإطار التنفيذي للحل السياسي في سوريا”) مرتبط بمدى قبولها بالحقائق التاريخية والجغرافية لسوريا، وبمدى قبولها بتحقيق الحرية والمساواة لجميع السوريين، وكذلك بمدى ابتعادها عن العقلية الاقصائية والفكر القومي والديني الأحادي الذي ينفي الآخر المختلف.

باختصار نحن نعمل من أجل ترسيخ المفاهيم التالية التي لا نرى بديلاً عنها في أي حل سياسي لسوريا – سوريا دولة متعددة القوميات والأديان، ولذلك يجب إيجاد شكل دولة ينسجم مع هذه التعددية ويحميها ويصونها؛ وهنا نجد أن الفيدرالية هي الحل الأمثل؛ – علمانية الدولة بشكل يؤمن حقوق جميع الأديان والطوائف بممارسة شعائرها الدينية بعيداً عن تدخل الدولة أو تدخلها بشؤون الدولة؛ الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وتأمين حقوقه القومية حسب المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحق الشعوب، وكذلك اعتماد لغته لغة رسمية ثانية للبلاد إلى جانب العربية.

ولهذا نحتاج إلى الحوار والمناقشة، وعندما نقتنع بأن وجودنا في الائتلاف يتناقض مع المبادئ أعلاه ويسيء لها فحينها سوف لن نكون جزءاً منهم؛ ليس هناك زواج كاثوليكي بيننا. ولا شيء ثابت في السياسة سوى مبررات وجودنا كأحزاب وأطر سياسية. ومبررات وجودنا نحن كأحزاب كردية هي الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق شعبنا الكردي.

 

حوار: سهيلة صوفي

تحرير: ع. أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى