مقالات رأي

سليمان محمود- ثورةُ 19 تمّوز.. ثورةُ المرأة قبلَ كلّ شيء

(آدار برس- الاتحاد الديمقراطي) .. ثورةُ روج آفا استمرارٌ لمقاومة 14 تموز.. ثورةُ روج آفا أعطتِ القوّةَ للشعب الكرديّ لرفعِ رأسهِ قائلاً:” ها أنذا- الكرديّ- أدافعُ عن الديمقراطيّة وأخوّة الشعوب. أحاربُ الإرهابَ، وأعرّفُ العالمَ بنفسي”.

ثورةُ 19 تموز جعلتْ شعبَ روج آفا يكتبُ صفحةً جديدةً في كتاب تاريخ الكُرد.

ثورةُ روج آفا، في تلكَ السنوات الخمس، أحدثتْ تغييراتٍ كبيرةً وجذريّة، وحرّضتْ أن تنشأَ عدّةَ ثوراتٍ داخلَ المجتمعِ؛ ثورةُ اللغة والثقافة، ثورة الشباب والمرأة

ثورةُ التاسع عشر من تموز، التي انطلقتْ شرارتها من مقاطعة كوباني عام 2012، حقّقت خلالَ خمسة أعوامٍ انتصاراتٍ كبيرةً على الصعيدَين العسكري والسياسي، كما وحقّقت قفزاتٍ نوعيّةً للسير بالمجتمع نحوَ الدمقرطة وتأسيس النظام الديمقراطي.

المرأةُ الكرديّةُ التي قادتِ الثورةَ بطابعها منذُ بداياتها، تمكّنتْ وبالعمل من رفع وتيرة نضالها الديمقراطي- التنظيمي- الدبلوماسي- السياسي- والثقافي، لتصبحَ القدوةَ لجميع نساء العالم.

قامتِ المرأةُ وبقيادة تنظيم اتحاد ستار بتنظيم نفسها بشكلٍ ملحوظٍ في روج آفا وبعض المدن السوريّة، حيثُ شكّلتِ الكومينات والمجالسَ الخاصّة بالمرأة في جميع القرى والبلدات. كما ونظّمتِ العديدَ من النشاطات لتوعية المرأة من جميع نواحيها الحياتية. وافتتحتْ روابطَ للتدريب والتوعية، فقد استطاعتِ المرأةُ الكرديّةُ خلالَ سنواتٍ من النضال والكفاح أن تستثمرَ طاقاتها، كما وعملت على إيصال المرأة إلى مراكز صُنع القرار وتهيئتها سياسياً، عبرَ افتتاح أكاديميّة ستار للفكر، وأقامتِ المئات من ورشات العمل للنساء من مختلف المكوّنات. كما كان للمرأة الفضل الأكبر في إحياء اللغة الكردية وتطوير الأدب الكردي في روج آفا. وكانت زيارةُ السيدة آسيا عبدالله ونسرين عبد الله إلى قصر إليزيه من الإنجازات الهامّة التي حقّقتها المرأةُ الكرديّةُ بنضالها ومقاومتها خلالَ الثورة على الصعيد العالميّ.

وإنّ نموذج الرئاسة المشترَكة في الإدارة الذاتية الديمقراطيّة، وفي كافة مجالات الحياة عامةً والسياسية خاصةً، يُعتبَرُ الجواب الحقيقي إلى حدٍّ ما لنضال وكفاح المرأة من أجل الوصول إلى حريتها.

لم يقتصر نضالُ المرأة بالعمل المدنيّ فحسب، بل استطاعتِ المرأةُ في روج آفا أن تحقّقَ إنجازاتٍ هامةً في مجال الأمن والمشاركة في المنظومة الدفاعيّة لروج آفا، من خلال تأسيس وحدات حماية المرأة   YPG، وتشكيل العديد من الكتائب والألوية الخاصّة بها.

لقد شاركتْ وحداتُ حماية المرأة، التي أُعلنَ عن تأسيسها في بداية ثورة روج آفا، في كل الانتصارات والإنجازات التي تحققت في السنوات الخمس الفائتة. وساهمت في التصدّي لمرتزقة داعشَ في عموم المناطق.

المئاتُ من النساء بذلنَ جهوداً كبيرةً، وخضنَ نضالاً عسكرياً عظيماً، بالإضافة إلى استشهاد المئات منهنّ في سبيل حماية قيمهنّ ومكتسباتهنّ. وما القياديةُ آرين ميركان، التي سطّرت أسطورةَ العصر بروحها، إلاّ خيرُ مثالٍ على ذلكَ.

لعبتْ وحداتُ حماية المرأة دوراً كبيراً ومفصلياً في تاريخ ثورة روج آفا، لتتحوّلَ هذه الثورةُ إلى ثورةِ المرأة قبلَ كلّ شيء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى