أخبار

عن التصريح الأميركي الأخير بتغيير اسم YPG إلى QSD والعلاقات الأميركية- الكردية مستقبلاً.. “جولي” يتحدّث لـ آدار برس

آدار برس- خاص

  • لا يمكن حصر وحدات حماية الشعب ضمن فئة معينة من شعوب ومكونات سوريا أو روج آفا، رغم وجود الغالبية العظمى من المقاتلين الكرد ضمن صفوفها، بحكم الطبيعة الديموغرافية للمنطقة.
  • مصطلح “وحدات الحماية الكردية” الذي يردده الإعلام المغرض، أو بعض الجهات الدولية والإقليمية كتركيا وحلفائها، هو مصطلح مسيّس من قبل من يلفظه، لإثارة الفتنة بين مكونات المنطقة.
  • وحدات حماية الشعب تمثل كافة مكونات روج آفا، كرداً وعرباً وسرياناً وآشوراً، وقوات سوريا الديمقراطية هي تمثيل لإرادة كافة الشعب السوري وفق مشروع مجلس سوريا الديمقراطية.
  • مطالب الكرد عامةً في سوريا، لا تتعدى الفيدرالية الاتحادية.. وما يجري الآن من تحالف بين الكرد والأمريكان هو نقاط التقاء ليس أكثر.
  • لا يوجد في سوريا قوة لديها نية صادقة في محاربة الإرهاب مثل قوات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، والولايات المتحدة تعلم ذلك جيداً.
  • أعتقد أن الولايات المتحدة جادة في مسألة استمرارها بالتحالف مع قواتنا العسكرية حتى في مرحلة ما بعد الرقة وما بعد دير الزور، ولا أعتقد أنها تنوي التخلي عن الكرد وحلفائهم من المكونات الأخرى ببساطة، لأن مصالحها بعيدة المدى، وأوسع من نطاق الخارطة السورية.

جاء ذلك في حوارٍ خاص أجراه «آدار برس» مع عضو الهيئة السياسية في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني “وليد جولي” حول التصريح الأخير للجنرال الأميركي “رايموند ثوماس” بشأن تغيير اسم “وحدات حماية الشعب” إلى “قوات سوريا الديمقراطيّة” بعد طلبٍ أميركي، إضافةً إلى العلاقات الأميركية- الكردية مستقبلاً.. وهذا نص الحوار كاملاً:

تم تغيير اسم “وحدات حماية الشعب” ليصبح “قوات سوريا الديمقراطية” بطلبٍ أمريكي، هذا ما صرّح به قائد القوات الخاصة في الجيش الأمريكي الجنرال “رايموند ثوماس”..  هل هذا يعني أن هذه القوات بقيت كردية حتى بعد تغيير اسمها؟

بداية أود التطرّق للمسألة الأكثر أهمية في خصوصية وحدات حماية الشعب من الجانبين الفكري والسياسي، وتداعيات نشأتها.. مع اشتداد وتيرة الأزمة السورية في نهاية عام 2011، وظهور ألوية وكتائب عسكرية مجهولة المنشأ والهدف، تحولت سوريا إلى ساحة فوضى لا يعرف لأزمتها وجهة، لذلك اقتضت الحاجة في المناطق الكردية “روج آفا” أخذ الحيطة من الخطر المحدق بها من قبل تلك الجماعات الإسلاموية، أو النظام البعثي الذي بدأ يفقد سيطرته على مناطق نفوذه وسط معارك ضارية بينه وبين الألوية المتفرقة.

لذلك تمت الدعوة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي للشعب والكتل والأحزاب السياسة، للإسراع بتشكيل المجالس الشعبية لسدّ الفراغ السياسي والأمني والإداري في مدن روج آفا وأريافها، ومنها تم الإقرار من قبل مجلس غرب كردستان المنشأ حديثا آنذاك بتسمية وتفعيل وحدات حماية الشعب التي كانت نواتها موجودة منذ انتفاضة آذار 2004.  وتم وضع الأهداف الإستراتيجية والسياسية والعسكرية لتلك القوات. وهي:

1-      اعتماد مبدأ الخط الثالث خياراً استراتيجياً لها.

2-      اعتماد مبدأ أخوة الشعوب والثقافات واتحادها؛ أيضاً خياراً استراتيجياً، وكرؤية سليمة لحل الأزمة السورية.

3-      اعتبار تلك القوات القوّة الوحيدة التي تمثل إرادة كافة مكونات روج آفا، وهي المسؤولة عن حمايتها عسكرياً؛ وفق مبدأ الدفاع المشروع. لذلك سميت بقوات حماية الشعب”YPG” دون إضفاء إشارة تدل على كرديتها البحتة.

ولذلك لا يمكن لنا حصر قوات حماية الشعب ضمن فئة معينة من شعوب ومكونات سوريا أو روج آفا، رغم وجود الغالبية العظمى من المقاتلين الكرد ضمن صفوفها، بحكم الطبيعة الديموغرافية للمنطقة.

وأعتقد أن مصطلح “وحدات الحماية الكردية” الذي يردده الإعلام المغرض، أو بعض الجهات الدولية والإقليمية كتركيا وحلفائها، هو مصطلح مسيّس من قبل من يلفظه، لإثارة الفتنة بين مكونات المنطقة. ولا ننكر بأن هذا المصطلح روّج له عالمياً، بحيث أثر بشكل ملحوظ على العلاقة التركية الأمريكية، ولكن ليس لدرجة بأن يطلب الأمريكان منا أو أية جهة معينة بتغيير الاسم، بدلالة صدور البيانات الرسمية حتى هذه اللحظة باسم الـ YPG.

وقوات سوريا الديمقراطية هي القوة الجامعة لعدة كتائب وألوية من الجيش الحر المعتدل، إضافةً إلى القوة الأساسية الـ YPG، وهي الجناح العسكري لمجلس سوريا الديمقراطية.

لذلك نستطيع القول بأن القوة الأولى والمقصود بها الـ YPG تمثل كافة مكونات روج آفا، كرداً وعرباً وسرياناً وآشوراً. وقوات سوريا الديمقراطية هي تمثيل لإرادة كافة الشعب السوري وفق مشروع مجلس سوريا الديمقراطية.

كل ما يجري يدل على تمتين التحالف الأمريكي الكردي، وأخيراً ما تم تداوله عن بناء دولة كردية بعد تحرير الرقة.. كيف تقرأ هذه التطورات؟

أنا متفق معك بشأن تمتين العلاقة الكردية الأمريكية، ولكن في منحى آخر، ليس لبناء دولة كردية بمعناها الدولتي الحاد.

فمطالب الكرد عامة في سوريا، لا تتعدى الفيدرالية الاتحادية، فكيف للأمريكان أن يفعلوا ذلك. والذي يجري الآن من تحالف بين الكرد والأمريكان هو نقاط التقاء ليس أكثر.

فمسألة مكافحة الإرهاب هي من أولويات الكرد والأمريكان معاً، الأول لديه القوة والإرادة الفعلية على الأرض، ولديه تجارب واضحة، بدأ من شنكال وكوباني ومنبج والطبقة والآن في الرقة. والآخر لديه السلاح والقوة السياسية العالمية. عدا ذلك، لا يوجد في سوريا قوة لديها نية صادقة في محاربة الإرهاب مثل قوات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية. والولايات المتحدة تعلم ذلك جيداً، ولها تجارب أيضاً في ذلك، عبر دعمهم الغير مجدي نفعاً لما يسمى بالائتلاف السوري المعارض. ولأن الكرد هم أصحاب المبادرة في تشكيل القوتين الأساسيتين الـ YPGوالـ.QSD فمن البديهي أن يكون للكرد أيضاً دوراً سياسياً في رسم مستقبل سوريا، ألا وهي سوريا التعددية الاتحادية الديمقراطية.

هل يمكن أن تتخلى أمريكا عن الكرد يوماً ما بعد كل هذه التحالفات؟

من خلال تجاربنا التاريخية، أصبح لدينا مقولة نتداولها في جلساتنا السياسية والاجتماعية وحتى العائلية، وهي “أنه ليس للكرد صديق سوى الجبال”.

ولكن في المرحلة الراهنة بقدر ما نحتاج لشعبنا، لا نحتاج لقوة خارجية تدعمنا. فقوات حماية الشعب عندما بدأت، لم يكن هناك من يدعمها سوى ذلك السلاح الفردي البسيط وقوة إرادة مقاتليه، بالرغم من ذلك، أثبتت جدارتها في مقارعة الإرهاب وتجاوزت كافة الصعوبات التي واجهتها، بدءاً من معارك سري كانية الأولى وانتهاء بملحمة كوباني التي هزت عرش الإنسانية، كانت مرحلة مفصلية للانفتاح على العالم الخارجي، ومنها أصبحت قواتنا جزءاً من التحالف الدولي ضد الإرهاب.

لذلك أرى أن الولايات المتحدة جادة في مسألة استمرارها بالتحالف مع قواتنا العسكرية حتى في مرحلة ما بعد الرقة وما بعد دير الزور والخ. ولا أعتقد بأنها تنوي التخلي عن الكرد وحلفائهم من المكونات الأخرى ببساطة، لأن مصالحها بعيدة المدى، وأوسع من نطاق الخارطة السورية، فأنظمة القرن العشرين في الشرق الأوسط باتت وبالاً على سياسة الأمريكان والغرب عامة، ولم تعد تصلح للمرحلة المئوية المقبلة، وهم مضطرون لوضع خطط جديدة ترضي كافة الشرائح والثقافات المختلفة في المنطقة.

 
حوار: سلام أحمد

تحرير: ع. أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى