مقالات رأي

آلدار خليل- عين دقنة.. الجواب الحاسم

(آدار برس- روناهي) .. هزيمة الإرهاب في سوريا وفشل المساعي التي عولت على الحالة الإرهابية من أجل خلق حالة من اللاتوازن والدخول بمنظر المنقذ للشعب السوري، وكذلك الانهيار الواضح في المحور الداعم لهذا التوجه، كل هذا دفع بالدولة التركية إلى دخول الساحة السورية بشكل مباشر بالرغم من آلاف الأدلة التي كانت تثبت منذ بداية الأزمة السورية على أنَّها طرف رئيس ومسؤول عن سفك الدم السوري، حالة التدخل التركي لم تقف عند الحدود بل تجاوزت ودخلت العمق السوري لتصل ومن خلال الفصائل المسلحة التي تعمل على تنفيذ أجنداتها إلى مناطق الشهباء ومشارف حلب رغبة منها في الحفاظ على مواقع القاعدة وفرعها في سوريا في مناطق إدلب وما حولها وكذلك سعياً من أجل إنقاذ الإرهاب وإعادة توازنه لمواجهة الفكر العلماني الديمقراطي الذي يسعى إليه الكرد والمكونات السورية الأخرى كحل ورؤية استراتيجية مهمة من أجل إنقاذ المجتمع السوري ومنع تقسيم سوريا والحفاظ على تجانسها العرقي والديني والإجتماعي.

التهديدات التركية ومنذ مدة على مقاطعة عفرين والتصريحات التي تحاول تركيا ومن خلالها إعطاء شرعية لهجموها على المدنيين في المقاطعة ليست إلا هدفاً من أهداف ضرب التجربة التي يكمن فيها خلاص السوريين وهي التجربة الديمقراطية والحلول المرافقة لها من أجل وضع خانة تصنيف لعموم القوى الموجودة الآن على الساحة السورية والتي من خلالها يتم توضيح حالة التواطؤ مع أعداء الشعب السوري وكذلك إظهار حالة الفشل التي عليها الكثير من القوى التي تدَّعي وطنيتها وتعرية مشروعهم الذي لا يختلف عن مشروع النظام الذي حكم واستبد بالسوريين لعقود، الهجوم الذي قامت به مؤخراً بعض القوى التي تعمل تحت ولاء وسلطة الدولة التركية على قرية عين دقنة، والذي لا يعتبر مجرد هجوم وإنما مخططٌ أعمق بكثير من حالة الكر والفر في الحرب، هم أرادوا ومن خلال هجومهم هذا الدخول إلى المنطقة ومن ثم التوجه نحو النقاط الاستراتيجية الأخرى، وكذلك زيادة نقاط الحصار على عفرين ومن ثم البدء بتنفيذ هجماتهم التي غايتها الأساسية تكمن في النقاط التي تم التطرق إليها سابقاً، لكن المقاومة التي أبدتها القوى المناضلة والمقاومة في عين دقنة خيّبت آمال الدولة التركية والقوى الإرهابية التي تعمل بصفتها كجيش الحر، لكن فعلياً هم إرهابيون ومرتزقة ومن داعش تم تغيير صفتهم ولباسهم مع دخول قوات الاحتلال التركي على جرابلس في أغسطس الماضي، حالة المقاومة التي ظهرت في عين دقنة من الدلائل القوية التي تؤكد مدى التزام شعبنا بالنهج الذي اعتمده في ثورته وهو الدفاع والحماية المشروعة كذلك منع المساس بأي شكل من الأشكال بأهداف الثورة الحرة التي انطلقت في 19 تموز في روج آفاي كردستان، حيث أنَّ الهجوم على عين دقنة وكذلك التهديد بالهجوم على عفرين وتصعيد حالة التوتر وإطلاق التهديدات وبخاصة في هذه الظروف التي يلفظُ فيها داعش أنفاسه الأخيرة في الرقة وكذلك تقدم المشروع الديمقراطي في سوريا على أنَّه جزءٌ مهم من الحل بعد حالة الفشل التي ظهرت في المشاريع الأخرى المطروحة، إضافة إلى تزامن الهجوم مع ذكرى انطلاقة ثورة 19 تموز، كلها دلالات على أنَّ الهجوم على عين دقنة والتحضير لباقي الهجمات ليس صدفةً بل هم يريدون استهداف الثورة الجارية في روج آفا- شمال سوريا وضرب إنجازاتها، فهذه الثورة كلما تقدمت عاماً، فمعنى ذلك أنَّ هناك مزيداً من الانتصارات والتقدم، بخاصة وأنَّهم يقومون بحالة مقارنة دقيقة في جميع التطورات والانتصارات التي يحققها شعبنا لحظة بلحظة، لذا حاولوا استهداف ثورة روج آفا في ذكراها، لكن المقاومة التي ظهرت هناك أثبتت لهم أنَّ مثل هكذا اعتداءات وهذا النمط من التفكير هو قرار انتحار، لكن برصاص فرسان ثورة 19 تموز، هذا السعي وهذا التوجه لن يثني شعبنا عن مواصلة نضاله وكفاحه وكل هذه الهجمات تزيد من الإصرار والعزيمة لديه لأنها تؤكد في كل مرة مدى أحقية شعبنا لمبتغاه، وإلا لما كان عرضة لهجمات شرسة من شتى القوى القذرة التي تعادي الشعوب في سعيها لنيل حقوقها.

الكرد اليوم يتخطون حالة شرح دورهم في سوريا لأنهم أصبحوا اليوم أحد أهم دعائم الاستقرار والرؤية التي يتبناها الكرد في حلهم للقضية الكردية في سوريا حالة تنم على مدى السعي لاستبدال حالة الانتقام التي تمَّت ممارستها على الكرد بالحالة العلمانية والديمقراطية التي يسعون إليها من خلال مشروع منقذ ومخّلص لعموم الشعوب المظلومة ومن بينهم الشعب السوري، شعبنا في روج آفا يستطيع المقاومة والثبات إلى أن يصل إلى تحقيق أعلى مسؤولياته الأخلاقية والتاريخية في إنقاذ الشعب السوري ودمقرطة الحياة السورية وتحقيق الاستقرار والأمان على أعلى المستويات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى