أخبار

مراكز مدنية تساهم بالدعم النفسي لمتضرري الأزمات والكوارث البشرية في مدينة “قامشلو”

(آدار برس- خاص)

يعتبر مركز “سمارت” للصحة النفسية والتنمية البشرية في مدينة “قامشلو” من أوائل المراكز المختصة والمهتمة بالدعم والتدريب النفسي والبشري، بُغية تجاوز الاضطرابات النفسية جراء ما يتعرض له الناس من صدمات، في ظروف تعاني منها البلاد من حروب وكوارث وأزمات، ليبدأ المركز بجهود فردية وبدوافع إنسانية بتقديم كل ما يستطيع من دعم، ومن ثم ليتضامن معه كل من يرغب في تقديم يد العون لهؤلاء المتضررين من خلال هذا المركز.

ولمعرفة المزيد حول مركز “سمارت”، التقينا بالأستاذ “محمد علي عثمان” مدير مركز “سمارت” للصحة النفسية والتنمية البشرية في مدينة “قامشلو” ليوضح لنا الغاية والهدف من افتتاح هكذا مركز، حيث أوضح بأنّ: “مركز سمارت (افتتح) بتاريخ 9-9-2012 وبجهود فردية وبدعم ذاتي، وبمساعي وجهود إنسانية وبروح من المسؤولية بالدرجة الأولى، وكأخصائي نفسي ومدرب كنت أطمح بتأسيس مشروع أقدم فيه خبراتي وامكاناتي التنموية لأبناء مدينتي، إضافةً إلى الحاجة الملحة لهكذا مشروع في هذه الظروف المريرة والصعبة، وكان هناك نوعين من التحديات أولها فكرة الاستشارات النفسية، فهذه الفكرة كانت غريبة بعض الشيء عن ثقافة المنطقة، والتحدي الثاني هو مدى امكانية البقاء والاستمرار بجهود ذاتية فردية، وكنا نواجه خسارة مادية لعدة شهور، وعلى الرغم من كل هذه التحديات لم استسلم، فقد كنت أقوم بمهام المستخدم والسكرتارية و الاخصائي النفسي والمدرب ومدير المركز، حتى بعد مرور عام من افتتاح المركز لينتسب وينضم إليها أخرون”.

وأضاف الأستاذ “عثمان” بأنّ: “هناك سلة من التدريبات التي يقدمها المركز، ليس هناك جانب محدد تنحصر فيه ورشاتنا، دوراتنا تتنوع بين تلك التي تساعد الفرد على تطوير ذاته مثل (البرمجة اللغوية العصبية)، إضافةً إلى الورشات التي تطور الجانب الإداري لدى الأفراد، كما هناك تدريبات تتعلق بالعمل ضمن المنظمات، وتدريبات لتأهيل الأفراد لتقديم الدعم النفسي والعمل مع الأطفال، كما إننا نقوم بإعداد مناهج تدريبية بحسب ما تطلبه منا الجهة الراغبة في الحصول على خدماتنا التدريبية، حيث يطلب منا كمركز بين الفترة والأخرى، بأن نقدم تدريبات لمنظمات دولية، ونقوم بإعداد مناهج تدريبية خاصة بالتدريبات المطلوبة، إضافةً إلى اننا نمنح مشاركي هذه التدريبات شهادات حضور خاصة بالمركز”.

أما فيما يخص عرض المركز لفيلم توجيهي توعوي للأطفال بهدف التوعية في مسألة التحرش الجنسي قال الأستاذ “عثمان”: “من خلال عملي كمرشد نفسي في المدارس ومن ثم كأخصائي في المركز، عرفت بحالات عديدة لأطفال تعرضوا لتحرش بشكل أو بآخر، أحسست بأهمية الموضوع، فقمت بإعداد بحث حول التحرش الجنسي، حتى إنه وقبل /4/ سنوات قمت بإلقاء محاضرة بعنوان كيف نحمي أطفالنا من التحرش الجنسي، وتكررت المحاضرة بطلب من جمعيات محلية في قامشلو، عامودا وتربسبيي، وكان هذا الفيديو ضمن المادة التي تم تقديمها في المحاضرة، لم أكن أتوقع التفاعل الذي حصل أثناء وبعد المحاضرة من قبل الحضور، وحقيقةً الموضوع حساس، ولكن هناك مشكلة حقيقية قائمة ويجب علينا كأهالي ومربين أن نكون واعين لكيفية التعامل معها”.

كما أشار “عثمان” إلى نشاطات أخرى يقوم بها المركز تتمثل: “بجولات خارج حدود المركز، فقد ذهابنا للمخيمات، وذلك بطلب من بعض المنظمات الدولية العاملة ضمن المخيمات، حيث نقدم خدماتنا التدريبية لموظفي تلك المنظمات، لدينا كفاءات وجميع المدربين في سمارت خضعوا لدورة إعداد مدربين، حيث تدربوا على كيفية التعامل مع المتدربين، وخاصةً الحالات الصعبة، وهناك معايير صارمة للسماح، لأي شخص ممن حضروا التدريب بتقديم تدريبات باسم سمارت، ونحن حريصون في المحافظة على جودة تدريباتنا، باختصار شهادتي مجروحة بمدربي سمارت وتدريبات سمارت”.

وفي هذا السياق أكد “عثمان” بأنّ: “باب الانضمام إلى مركز سمارت مفتوح، وذلك من خلال تقديم السيرة الذاتية لقسم الموارد البشرية، حيث يتم دراسة جميع (السيفيات)، أي معلومات عن السيرة الذاتية، ومن ثم يتم التواصل معهم خلال فترة تطول أو تقصر حسب حاجة المركز، ويتم إجراء مقابلات مع كل من يتم قبول (سيرته الذاتية)، وبناء على المقابلة يتم إما قبوله كعضو أو رفضه، وعند القبول سيقوم باختيار المجال الذي يرغب في التطوع إليه، ليحقق هدفه المرجو”.

ومضى “عثمان” بالقول: “ومن أبرز نشاطاتنا في مجال الأطفال، وخاصةً مع الذين تضرروا في تفجير الحي الغربي بقامشلو، والذين لا يزالون يعانون من حالات نفسية صعبة، لقد تأهبنا كمركز من باب الواجب وروح المسؤولية ومنذ اللحظات الأولى، وبعد التفجير مباشرةً، فقد قمنا بإعلان استعدادنا لاستقبال كل من عانى أو يعاني من صدمة نفسية جراء الحادث، وتقديم الاستشارة النفسية المجانية لهم، كما قمنا بتنفيذ مبادرة ذاتية التمويل من تبرعات الأعضاء لتقديم نشاطات دعم نفسي (يوم في الاسبوع) للأطفال الذين فقدوا ذويهم وتضرروا بسبب التفجير، وقد استمرت المبادرة لعدة شهور، ولانزال نقوم بدعوة الأطفال اليتامى لإشراكهم في النشاطات ترفيهية التي يقوم بتنظيمها المركز”.

ولفت “عثمان” إلى أنّهُ: “بالنسبة للدعم فقد ذكرت أنفاً بأن المركز بدأ بجهود ذاتية، وبقيت كذلك لأكثر من /4/ سنوات، وتم تغطية النشاطات والفعاليات من خلال واردات رسوم الدورات، لكن في الشهر الــ/10/ من عام 2016، عقدت معنا لجنة الانقاذ الدولية (IRC) شراكة، وقدمت لنا دعماً متواضعاً مقابل تقديم خدمات محددة، وهي: (الاستشارات النفسية – بعض التدريبات) حيث كان هذا الدعم، رغم بساطته نقطة تحول للمركز، بسبب ما رافقه من عمل تنظيمي ودعم تقني لطاقم سمارت من قبل الداعم، ونتوقع خلال الفترة القريبة أن تتوسع خدمات المركز من ناحية الكم و النطاق الجغرافي”.

 
مُتابعة: سهيلة صوفي
تحرير: ش. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى