أخبارحوارات

صالح مسلم لـ آدار برس: الهزيمة ستكون حليفة أردوغان.. والنظام السوري لا تهمه السيادة

آدار برس- خاص

  • على الجميع أن يعلم أننا لا ننتظر أن يأتي من يحارب بدلاً منا، ونحن في حالة الدفاع عن النفس ونحارب من أجل ذلك بكل إرادة، وكل ما نفعله هو التواصل مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن لا ليحاربوا بدلاً منا، وإنما ليرجعوا إلى القوانين والمواثيق الدولية والأعراف الخاصة لحل هكذا نوع من القضايا والنزاعات.
  • هناك أطراف كردية تراهن على أن ينال الكرد حقوقهم بالاعتماد على الخارج، وليس لها ثقة بقدرات شعبها وإمكاناته، لذلك فهذه الأطراف تنتظر دائماً أن تهب الرياح كما تشتهي سفنها، والخيبة ستكون نهايتها.
  • هناك وجه اختلاف كبير بين كركوك وعفرين، فكركوك لم تقاوم، ولو قاومت لما حدث ما حدث، أما عفرين فالشعب فيها يقاوم إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة، فكلهم اتخذوا تدابيرهم للدفاع عن عفرين، وهذا ما نشهده، وسيكون النصر حليفهم لأنهم يعتمدون على أنفسهم في الدفاع عن أرضهم وعرضهم.
  • نداء الإدارة الذاتية في عفرين إلى الحكومة السورية بالتدخّل كان خطوة طبيعية جداً، إلا أن الحكومة السورية لم تقم بما هو مطلوب منها لأنها أضعف من أن تقوم بالرد، وهي لا تهمها السيادة ولا يهمها أن تقوم تركيا بمهاجمة حدودها.
  • الحكومات والدول لا تستطيع أن تلحق الهزيمة وتقهر إرادة الشعوب مهما كانت قوتها وجبروتها، وستكون الهزيمة حليفة أردوغان بدون شك، وهزيمته ستنعكس على الداخل التركي، وستتسبب بالكثير من الهزائم والانفكاك.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع الرئيس المشترك للعلاقات الدبلوماسية في حركة المجتمع الديمقراطي “صالح مسلم”، حول العملية العسكرية التركية في عفرين والصمت الدولي حيالها، وما يقوله البعض بأن تجربة كركوك قد تتكرر في عفرين في ظل الموقف الضبابي الأميركي، إلى جانب نداء الإدارة الذاتية في عفرين إلى النظام السوري بالتدخل، إضافةً إلى مستقبل أنقرة دولياً في حال هزيمتها في عفرين.

وفيما يلي نص الحوار:

العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي ضدَّ عفرين يرافقها صمت دولي يوصف بالخجول.. ما تقييمكم لبقاء الدول الأوربية والمجتمع الدولي في موقف المتفرج حيال ما يحدث من انتهاكات في عفرين؟

على الجميع أن يعلم أننا لا ننتظر أن يأتي من يحارب بدلاً منا، ونحن في حالة الدفاع عن النفس ونحارب من أجل ذلك بكل إرادة، وكل ما نفعله هو التواصل مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن لا ليحاربوا بدلاً منا، وإنما ليرجعوا إلى القوانين والمواثيق الدولية والأعراف الخاصة لحل هكذا نوع من القضايا والنزاعات، فمثلاً ألمانيا تدعو حسب قوانينها إلى عدم تصديرها الأسلحة إلى المناطق المتوترة وإلى الدول التي تتحارب فيما بينها، وكذلك بالنسبة للدول الاسكندنافية أيضاً، لذلك نحن نطالبهم أن يطبقوا قوانينهم ومواثيقهم الدولية التي صدقوا عليها.

إن كل ما نستطيع فعله إيصال صوتنا لهم والرجوع إلى مؤسساتهم وخاصة البرلمانات والأحزاب والقوى السياسية للتأثير على الرأي العام، وعدم استجابتهم إلى الآن يعني بالنسبة لنا وجود أمرين، الأمر الأول هو أننا لم نستطع إيصال صوتنا كما يجب إلى الجهات المعنية والمرجعيات الدولية، والأمر الثاني هو أن هذه الدول لها  مصالحها الخاصة وهي ليست مرتبطة بالمبادئ كما يدعون ويزعمون. كل دولة لها ارتباطاتها ومصالحها مع تركيا، فهناك دول تصدر الأسلحة، وهناك دول لديها معاهدات تجارية على مدى عقود وسنوات، وهذا الأمر يعود إليهم، إضافة إلى أنه معروف عن الحكومة التركية استخدامها كل شيء تحت بند الابتزاز حتى في معاملاتها الدبلوماسية وعلاقاتها مع الدول الأوروبية، لذلك فإذا تجرأت بعض الدول لتدين تركيا، فسيكون ذلك بشكل خجول، ربما لأنه يجب أن تحسب حسابها كأن تخسر بعض الجوانب الاقتصادية، لذلك يصعب على الكثير من الدول أن تتخذ أي موقف، لكن ذلك لا يعني أننا سنستسلم، بل سنبقى نطالب الرأي العام بأن يتجاوب معنا. وحقيقة هناك خطوات إيجابية من ناحية البعض كما فعلت بعض الدول من الغاء زيارتها الرسمية إلى تركيا، وهناك من سحب سفيرها من تركيا كما فعلت هولندا، بمعنى سيكون هناك تجاوب في الرأي العام والعالمي حيالنا ككرد.

يقول البعض إن روسيا ورّطت “أردوغان” بمنحه الضوء الأخضر لشن العملية العسكرية ضد عفرين كي تتسع هوة مشاكله السياسية مع من حوله.. ما قولكم؟

لا شك إن روسيا تسعى بكل جهدها إلى أبعاد تركيا عن الحلف الأطلسي(الناتو)، إضافة إلى أن هناك مصالح أخرى خارج حدود سوريا وخارج حدود الناتو أيضاً كمشكلة أنابيب الغاز والشركات التي ترتبط بها اقتصادياً وجزيرة القرم وأوكرانيا ومشاكل وأمور أخرى متداخلة فيما بينها. طبعاً مصلحة روسيا تتطلب أن تغض الطرف عن تركيا بعض الشيء، وإلا ما سكتت عن التمادي التركي كإسقاطها لطائرتها الأولى والثانية وقتل سفيرها في أنقرة، كل هذه الأمور تتطلب من روسيا أن تتخذ خطوات حازمة وجادة لإيقاف تركيا عند حدها، ولكن هناك حسابات ومصالح روسيا خفية، إضافة إلى أن تركيا وسياستها المتعجرفة والمتكبرة في العلاقات مع الدول الجوار خلقت الكثير من المشاكل الدبلوماسية، فمن ناحية التورط هي متورطة ولكن إلى أين، هذا ما سنشهده مستقبلاً، وستسقط تركيا ولن تستمر في سياستها وعجرفتها أكثر.

الموقف الضبابي الأميركي حيال ما يحدث في عفرين دفع بعض الساسة الكرد إلى الاعتقاد بأن تجربة كركوك قد تتكرر في عفرين.. ما رأيكم؟

هناك أطراف كردية تراهن على أن ينال الكرد حقوقهم بالاعتماد على الخارج، وليس لها ثقة بقدرات شعبها وإمكاناته وهي غير مؤمنة بقدرات هذا الشعب، لذلك فهذه الأطراف تنتظر دائماً أن تهب الرياح كما تشتهي سفنها، وفق مصالحها ومصالح القوى الخارجية، لكنها لن تنال ذلك، وستبقى تراهن على فقاعات صابون السياسات الخارجية التي لن تحقق لها شيئاً، والتاريخ شاهد على ذلك، فهؤلاء لا يراهنون على إرادة الشعب وإنما على قوة الخارج وتحكمها بهم، وستكون الخيبة نهايتهم.

أما بالنسبة لكركوك، فهناك وجه اختلاف كبير بينها وبين عفرين، لأن كركوك لم تقاوم، فلو قاومت لما حدث ما حدث، أما عفرين فالشعب فيها يقاوم إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة، فكلهم اتخذوا تدابيرهم للدفاع عن عفرين والصمود وهذا ما نشهده، وسيكون النصر حليفهم لأنهم يعتمدون على أنفسهم في الدفاع عن أرضهم وعرضهم. 

طالبت ممثلية الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين عبر بيان لها الحكومة السورية بالتدخل من أجل عفرين.. ما تقييمكم لذلك؟ وهل هناك أي تواصل أو تباحث بين الادارة الذاتية والحكومة السورية؟

الحكومة السورية لاتزال معترف بها دولياً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفي المحافل الدولية، لذلك من المفترض أن تقوم بواجبها تجاه عفرين والحفاظ على سيادتها وأمنها القومي والوطني، فعفرين مدينة سورية. ونداء الإدارة الذاتية في عفرين كان خطوة طبيعية جداً، لأننا لم ندعو في يوم من الأيام إلى الانفصال عن سوريا، وسنبقى ضمن سوريا موحدة، والأمر يعود إلى حس الحكومة السورية بالمسؤولية حيال ما يحدث في عفرين، لتطالب الأطراف المعنية ومجلس الأمن والأمم المتحدة باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لإيقاف هذا العدوان السافر الذي وللأسف سكت عنه الجميع. إلا أن الحكومة السورية لم تقم بذلك، فلا تهمها السيادة، ولا يهمها أن تقوم تركيا بمهاجمة حدودها، وهي لم تقم بما هو مطلوب منها لأنها أضعف من أن تقوم بالرد، وجل ما فعلته هو وضع بعض بطاريات الدفاع الجوي مؤخراً بالقرب من المناطق الشمالية، وفعلت ذلك كجزء من رفع المسؤولية عن نفسها، مع العلم أننا ندرك تماماً أن لا حول لها ولا قوة، وإن أرادت أن تفعل شيئاً، فلابد أن تحصل على الضوء الأخضر من روسيا أو من إيران من دون شك، لأن هاتين القوتين تتحكمان بها، وهما من ساعداها على الاستمرار بالوقوف على قدميها حتى الآن.

 بالنسبة للتواصل والتباحث مع الحكومة السورية، ليس هناك مباحثات مباشرة، ولكن هناك تواصل في بعض الجوانب التقنية على الأرض لتلبية بعض الأمور العاجلة، ولكن ليست على شكل مباحثات.

ما تحليلكم لمستقبل أنقرة دولياً في حال انهزامها في العملية العسكرية (غصن الزيتون) خاصة وأنها تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو؟

قولاً واحداً، إن الحكومات والدول لا تستطيع أن تلحق الهزيمة وتقهر إرادة الشعوب مهما كانت قوتها وجبروتها، وستكون الهزيمة حليفة أردوغان بدون شك، وهناك مقولة مفاداها:” مهما كان الشعب صغيراً بالعدد فإن تكاتف ودافع عن نفسه يستطيع الحاق الهزيمة بأكبر الدول”، وهذا القول صحيح جداً، ونحن نؤمن به، وما يجري في عفرين خير دليل.

هزيمة أردوغان ستنعكس على الداخل التركي، وستتسبب بالكثير من الهزائم والانفكاك، لأنه راهن على الكثير من تحركاته السياسية بالمنطقة في سبيل مصلحته ومصلحة حزبه وجمع من حوله القومويين، دون أن يبالي بشعوب تلك المناطق، وحتماً هزيمته في عفرين ستؤدي إلى انهيار سياسي كامل في تركيا وستخلق ظروف سياسية جديدة، وستخلق أيضاً الكثير من المصائب والمشاكل مع أوربا، فهناك مشكلة المهاجرين واللاجئين وغيرها، وكل ذلك سيخلق ظروف سياسية جديدة سنشهدها قريباً.

 

حوار/ سهيلة صوفي

تحرير/ ع. أحمد

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى