مقالات رأي

إبراهيم ابراهيم- عفرين الغزوة الثلاثون!

– الكرد محاصرون بتاريخ الرماح والسيوف وجغرافية الاحتلالات الصفراء الممتدة في ثقافة الجهات المفتوحة على حكايات الدم..!! ثمانية وعشرون غزوة في التاريخ انتهت منذ أكثر من ألف سنة إلا أن القديم الغالي المخضب بالأحمر الخصب اشتهاه الله في سلسلة جديدة لفعلة جاهلية لذيذة لفاعليها، بدأت من كوباني الكردية الغزوة رقم التاسع والعشرون وسرعان ما نامت الحكاية بنصرة الكفار والملحدين وسقوط دولة العباءات و في الزمن الممتد من كوباني إلى عفرين لم تهداً روح الفتح والانتقام لتعاد كَّرة الفتح والغزو من جديد باختلاف القائد والجغرافية والتاريخ والعتاد والأعلام.

– لا صحراء في هذه الغزوة بل جبال وأنهار ومدن وناس ملونة ومتنوعة والزمان هو الزمن رقمي و “الستيزن” و”سايكو ” والعتاد لا جِمال فيها ولم يعد “السيف أصدق أنباءً” بل القذائف الضخمة التي تطير دون أجنحة ومن مسافات طويلة عبر الفضاءات باتت أصدق أنباءً من كتبِ ثقافة السيوف والرماح السائدة عبر التاريخ، فقط لا مسافات زمنية طويلة بين الغزوة رقم التاسعة والعشرون “كوباني” التي حملت اسم “كوباني عين الإسلام” وبين الغزوة رقم ثلاثون “عفرين” التي حملت اسم “الفتح”.

– الغزوة فعل لا يوجد في جميع لفات العالم إلا في “العربية” وإن وجدت فهي تعطى معان أكثر رحمة وشفافية من معناه العربي، فالغزوة في العربية هي الحرب يعلنها الأمير أو الشيخ أو الإمام على مجموعة بشرية أخرى لا تتوافق أفكارها ومعتقداتها توجهاتها الوضعية والإلهية معهم، ووصفها لتلك المجموعة البشرية المختلفة بالإنتماء الفطري والثقافي بالكفرٌالمسيطر، والشرالمستطير”الشر المنتشر”ٌ، والملاحدة والباغية التي ابتغت غير دين أو مذهب أو ملّة.

– ويسمح في هذه الحالة للجهة الغازية وحسب نصوص الشرع والسنّة إباحة كل ما للجانب الآخر من أموال وأسلحة وآلات وأمتعة وعقارات “الغنائم” واسترقاق أسرى الحرب أو قتلهم وسبي النساء و”الاستمتاع بهن” حسب الفتاوي والاجتهادات. !! وكل ذلك يأتي في الإطار الحلال و الشرع.

– يسبق ويرافق الغزو تعبيئة و شحذ لروح الجهاد عبر المجالس العائلية و الدينية و الاجتماعات العامة فضلاً على الخطابات و الخطب من قبل الأئمة والشيوخ بأن النصر في الغزو هو نصر على الشرك و الإلحاد.

المتابع للحرب المعلنة على الكرد من بوابة عفرين و عبر قراءة جميع عناصرها ووقائعها يرى وبكل وضوح أنها و حسب التعريف اللغوي و الاصطلاحي لفعل الغزو هي الغزوة الإسلامية التاسعة و العشرون بكل ما تملك من مواصفات ومضامين وعناوين، فالجيش التركي الإسلامي وسراياه الجهادية العربية السورية //مفردها سرية هي الفرق التي كانت تخرج للقتال دون النبي محمد// يخرجون من بلاد الترك قاصدين قتال أهل الكفر “الكرد” ومواجهتهم لخطورتهم على الدين الإسلامي حسب خطابهم الديني و السياسي اليومي والذي يتجلى في المنابر التي يتبناه هؤلاء الجهاديين في المدارس و الجوامع و المؤسسات الإعلامية ودعاء الأئمة و زياراتهم لجبهات القتال و صلاتهم مع جنودهم لشحذ روح الجهاد و التحريض ضد الملحد الكردي.

فقد نشرت الجزيرة- تركيا على صفحتها 27/2/2018 شريطاً مصوراً لمئات الأئمة والخطباء الأتراك اجتمعوا عند ما سمته نصب الشهداء في مدينة جناق قلعه غرب تركيا للدعاء بالنصر للجيش التركي والجيش السوري الحر في عملية غصن_الزيتون في عفرين و الإفتاء بضرورة الجهاد ضد الوحدات الكردية هناك، إلى ذلك أصدر ما يسمى بالمجلس الإسلامي السوري الأعلى فتوى طويلة “حكم قتال قوات سوريا الديمقراطية” 26 شباط ,2018 تنص على وجوب الجهاد ضد الأكراد في عفرين وتنص الفتوى على استباحة دماء قوات سوريا الديمقراطية وحق المجاهدين في اغتنام امتعتهم واموالهم ولم تشر الى سبي نسائهم ، فضلاً على الشعارات و الشعائر التي يطلقونها عناصر ما تسمى بعملية “غصن الزيتون” سواء كان العنصر تركيا من الجيش التركي أو عربياً سورياً من مما يسمى بالجيش السوري و وصفه لضحايا حربهم بـ “الخنازير” و هي صفة يطلقها الإسلاميين عادة على غير المسلمين, بالاضافة إلى سرقاتهم تحت عنوان ما تسمى بغنائم الكفار.

كل شيء من أجل الحرب على الكرد و القضاء عليهم هذا هو لسان حال الاسلاميين في العالم و يمثلهم في ذلك تنظيم الاخوان المسلمين الدولي و التي يقودها رجب طيب اردوغان و آخرين و ليس في هذا الكلام مبالغة أو قفزاً على الحقيقة أو ظلم أو سوء فهم للمسلمين أو الاسلامين، فالمسلم هو في قطر و السعودية و تركيا و باكستان و السودان و أفريقيا و آسيا وسوريا إلا باستثناءات بسيطة يؤيد الحرب على عفرين…!! أليس كل ما نراه في عفرين يملك العناصر و الشروط و الأسباب للغزوات الإسلامية الثامنة و العشرون..؟؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى