مقالات رأي

محمد أرسلان- أردوغان والأعور الدجَّال ومقاومة عفرين

(آدار برس- صدى البلد) .. ما زالت تركيا أردوغان مستمرة في غيّها وطغيانها إن كان في الداخل التركي أو الخارجي منه، حيث لم يسلم من عنجهيته في الداخل لا السياسيون ولا الحقوقيون ولا الأطباء ولا الإعلاميون ولا حتى أفراد من الجيش، الكل متهم في تركيا بالخيانة لمجرد أنه قال أو سيقول “كفى” لأردوغان.

حتى الآن ليس ثمة طرف يقول لأردوغان “لا” وأنه حان الوقت لفرملته ووضع حدٍ لطغيانه بشكل مباشر سوى الكرد إن كان في الداخل أو في الخارج، وهذا ما نراه في عفرين الآن والشمال السوري قبل ذلك، كيف أنَّ الكرد أفشلوا جميع مشاريع ومخططات أردوغان في أن يكون الزعيم الذي لا يُقهر.

منذ عشرات السنين والكرد لوحدهم يجابهون أعتى طاغية في عصرنا، والذي جعل من نفسه “فرعون” و”نمرود” على شعبه الذي جعل منه كقطيع لا وظيفة لهم سوى طاعته بشكل أعمى حتى يرضى عنهم، وكل من يفكر في التمرد عليه لن يلقَ سوى الويل والعذاب السعير، هكذا جعل من نفسه ديكتاتورًا يتقبله الجميع ويعانقه وكأنه إله يتوجب على الكل الخضوع له.

علّمَنَا التاريخ أنَّ الاستبداد والقوة والترهيب لن يجلب معه مجتمعًا سليمًا ويصدق كل ما يقوله الحاكم، بل التاريخ يقول لنا إن النتيجة الحتمية لهذا الظالم لن يكون سوى مجتمعًا منافقًا يدعو له جهارًا وينافقه خفاءً، أي أننا نعيش النفاق بكل ما للكلمة من معنى، نفاقًا من الذين يدعون أنهم يمثلون الدين الحنيف وأنهم أولياء الله على الأرض أو أنهم يمثلون روح المسيح وكلمتهم العُليا هي “الله محبة”.

نبحث الآن عن جهة تنقذ الهلال والصليب من نفاق هذه الشخوص وترجعهم إلى حقيقتهما في الرحمة والتسامح والمحبة. الكل يَقتل ويُقتل باسم الله والرب، أردوغان يقتل السوريين بشكل عام والكرد على وجه الخصوص من خلال زبانيته من المرتزقة والإرهابيين باسم الله والجهاد، وكذلك حينما تقصف الطائرات الروسية الشعب السوري يقوم بابا الأرثوذكس بالدعاء أمام الطائرات كما رأينا في حميميم، نفس الأمر حينما قال بوش إن حربهم هي “تكليف من الله” في حربه على العراق.

لا الهلال ولا الصليب كان شفيعًا وبردًا وسلامًا على الشعب السوري بكل مكوناته من عرب وكرد وأشور وسريان وتركمان وشيشان، وعلينا ألا ننسى أيضًا ما يحدث في سيناء، نفس المنافقين للدين يريدون أن يعيثوا فيها فسادًا وخرابا، الكل ضحية نفاق الجماعات التي تدعي الدين بكل مسمياته ومذاهبه وتكياته.

هناك من الجماعات التي تدعي أنها تمثل الدين جعلت من أردوغان بـ “خليفة المسلمين” والترويج له مقابل مال ودولارات الإسلام السياسي، وهناك أيضًا مِن الأطراف مَن هي صامتة وتندد بما يحصل في مكان “الغوطة” ولا ترى ما يجري في مكان آخر “عفرين”، وتضع رأسها في الرمال وفق سياسة “بعود عن الشر وغنيلو”، وهم بموقفهم هذا أسوأ من الجماعة الأولى، لأن الأولى هي واضحة في موقفها بينما الثانية اتخذت المواربة والانتهازية.

أردوغان الذي لا يمكن نعته إلا بالأعور الدجَّال الذي قيلت فيه الكثير من الأحاديث على لسان النبي والصحابة، سميَّ “الأعور الدجال” ليس لأنه يمتلك عينا واحدة جسديا كما تم شرحه لنا من قِبل المفسرين، بل هو بعينين اثنتين ولكنه لا يرى إلا من منظور واحد ويرى نفسه على حق وكل من يخالفه في أمرٍ ما أو ينظر لهذا أو ذاك الأمر من منظور مختلف، فهو كافر وخائن يجب التخلص منه. أصحاب النظرة الأحادية هم من يمثلون الأعور الدجال إن كان في موقفهم أو رؤيتهم أو رأيهم.

أردوغان يقولها علنًا إنَّ شعاره هو “الوطن الواحد واللغة الواحدة والعلم الواحد والشعب الواحد والرئيس الأوحد”، كل شيء بالنسبة لأردوغان وفق منظوره هو واحد وهو الذي يحدد هذا الواحد، والآخر يجب أن يموت ويفنى وكل شيء مختلف ليذهب إلى الجحيم.

قوات سوريا الديمقراطية التي تقاوم أحادية أردوغان الدجَّال في عفرين تقوم بنفس الوقت على بناء المجتمع الديمقراطي الذي يتسع لجميع الشعوب والثقافات واللغات على أساس أخوة الشعوب واختلافها هذا هو مصدر قوة وغنى، وهذا الشيء الذي جعل الكرد يجابهون ثاني قوة في الناتو وتمريغ أردوغان وأُحاديته وعماه في مستنقع عفرين الغني بالثقافات واللغات والشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى