أخبار

ما مدى جدية الوفد الأميركي في طمأنة أهالي منبج بعدم تكرار سيناريو عفرين؟ ..”حليم يوسف” يجيب لـ آدار برس

آدار برس- خاص

قالَ الكاتب والروائي الكردي “حليم يوسف” إنه يجب على القيادات السياسية والعسكرية الكردية الاستعجال في الوصول الى نتيجة واضحة بخصوص مرحلة ما بعد احتلال عفرين، مشيراً إلى ضرورة الحصول على ضمانات أمريكية بحماية سماء المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ابتداء من منبج، مروراً بكوباني والرقة والطبقة وتل أبيض، ووصولاً إلى قامشلو وعامودا وديريك والمدن الأخرى.

جاءَ ذلك في تصريحاتٍ أدلى بها “يوسف” لـ “آدار برس” ردّاً على أسئلةٍ حول الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد أميركي رفيع إلى مدينة “منبج”، ومدى جدية طمأنة الوفد للأهالي بعدم تكرار سيناريو عفرين في منبج والدفاع عنها في حال تعرّضها لأي هجوم تركي، وما إذا كان من الممكن تعميم هذه الطمأنة على مختلف مناطق روج آفا- شمال سوريا.

وقالَ “حليم يوسف” في معرض إجابته: «على الكرد أن يدركوا أنهم ككرد، كقضية أرض وشعب، لا يتواجدون على أجندة الدول الكبرى».

وأعادَ “يوسف” ذلك إلى سببين: «أولهما هو أن الدول الإقليمية باستطاعتها أن تحمي مصالح الدول الكبرى التي تقود السياسة العالمية أكثر من الكرد، وهذا ما يرجح كفة انتصار أمريكا للدولة المركزية العراقية في مسألة كركوك أكثر من الكرد، وانتصار روسيا علناً وأمريكا ضمناً لتركيا في مسألة عفرين».

فيما ذكرَ أن السبب الثاني يكمن في: «عدم امتلاك الكرد للقوة العسكرية الجوية التي تقصم الظهر في كل معركة يخوضونها مع الدول التي تتقاسم كردستان، وآخرها معركة عفرين التي سطرت المقاومة الكردية فيها أروع ملاحم البطولة، فنجحوا في تأخير الاحتلال لكنهم فشلوا في منعه».

وقالَ “يوسف”: «هذه المقدمة المختصرة تقودنا الى استنتاجات محددة بخصوص هذه المسألة، ويمكن اختصارها فيما يلي: إن بقاء أمريكا في منبج وقطع الطريق على الاحتلال التركي لها لن يكون دفاعاً عن الكرد وعدالة قضيتهم بقدر ما يتوافق الأمر مع حماية مصالحها في إطار تقاسم مناطق النفوذ على الأرض السورية وفي سمائها، وهذا ما تكرره الإدارة الأمريكية في إعلامها منذ فترة ليست بالقصيرة».

وأضاف: «لكن هذا لا يعني أن السياسة الأمريكية ستظل ثابتة ولن تتغير، خاصة أن التحالفات القائمة في الساحة السورية تقف على رمال متحركة تتبدل وفق الصفقات والاتفاقات غير المعلنة. لذلك فإن القيادات السياسية والعسكرية الكردية مطالبة الآن وأكثر من أي وقت مضى بالاستفادة من النتائج الكارثية التي تمخض عنها احتلال عفرين من قبل الجيش التركي ومرتزقته».

وتابع: «في عفرين ونتيجة للموقف الروسي المتخاذل انحصر الخيار الكردي بين الاستسلام أو المقاومة. وقد فعلوا خيراً، في رأيي، باتباع خيار المقاومة، إلا أن ما صدمني هو انعدام (الخطة ب) كما يقال لدى القيادات التي كانت تسير الأمور العسكرية والسياسية في عفرين، وحصل ما حصل. لذلك يتوجب على هذه القيادة بشقيها العسكري والسياسي الاستعجال في الوصول الى نتيجة واضحة بخصوص مرحلة ما بعد احتلال عفرين».

ورأى “يوسف” أن الحل هو: «إما الحصول على ضمانات أمريكية بحماية سماء المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ابتداء من منبج، مروراً بكوباني والرقة والطبقة وتل أبيض ووصولاً إلى قامشلو وعامودا وديريك والمدن الأخرى. أو البحث عن (الخطة ب) التي يمكن من خلالها تلافي المواجهة العسكرية المباشرة، وخاصة الجوية منها، مع الاحتلال التركي الذي لا يخفي نواياه الاستعمارية والعدوانية المتجسدة في إبادة الشعب الكردي واقتلاعه من أرضه على امتداد الخارطة الحدودية السورية. قد تكون الخيارات محدودة، وقد تكون جميعها سيئة. وفي هذه الحالة يتوجب اللجوء الى خيار سيء تجنباً لوقوع الأسوأ وهو إطلاق يد الهمجية الطورانية وجيوش اللصوص والقتلة في كامل الجغرافيا الحدودية السورية».

وقال: «توقعاتي الشخصية أن الطريق أمام وقوع الأسوأ ليس ممهداً، الآن على الأقل. إلا أنه ليس من الحكمة بشيء انتظار ما تتمخض عنها كواليس العلاقات التركية الأمريكية، خاصة أن الطرفين قد شكلا لجاناً مشتركة للتوصل الى تفاهمات واتفاقات لا يدرك أحد كنهها ولا يمكن الاطلاع على تفاصيلها».

وأضاف: «إن الصراع مع الدولة التركية، بالنسبة الى الكرد، هو صراع وجودي وخطير جداً، والدولة التركية جاهزة لعقد صفقات شراء أسلحة وافراغ صناديق ميزانيتها والتنازل عن كل شيء مقابل القضاء على هذه القوة الكردية الوليدة التي ستضمن مستقبل الكرد السياسي وستحافظ على وجودهم الانساني والتاريخي».

وقال: «لذلك فإن القيادات العسكرية والسياسية الكردية تقف أمام أكثر الامتحانات الوجودية صعوبة في تاريخها، وعليها أن تمتلك زمام المبادرة والتصرف السريع، قبل وقوع الفأس في الرأس، والابتعاد التام عن المراهنات الأخلاقية والانسانية التي لا محل لها من الاعراب في بازار السياسة الدولية».

حوار/ سلام احمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى