أخبارحوارات

الهاشمي لـ آدار برس: التدخل التركي يشكل تهديداً لسيادة العراق.. والبرزاني يعيش حالة انكسار

آدار برس- خاص

  • التوغل التركي في أراضي إقليم كردستان ليس وليد اللحظة بل كان هناك تهاون من جميع الأطراف سواء من الحكومة الاتحادية في بغداد أو من حكومة الإقليم ولكل أهدافه ونواياه.
  • التدخل التركي في العراق بات يشكل تهديداً لسيادة العراق، وتركيا غير مكترثة للتهديدات العراقية.. ولا نعتقد أنه بإمكان تركيا إقامة المزيد من القواعد في العراق، لأن فصائل المقاومة والحشد الشعبي هددت بمهاجمة هذه القواعد إذا لم تنسحب القطعات منها.
  • نأمل من أكراد تركيا أن لا ينخرطوا في أي مشروع مع مسعود برزاني، لأنه يعيش حالة من الانكسار بعد فشل مشروع الاستفتاء، وهناك نقمة عالية عليه وسط الاقليم حيث يحملونه مسؤولية ما حدث باعتباره لم يحسن التخطيط.
  • الولايات المتحدة لا تدعم عملية الانفصال (العرقي) لأنها تعاني الآن من نزوع عرقي لديها، لذا عاقبت كتلونيا وساقت رئيسها للمحاكم، وربما تسوق مسعود برزاني في المستقبل أيضاً.
  • بالنسبة للمجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي إذا ما استمروا في صراعهم هذا، فسيدفع الجميع ثمن الخلاف مثلما دفع ثمن الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني العراقي والاتحاد الوطني الكوردستاني العراقي الشعب الكوردي والشعب العراقي عموماً منذ عام 1963م وحتى عام 1992م.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع الكاتب والسياسي “محمود الهاشمي” حول التوغل التركي في أراضي إقليم كُردستان العراق، وتداعيات التدخل التركي في كلٍ من سوريا والعراق، إضافةً إلى سياسات المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي وتأثيرات النزاع بين الطرفين، إلى جانب التهديدات الأميركية ضد النظام السوري ردّاً على الكيماوي في دوما.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

وضعت تركيا ثكنات على حدودها مع إقليم كردستان العراق لتصبح نقاط انطلاق لها لقتال حزب العمال الكردستاني.. ما مدى التوغل التركي في جغرافية الإقليم، ما تحليلكم لهذه الخطوة؟

 إن التوغل التركي في أراضي الإقليم ليس وليد اللحظة بل كان هناك تهاون من جميع الأطراف سواء من الحكومة الاتحادية في بغداد أو من حكومة الإقليم ولكل أهدافه ونواياه، فالحكومة الاتحادية لا تملك ما تدفع به القوات التركية خارج أراضيها لانشغالها في الحرب مع الإرهاب ولأنها لا ترى فيه ملفاً معقداً، وحكومة الإقليم ترى في تركيا عوناً لها ضد حكومة بغداد، لكن بعد فشل استفتاء أيلول ونزعة الاستقلال لدى الإقليم ووقوف تركيا ضد تطلعات أكراد الإقليم ودخول قوات الحكومة الاتحادية إلى المناطق المتنازع عليها تغيرت المعادلة، خاصة بعد أن شرعت تركيا بضرب أكراد سوريا باعتبارهم يشكلون خطراً على تداعيات ذلك على أكراد تركيا، وحين بدأ أكراد الإقليم بتقديم الدعم لأكراد عفرين على كل المستويات لدرجة أنهم عطلوا احتفالاتهم في نوروز لهذا العام تضامناً مع أكراد عفرين بدأ المشهد الأمني يزداد تعقيداً، حيث رفع حزب العمال الكردستاني من منسوب هجماته على القوات التركية منطلقاً من الأراضي العراقية، فكانت ردود الفعل التركية بالضغط على حكومة الإقليم وتهديدهم، وكذلك للضغط على الحكومة الاتحادية في بغداد لطرد حزب العمال الكردستاني من(سنجار) فنشرت تركيا مجموعة من القواعد على حدودها مع العراق وازداد القصف الجوي للمناطق المجاورة لجبل قنديل، فيما مازالت ردود الفعل من قبل الحكومة الاتحادية لا تتعدى البيانات، ولم يتم اتخاذ موقف بشأن القاعدة العسكرية التركية في بعشيقة، حيث يرى العراق أن تركيا لها الفضل في الوقوف ضد مشروع استقلال كوردستان العراق وسبق أن قامت قوات مشتركة من الطرفين بمناورات مشتركة.

برأيكم ما هي تداعيات التدخل التركي في شمال سوريا العراق؟

تركيا باتت ترى أن خطراً يهددها من داخل الأراضي السورية، وأن هذا الخطر يلقى دعماً من حكومة وشعب الإقليم في العراق، حيث توالت المساعدات من الإقليم، وذهب وفد منهم ومعه مجموعة من نواب برلمان الإقليم ومن أحزاب كوردية مختلفة ومعهم مساعدات مختلفة، كما تبين لها أن متطوعين من أكراد العراق باتوا يشاركون في القتال في عفرين، مما دعا وفد تركي لزيارة الإقليم واللقاء بأعضاء البرلمان، ونقل رأي الحكومة التركية بأنها غير راضية عن ذلك. باعتقادنا أن التدخل التركي في العراق بات يشكل تهديداً لسيادة العراق، وأن تركيا غير مكترثة للتهديدات العراقية، وتواصل قصفها للمناطق والقرى الكوردية وتهديم الجسور والمنازل والبنى التحية للمناطق المجاورة لجبل قنديل العراقي، ولا نعتقد بإمكان تركيا إقامة المزيد من القواعد في العراق، لأن فصائل المقاومة والحشد الشعبي قد هددت بمهاجمة هذه القواعد إذا لم تنسحب القطعات منها، لأن بقائها سيشكل خطراً على حركة التنسيق بين العراق وسوريا.

ما قراءتكم للجولة الدبلوماسية التي قام بها أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية، ولقائهم بالسيد (مسعود البرزاني) وبعض الجهات والأطراف السياسية، سعياً منهم إلى تقارب الرؤية وتوحيد المواقف بين كافة الأحزاب الكوردستانية لمواجهة التحديات خاصة بعد كركوك وعفرين؟

نأمل من أكراد تركيا أن لا ينخرطوا في أي مشروع مع مسعود، لأنه يعيش حالة من الانكسار بعد فشل مشروع  الاستفتاء، وهناك نقمة عالية عليه وسط الاقليم حيث يحملونه مسؤولية ما حدث باعتباره لم يحسن التخطيط، وما تداعيات الموقف على الاقليم من رواتب وهبوط في المستوى المعاشي إلا نتيجة ذلك، فيما لا يمكن الوثوق بالموقف الأميركي فقد تركت مسعود يتدحرج وهو الذي وضع جميع بيضاته في سلتهم، وكما أن تركيا وإيران يراقبان الموقف، والحدث عن قرب لما في ذلك من تداعيات عليهم، ونذكّر أن الولايات المتحدة لا تدعم عملية الانفصال (العرقي) لأنها تعاني الآن من نزوع عرقي لديهم لذا عاقبت كتلونيا وساقت رئيسها للمحاكم، وربما تسوق مسعود في المستقبل أيضاً.

ما تقييمكم لسياسة المجلس الوطني الحالي وحركة المجتمع الديمقراطي، وحالة النزاع بينهما؟ وأين يكمن الخطأ في سياستهما خاصة بعد سيطرة القوات التركية على عفرين؟

إن تعدد الفصائل والأحزاب الكوردية أضعف موقفها فيما تعددت ارتباطاتها، لذا لا يمكن التعويل على أي منها في أن يكون لهم موقف ثابت بسبب تغيير المواقف السريعة، وهذه المشكلة نعاني منها في العراق مثلما هو الحال في سوريا وتركيا، والثمن هو دماء الشعب الكوردي، فقد كان الشعب الكوردي في شمال العراق يعيش بحبوحة من العيش تفوق جميع مناطق العراق الأخرى ويعيش بما يقارب 90% من الاستقلال، وبسبب تعدد الارتباطات حدث ما حدث لهم، وبالنسبة للمجلس الوطني الحالي وحركة المجتمع الديمقراطي إذا ما استمروا في صراعهم هذا، فسيدفع الجميع ثمن الخلاف مثلما دفع ثمن الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني العراقي والاتحاد الوطني الكوردستاني العراقي الشعب الكوردي والشعب العراقي عموماً منذ عام 1963م وحتى عام 1992م.

قال وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس” أن الولايات المتحدة لا تستبعد تنفيذ عمليات عسكرية ضد قوات النظام السوري رداً على الهجوم الكيميائي في مدينة دوما.. ما تحليلكم لهذه التهديدات؟

 وفقاً للمعطيات على الأرض، فإننا نرى أن الولايات المتحدة لا تريد أن تنخرط في حرب طويلة في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في سوريا لعدة اسباب، وهي لأن منطقة الشرق الأوسط معقدة التضاريس السياسية، ومن يدخل فيها يحتاج إلى وقت طويل وإلى أموال طائلة لإنهاء ملفاتها، والولايات المتحدة تسعى لأن تكلف أصدقاءها في ذلك عبر التمويل الخليجي والتدخل العسكري التركي، فيما تسعى أيضا لإنهاك خصومها من روسيا وإيران وفصائل المقاومة، وكذلك لا ترغب الولايات المتحدة أن تدخل في حرب فيما ملف الحرب في افغانستان لم ينته بعد، وأيضاً تعتقد الولايات المتحدة أن التهديد الأكبر لها يأتي من المحيط الهادي الذي تتقاسم فيه السواحل مع دول جنوب شرق أسيا وخاصة الصين ، وأن موقع سوريا المجاور لإسرائيل فيه من (الحساسية) بحيث لا يسمح لاستخدام عال للحرب فقد تكون ردود الفعل اتجاه إسرائيل خطيرة.

حوار/ سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى