تقارير

ماذا تعني “الجينولوجيا” وإلى ماذا تهدف؟.. “ياسمين قوج” تتحدّث لـ آدار برس

آدار برس

ماذا يعني علم (الجينولوجيا)؟ ومن أين جاءت فكرته وتسميته؟ وإلى ماذا يهدف هذا العلم؟ وما الأفكار التي تحاول أكاديميات الجينولوجيا نشرها وإيصالها إلى الآخرين؟

“ياسمين قوج” عضوة مركز دراسات الجينولوجيا في منبج تحدّثت لـ “آدار برس” في هذا الشأن قائلةً: «علم (الجينولوجيا) يكشف عن حقيقة المرأة من خلال التدقيق والتحليل الاجتماعي والثقافي والتاريخي للمرأة بشكل عام، وجاءت تسمية علم المرأة من النقص الفادح لكل فروع العلوم وخاصة العلم الوضعي في يومنا هذا، والتي بتفرعها ازداد تقسيم المجتمع، وبالتالي بقيت الحلول ناقصة وغير كافية، ومن هنا فإن (الجينولوجيا) تعتبر اعادة هيكلة علم الاجتماع الحالي».

وأضافت: «انطلقت فكرة هذا العلم من أزمات المجتمع والظروف القاسية التي مرت بها المرأة والقضايا الاشكالية في الساحة الاجتماعية، واطروحات المفكر والفيلسوف عبدالله آوجلان، وخاصة في كتابه (سوسيولوجية الحرية) وتسليطه الضوء على ضرورة معرفة حقيقة المرأة واعتبارها أولى المستعمرات، وضرورة تحليل المجتمع والحياة بعين المرأة، كل ذلك يضعنا أمام مهام أن نعيد النظر مرة أخرى في ظواهر المجتمع – المرأة- الحياة، فالمرأة والحياة ظاهرتان مرتبطتان ببعضهما البعض على مر التاريخ الانساني، ولكي تتوحد جهود المرأة على الصعيد العالمي، فإنه يتوجب أن يكون لها ايديولوجيا وعلم تستند له في نضالها، يشمل كافة المقاومات والنضالات التي خاضتها المرأة على المستوى العالمي والشرق الاوسطي، بمعنى يجب أن تتوحد كل جوانب الحياة وتكمل بعضها مثل الافكار- النضال- السياسة – المقاومات- وغيرها».

وقالت: «تهدف أكاديميات (الجينولوجيا) إلى إيصال فكرة حرية المرأة وأخلاقها ونشاطها إلى المجتمع برمته، لهذا تقوم بتحليلات وتطوّر مشاريع متعلقة بالمرأة لتبني مجتمعاً معاصراً. وتعمل الاكاديميات على تطور المجتمع من خلال المرأة، وما وصلت إليه المرأة في ثورة روج آفا والشمال السوري أصبح أملاً للمقاومة في كل العالم ونموذجاً يحتذى به، وهذا ما أهل المرأة في هذه الثورة أن تكون قوة بناء الثورة الثانية للمرأة في الشرق الاوسط، والخطوات الأولى لهذا البناء تكون بتحضيرها لبناها التحتية والعلمية ومضمونها وخطط عملها».

وتابعت “ياسمين قوج”: «أكاديميات (الجينولوجيا) تعمل على تكوين الفكر والذهنية اللازمة للعمل عليها، فالوسائل والطرق المتخذة للعمل عليها لا يمكن أن تتحقق من دون وجود مصدرها الفكري أي العلمي، لذا فالأكاديميات تقوم بتجديد معلومات المرأة وعلومها ونتاجاتها عبر التاريخ، ومن ثم تدرب المرأة عليها، بمعنى آخر تظهر حقيقة كيف أنها كانت منبع العلم في العصور الغابرة، وتحولها إلى ثقافة ديمقراطية تفيد كل المجتمع كما كانت في تلك الأزمان.. والتدريب في اكاديمياتنا هو للمرأة فقط، وقد  افتتحنا كلية (الجينولوجيا) في جامعة روج آفا بقامشلو، وإلى الآن معظم الملتحقين لها هم من النساء فقط، لكنها في الحقيقة مفتوحة لكلا الجنسيين كي يتعلموا ويدرسوا فيها».

وقالت: «(الجينولوجيا) تعمل في تسع مجالات، منها الثقافة– التاريخ- الصحة –السياسة وغيرها، والدروس تكون شاملة لكل هذه الجوانب، وهي في الكلية تختلف عن الأكاديمية، لأن مدة الدراسة في الكلية عامين، بينما مدة الدورات في الاكاديمية فهي متفاوتة،  لكن في كلا الحالتين تكون النقاشات مثمرة.. وبالنسبة لفروعنا، فنحن نفتتحها حسب الأقاليم، فلنا مركز دراسات في عفرين، وكذلك في منبج، والمركز الرئيسي موجود في ديرك، إضافة إلى لجان في المناطق الأخرى، كما نعمل على افتتاح كلية في جامعة كوباني مستقبلاً».

وتابعت: «لقد كان من الضروري جداً افتتاح مراكز لدراسات (الجينولوجيا)، وذلك بسبب الواقع الذي مرت به المرأة في منبج، من حالات العنف والطلاق وتعدد الزوجات، خصوصاً أثناء دخول تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث كانت تضطهد داخل المنزل وخارجه وتعرضت لأعمال عنف كثيرة.. لقد مورست ضد المرأة كل أساليب الاضطهاد التي خلقت انكسارات كثيرة كانت السبب في ضعف شخصيتها وانكسارها المعنوي الفكري، وإلى جانب الضغوطات التي كانت تمر بها، سُلبت منها ابسط حقوقها كالتعليم والمشاركة في المجالات الأخرى».

وقالت “ياسمين قوج” إن علم المرأة يُدرّس حالياً في روج آفا- شمال سوريا، إلا أن هناك ميولاً لتدريسه خارج حدود روج آفا، كالجامعات الأوربية والشرق أوسطية في حال حصلوا على اقتراحات في هذا الشأن.

آدار برس/ سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى