أخبارحوارات

عبد الوهاب أحمد لـ آدار برس: تركيا لن تفرط بورقتها في إدلب ما لم تحصل على ضمانات تحمي وجودها في عفرين ومنبج وجرابلس

آدار برس- خاص

  • إدلب ومن فيها من مقاتلين ومدنيين تشكل ورقة ضغط تركية على المجتمع الدولي وأمريكا من أجل تقديم المساعدة لأردوغان لخروجه من جملة أزمات داخلية، وعلى رأسها الأزمة المالية وانهيار قيمة الليرة التركية أمام الدولار.
  • لا اعتقد أن التحالف الدولي سيشارك في معركة إدلب بشكل مباشر، إلا أنهم سيراقبون تطورات الوضع الميداني عن كثب، خاصة وأن هناك تقارير أو مخاوف من استخدام النظام للسلاح الكيماوي ضد المسلحين.
  • ما تريده روسيا في إدلب عسكرياً وسياسياً، تنسجم معه إيران إلى حد بعيد، لكنه يتعارض مع الرغبة التركية وطموحها في الحفاظ على منطقة نفوذ لها مستقرة داخل سوريا وبعيدة عن سيطرة نظام الأسد وقواته.
  • تركيا لا تريد التفريط بورقتها القوية في إدلب ما لم تحصل على ضمانات روسية ودولية تحمي وجودها في عفرين ومنبج وجرابلس وتضمن عدم لجوء أعداد كبيرة من النازحين إلى داخل أراضيها هرباً من قصف الطائرات الروسية والسورية.
  • ما صرح به محافظ الحسكة بحق الكرد لا يخرج عن المضمون والسياق العام لجميع سياسات النظام السابقة والمبنية على عقلية وثقافة الإقصاء والتمييز بحق الشعب الكردي وقضيته الوطنية العادلة، وهي رسالة في الوقت ذاته للجهات التي عولت وما تزال تعول على تغير في موقف النظام حيال الكرد وقضيتهم.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع عضو المنسقية العامة لحركة الإصلاح الكردي في سوريا، الدكتور “عبد الوهاب أحمد”، حول عدة ملفات منها: تركيا وورقة إدلب. دور التحالف الدولي في معركة إدلب المرتقبة.. القمة الثلاثية التي انعقدت في طهران بشأن إدلب. الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت بين قوات الأسايش وقوات النظام في قامشلو…

وفيما يلي نص الحوار:

برأيكم لماذا يلعب الرئيس التركي بورقة إدلب، خاصة أنها كانت نقطة الخلاف مع روسيا في القمة الثلاثية الأخيرة، ولماذا هناك مخاوف دولية من معركة الحسم بإدلب؟

أي تحرك دولي بخصوص الوضع في إدلب سيكون مبنياً على أرضية “محاربة الإرهاب”، وتحاول روسيا والنظام استغلال وجود التنظيمات المدرجة في لائحة الإرهاب الدولي مثل جبهة النصرة والقاعدة وتوجيه ضربة عسكرية على آخر معاقل المعارضة السورية المسلحة..

وبرأي هناك توافق دولي على ضرورة التخلص من هذه المجموعات مع مراعاة وجود أكثر من ثلاث ملايين مدني يعيشون في نفس المنطقة المستهدفة، وهذا يفرض تحدياً من نوع آخر بالنسبة للغرب، خاصة وأن تركيا تلوح في حال فشل التوصل إلى تسوية لحل جبهة النصرة أكبر الفصائل المسلحة نفسها وانخراطها مع بقية المقاتلين في صفوف ما تسمى بالمعارضة “المعتدلة” التي تحاول تركيا الترويج لها، إلى حالة نزوح كبيرة للمدنيين إلى داخل الأراضي التركية، وحينها ستقف عاجزة عن وقف نزوحهم باتجاه أوروبا، وهذا ما يسبب قلقاً متزايداً لدى الأوروبيين والمجتمع الدولي..

وفي المحصلة إدلب ومن فيها من مقاتلين ومدنيين تشكل ورقة ضغط تركية على المجتمع الدولي وأمريكا من أجل تقديم المساعدة لأردوغان لخروجه من جملة أزمات داخلية، وعلى رأسها الأزمة المالية وانهيار قيمة الليرة التركية أمام الدولار، إلى جانب دفع الأوربيين للتوسط بينه وبين الرئيس ترامب لفك الحصار المفروض على الصادرات الصلبة التركية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتحسين علاقاتها المتوترة مع أمريكا والغرب.

كشفت ألمانيا عن استعدادها للمشاركة إلى جانب التحالف في معركة إدلب، برأيكم كيف سيتم حسم معركة إدلب دولياً وإقليمياً؟

لا اعتقد أن التحالف الدولي سيشارك في معركة إدلب بشكل مباشر، إلا أنهم سيراقبون تطورات الوضع الميداني عن كثب، خاصة وأن هناك تقارير أو مخاوف من استخدام النظام للسلاح الكيماوي ضد المسلحين، وانهاء الأزمة ستكون على مراحل، تنطلق عسكرياً وتنتهي سياسياً بتوافق جميع الاطراف الإقليمية والدولية على نقاط من أهمها:  القضاء على المنظمات الإرهابية وضرب بيئتها الحاضنة، ضمان عدم نزوح المدنيين إلى الداخل التركي والتي تعني متابعة طريقها الى الدول الأوروبية، إيجاد ممرات إنسانية آمنة للنازحين باتجاه الداخل السوري موزعة بين مناطق سيطرة النظام ومناطق تحت سيطرة الفصائل المسلحة في منطقة درع الفرات ومنطقة عفرين، إدارة المنطقة بعد المعركة بشكل مشترك بين روسيا وتركيا والنظام متمثلاً بعودة الدوائر الحكومية الرئيسية والخدمية إلى سلطة الدولة.

ما  قراءتكم لنتائج القمة الثلاثية في طهران، وما تحليلكم للخلاف الروسي- التركي حول إدلب؟

تأتي هذه القمة ضمن سلسلة لقاءات ومؤتمرات سابقة عقدت في استانا وسوتشي بهدف خفض التصعيد والتوتر في سوريا، وجاءت بالتزامن مع التحضيرات الروسية وقوات النظام بشن عملية عسكرية واسعة في إدلب، أعتقد في هذه القمة، لم يكن هناك توافق وانسجام على جميع الجزيئات كما في اللقاءات السابقة وخاصة روسيا وإيران من جهة وتركيا من جهة أخرى، فما تريده روسيا في إدلب عسكرياً وسياسياً، تنسجم معه إيران إلى حد بعيد، ولكنه يتعارض مع الرغبة التركية وطموحها في الحفاظ على منطقة نفوذ لها مستقرة داخل سوريا وبعيدة عن سيطرة نظام الأسد وقواته..

وبرأي يكمن جوهر الخلاف الروسي – التركي في كيفية إدارة المعركة في إدلب، والأولويات التي سينطلقون منها، فروسيا تهمها أولاً القضاء على المنظمات الإرهابية مثل هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة والقاعدة وكتائب المهاجرين والأسيويين، وتحجيم دور وفاعلية الفصائل المسلحة السورية المدعومة تركياً الذين رفضوا المصالحات الروسية سابقاً وتوجهوا إلى إدلب، ومن ثم تبدأ بمسألة كيفية إدارة المدينة إدارياً وعسكرياً وامنياً، أما تركيا، فهي تدرك جيداً أهمية إدلب عسكرياً واستراتيجياً بالنسبة لها، لذلك تحاول بشتى الوسائل تحيد أكبر قدر ممكن من فصائل المعارضة المسلحة وكذلك عزل المقاتلين داخل تنظيم جبهة النصرة نفسها وتقديمهم تحت مسمى “معارضة معتدلة” ليلعبوا دوراً ما بعد الانتهاء من العملية العسكرية في ادلب، وتركيا لا تريد التفريط بورقتها القوية في إدلب مالم تحصل على ضمانات روسية ودولية تحمي وجودها في عفرين ومنبج وجرابلس وتضمن عدم لجوء أعداد كبيرة من النازحين إلى داخل أراضيها هرباً من قصف الطائرات الروسية والسورية، كما أنها تدفع باتجاه فتح ممرات آمنة للنازحين باتجاه مناطق درع الفرات وعفرين.

برأيكم هل هناك أي رابط بين أحداث قامشلو والقمة الثلاثية في طهران، وما تعليقكم على ما حدث من اشتباكات بين قوت الأسايش والأمن العسكري التابع للنظام السوري؟

لا أعتقد أن ما حصل مؤخراً في قامشلو له ارتباط بهذه القمة وأن تزامن توقيته معها، ما حدث لم يكن أول ولا آخر اشتباك يحصل بين طرفين يتقاسمان السلطة في المدينة منذ ٢٠١١ ، وهي تأتي ضمن رسائل محددة حاول النظام أن يرسلها لحزب الاتحاد الديمقراطي تتلخص في أنها: قانون الدولة وسيادتها لابد أن تفرض على جميع الجغرافية السورية سواء بالقوة أو بالاستسلام، وهذا ما حاول عضو القيادة القطرية لحزب البعث الذي زار قامشلو مؤخراً أن يؤكد عليه ومن قلب الكنيسة السريانية التي تعرض مدارسها لإغلاق من قبل سلطة حزب الـ (ب ي د) وهي رسالة أيضاً للسريان المتحالفين مع حزب (ب ي د)، وبغض النظر، اذا كان الحادث مفتعل أو مدبر، ومن يقف وراءه، وهذا ما حاول حزب الاتحاد الديمقراطي تبريره دون تقديم أية حجة قوية …فلا شك، إن أي عبث بأمن واستقرار المنطقة، واستهداف السلم الأهلي والتعايش الحضاري المدني بين جميع مكوناته يخدم في المحصلة اجندات الطرف المستفيد من خلط الأوراق في الوقت المتبقي من عمر الأزمة السورية.

خرج مجلس سورية الديمقراطي ببيان حول احداث قامشلو الاخيرة،فيما صرح محافظ الحسكة بالخونة، ماموقفكم كحركة من ذلك؟

بالنسبة للبيان الذي خرج به مجلس سوريا الديمقراطية، لسنا معنيين به ولسنا معنيين بقراءة المجلس لمسببات الحدث انطلاقاً من الموقع الذي وجدوا نفسهم فيه..

ما صرح به محافظ الحسكة بحق الكرد لا يخرج عن المضمون والسياق العام لجميع سياسات النظام السابقة والمبنية على عقلية وثقافة الإقصاء والتمييز بحق الشعب الكردي وقضيته الوطنية العادلة، وهي رسالة في الوقت ذاته للجهات التي عولت وما تزال تعول على تغير في موقف النظام حيال الكرد وقضيتهم، كما لن يشفع كل هذا التنسيق والتضحيات التي قدمت خلال السنوات الماضية في تقوية موقف هذه الجهات وحظوظهم أمام نظام لا يعرف من الحوار الا فرض شروطه واملاءاته بالاستسلام، ولهذا أكدنا وما نزال، أننا مع الحوار الذي يفضي إلى حل لجميع المسائل الوطنية العالقة ووضع حد لمعاناة السوريين بشكل عام والكرد بشكل خاص، ونجد في الحوار أو التفاوض البناء والقابل للحياة وتنفيذ بنوده مستقبلاً هو الذي يجري الآن تحت المظلة الدولية ومراقبة الدول ذات التأثير على الشأن السوري وعبر الهيئة العليا للمفاوضات والتي تضم كافة أطياف الشعب السوري بمكوناته السياسية والاجتماعية والثقافية والقومية..

كما نؤكد دوماً على ضرورة الحفاظ على حالة التعايش السلمي والأهلي بين جميع المكونات السورية وخاصة في مناطقنا الكردية، وأن لا تدخل مسألة أمن المواطنين والعبث بها أو نسفها ضمن حسابات واجندات الجهات المعنية بإدارة هذه المناطق خدمة أو إرضاءً لهذا الحليف أو ذاك، واعتقد غير مسموح حالياً العبث بأمن هذه المنطقة وتوازناتها في ظل وجود قوات أمريكية وفرنسية، وانشغال روسيا بملف خفض التصعيد في باقي المناطق وعلى راسها الوضع القائم في إدلب، وهذا ما يفسر عدم تطور هذا الحدث ووقف عند الحد التصريحات الإعلامية.

حوار/ سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى