مقالات رأي

فوزة اليوسف- الوحدة الكردية وقضية الانتماء

كلمة الوحدة  ذي معنى كبير وتحمل قدسية في منطقتنا بشكل عام  وبين الشعب الكردي بشكل خاص نتيجة التشتت والتمزق الذي تعرضنا له في القرن الماضي، حيث أن معظم الاتفاقيات التي تمت وكانت تمسنا كانت اتفاقيات تقسيمية، حالة التشرذم هذه باتت وباءً بين الشعوب والمجتمعات والدول في المنطقة.

 في الوقت الذي تقوم بعض الدول في العالم بإلغاء التأشيرة فيما بينها او أزالت الحدود فيما بينها كما في اوروبا مثلا، نرى بأن دولاً في الشرق الأوسط تقوم ببناء الجدران كما قامت به تركيا. بالرغم من ان الجميع يعرف بأن التشتت والتجزؤ يضعفنا ويقزمنا وأن الوحدة تقوينا وتعظمنا الا انه عمليا الكل يعمل من أجل تقسيم المقسم.

هذه القاعدة تسري علينا نحن الكرد أيضا، فقد قسمنا بين أربعة دول، ولكن مع الزمن انقسم كل جزء في داخله الى عدة اجزاء. سياسة فرق تسد لم تعد سياسة المستعمرين فقط بل أننا ايضا نفسيا قبلنا بها ونقوم نحن ايضا بتحقيقها ذاتيا. الانقسام اليومي داخل الاحزاب الكردية في سوريا هو مثال حي عن هذه الحقيقة المميتة التي نعيشها. في الوقت الذي يجب ان تجمعنا الهوية الوطنية والمصالح الوطنية والاستراتيجية الوطنية، نرى بأنه يتم الانحياز الى الهويات الصغيرة كهوية الحزب و العشيرة و العائلة.

خلال السنوات السبع الماضية تم خلق قيم وطنية كالإدارة الذاتية، وحدات حماية الشعب وحماية المرأة وبعدها تشكيل قوات سوريا الديمقراطية، ليس هذا فحسب، فهذه القيم كبرت يوما بيوم لتتحول الى قيم إقليمية وقيم عالمية، فيأتي الناس من كل ارجاء العالم لتساهم في المحافظة عليها. فاستشهد العشرات من الشخصيات الاممية على ارضنا ومن اجلنا، في الوقت الذي تركنا نحن نفسنا وترابنا ولجأنا الى الخارج. ففي الوقت الذي يلتف أناس من كل أنحاء العالم حول هذه القيم لماذا نحن الكرد لا نتوحد حولها.

الخطأ او الذنب الذي ارتكب من قبل البعض هو انهم لم يفصلوا بين القيم الوطنية و بين القيم الحزبية فرفضوا القيم بالجملة و هذا ما جعلتهم يسيرون في فلك الاخرين.

عدم قبول المجلس الوطني الكردي بتقديم طلب الترخيص لحد الآن  للإدارة الذاتية لفتح مكاتبها،  معاداتها لفتح المدارس بالمناهج الكردية، عدم مشاركتها في وحدات حماية المرأة والشعب، عدم انسحابهم من الائتلاف الوطني السوري بالرغم من احتلاله لعفرين، قيام بعض الشخصيات من المجلس بالهجوم وشن حرب دائمة ضد الادارة الذاتية وضد وحدات حماية الشعب والمرأة كيف يمكن تفسير كل ذلك من وجهة النظر الوطنية، الاخلاقية والوجدانية. معاداة الذات أمرارهيب في الحقيقة وهي مرض قاتل ليس الا.

هناك جهات واشخاص يحاولون ان يقنعوا بعض القوى بأن تلعب دور الوسيط بين حزب الاتحاد الديمقراطي وبين المجلس الوطني الكردي على حد قولهم، يمكن ان تكون محاولات بنية حسنة ولكن ارى بأنه بما أننا اصحاب الداء فالدواء لدينا ولا حاجة لوسطاء بيننا. أكثر من ذلك،  أرى أن وضع وسطاء فيما بين الكرد هو أمر مشين لنا جميعا. المعادلة سهلة جدا  وهو انه اذا ما انسحب المجلس الوطني  الكردي من الائتلاف المحتل لعفرين والمعادي لكل مصالح الشعوب في سوريا، ايضا اذا تم قبول المجلس ارداة الادارة الذاتية على انها تمثل القيم المشتركة و يترك المواقف العدائية تجاهها  فإنه سيفتح الطريق امام مرحلة جديدة، ليتمكن بذلك من المشاركة الفعالة في عملية البناء التي نحن بصددها. لذلك  يجب على المجلس الوطني الكردي ان يتخلص من عقدة ان حزب الاتحاد الديمقراطي هو المسيطر، فالإدارة الذاتية هي لكل الاحزاب ولكل المكونات. غدا سيتم اجراء الانتخابات ومن يكون منظما في صفوف الشعب هو الذي سيلعب دورا اكبرا في الإدراة الذاتية.

 روح الزمن يفرض علينا مسؤوليات تاريخية، اذا ما قمنا بقراءتها والعمل وفقها فاننا سنكسب، في حين اذا سرنا ضدها فاننا سنخسر والتاريخ لن يرحم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى