مقالات رأي

سيدار رمو- منبج ولحظات الفصل بين التهديد التركي والسلم الأهلي

(آدار برس- الاتحاد الديمقراطي) .. كان صيف عام 2016 عندما توجه إليها مقاتلو مجلس منبج العسكري ووحدات حماية الشعب YPG والمرأة YPJ لتحريرها من داعش، آنذاك الحديث في غالبيته كان يتمحور حول زمان تحرير الرقة، والأطراف العسكرية التي ستشارك في معركة تحريرها، وبانعطافة مرحلية وفي حصيلة الأمر تم الإعلان في 1 حزيران من عام 2016 عن حملة تحرير منبج بناءً على طلب من وجهاء وأهالي المدينة التي سميت بعد عدة أيام بحملة الشهيد فيصل أبو ليلى الذي أصيب بجراح وتم نقله على إثرها إلى باشور كردستان للعلاج، وهناك استشهد.

قبيل البدء بمعركة تحريرها –بحسب ما قاله المجلس العسكري لمنبج- انعقد في قاعدة انجرليك الأمريكية الموجودة على الأراضي التركية اجتماعاً حضره ممثلون عن الجانب الأميركي ومسؤولون أتراك ووفد من مجلس منبج العسكري لمناقشة معركة تحرير منبج عندها قال أبو ليلى أنّهم سيطلبون المساعدة من وحدات الحماية التي أثبتت فعاليتها في قتال «داعش» والمجلس كان قد شارك في معركة تحرير كوباني، إلا أن القادة الأتراك قدّموا عرضاً بتقديم المساعدة للمجلس لتحرير المدينة، لكن أبو ليلى رفض العرض ووجه اتهامات لتركيا لتورّطها بدعم «داعش»، وأصرَّ الأتراك على أنهم لم يقدّموا الدعم عندما هاجم عناصر التنظيم وسيطروا على منبج، وأصرّ أبو ليلى أنه سيطلب الدعم من وحدات الحماية فقط، حينذاك قَبِلَ الجميع وأقرّوا بمشاركة الوحدات في معركة منبج. إلا أن تركيا تراجعت عن مقررات الاجتماع وشنت تهديدات وحاولت مراراً احتلال منبج.

منذ اللحظة الأولى للصراع السوري تكللت أهمية منبج التي تبعد نحو 80 كم عن حلب في أنها كانت الشريان الذي يمد داعش بالحياة لوقوعها على الحدود التركية مسافة (30) كم، وموقعها الاستراتيجي على حدود تركيا جعل منها معبراً سهلاً لدخول وخروج المرتزقة، ناهيك عن أنها الفاصل بين شمال شرقي حلب وغربي الرقة، ولأن تركيا وجدت في منبج نقطة الوصول إلى أهدافها في شرق الفرات وغربه لم تهدأ التهديدات التركية عليها منذ أن تم تحريرها بعد 56 يوماً من المعارك الطاحنة لمجلس منبج العسكري ووحدات حماية الشعب مع داعش، فأردوغان وعموم مسؤولي سلطات أنقرة وجهوا ولا زالوا التهديدات عبر التصريحات، وحاولت ولازالت هذه السلطات جاهدة المساس ببنية المجتمع في منبج، حيث نسمع بين الفينة والأخرى أن مجلس منبج العسكري أو قوات الأمن الداخلي فيها كشفت خلية إرهابية مدعومة من تركيا، أو تفجرت عبوة ناسفة بفعل هذه الخلايا، ناهيك عن محاولات اغتيال إداريّ مجلس منبج المدني. هذاً فضلاً عما تحاول أنقرة فعله عبر محاربة الإدارة المدنية القائمة حالياً في منبج وإثارة النعرات والعمل على أن يتم رفض هذه الإدارة من قبل كل ذيل لأنقرة في منبج.

في عموم المسألة مطامع أنقرة لم تكُفْ مثقال ذرة حول منبج، تركيا تحاول التحكم بمناطق الشمال شرق وغرب الفرات عبر إحكام سيطرتها على منبج، تسعى لترسيخ احتلالها لمناطق الشمال في غرب الفرات، بالإضافة إلى التخلص من الخطر الذي يهدد حدودها وأمنها القومي حسب زعمها في شرقي الفرات (أي التخلص من الكُرد)، هؤلاء الذين حاربوا داعش وهزموه وساهموا في انهيار دولة خلافته في سوريا، وبالتالي خلصوا الإنسانية جمعاء من الشرر الذي قدح من داعش، فهل الكُرد خطرٌ على تركيا -كما تدعي- أم أن تركيا خطر على الكرد وشركائهم في مناطقهم الآمنة؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى