مقالات رأي

آلدار خليل- الخطر التركي، آليات المواجهة، آليات الإفشال

(آدار برس- روناهي) .. في الوقت الذي يمكن وصف سياسة أردوغان بالعبثية وغير المتعقلة، بالإضافة إلى كونها تفتقر إلى أدنى مستويات الأخلاق عبر ما ينتهجه من ممارسات لخلق الفوضى بشكل أكبر متمماً لما قام به منذ حوالي ثمان سنوات في سوريا، لا بد من فهم منحى التهديدات التي يطلقها في كل مرة وبخاصة في الفترة المؤخرة بأنها تأتي في سياق مخطط يسعى إليه أردوغان بجدية علماً إنه جدي كذلك في كل مساعي الدمار والخراب وإشعال فتيل الحرب والصراع في سوريا والمنطقة. من الضروري أن نفكر بأن دولة كدولة تركيا اليوم في معترك مع قوى حديثة النشوء من ناحية الإدارة وليس التنظيم، كونت هذه القوى خلال فترة وجيزة من الزمن مشروع هام؛ يُعتبر أساساً للحل المهم لشعب سوريا بالرغم من الحداثة في كل شيء؛ هذا المعترك بحد ذاته تطور لافت يدل على وجود تأثيرات مهمة ودور هام تقوم به هذه القوى والمكونات الموجودة في شمال وشرق سوريا. لذا؛ الخطر الذي يستشعر به أردوغان هو الخطر الذي لا يلتقي مع سياساته ذات الصفات المذكورة آنفاً. لذلك؛ حجم الخطر الذي يستشعره يتناسب طرداً مع الدور المعاكس التركي للقوى والمكونات الموجودة في شمال وشرق سوريا، بغض النظر عن الفروقات، إذاً ما هي آليات المواجهة بالشكل المرحلي الآن؟

علينا أن نفهم بأن الحرب في شكلها الأكبر ترتكز على الإعلام وعلى الحرب النفسية. لكن؛ هذا لا يعني بأن الخطر محصور بهذه المجالات. اعتمد شعبنا في ثورته الديمقراطية منذ البداية على نفسه وقام بتأسيس نموذجه النوعي وإداراته الذاتية وحارب وانتصر على الإرهاب من خلال تبنيه لفلسفة الدفاع والحماية الذاتية، والاعتماد على الذات، وترجمة مبدأ الدفاع والحماية في الواقع، هذا أدى لتحقيق النجاح الذي لا زال مستمراً، لا بد من أن تكون الجهوزية تامة على المستويات كافة كترجمة لمبدأ الدفاع والحماية بغض النظر عن الخطر التركي أو غيره وأي خطر هو موجود الآن؛ لذا العمل على تفعيل المبدأ المؤمن به بشكل أوسع وأكبر خاصة في هذه الفترة توجه ضروري. إضافة لذلك وباعتبار الحرب في أحد أجزاؤها نفسية لا بد من أن يكون هناك تهيئة نفسية ومعايشة الخطر وتطوير آليات ردعه مع كل تطور وكل ظرف، بهذه التحضيرات المتكاملة نصل إلى مرحلة الجاهزية لخوض المقاومة وهنا المقاومة كذلك لها أوجه ولها مجالات، فأكثر أشكالها المعروفة هي المواجهات وعدم تسليم الإرادة مهما زاد الخطر تماماً كما حصل في عفرين وكوباني وسائر مناطق شمال وشرق سوريا. لكن؛ لكي تكون المقاومة شاملة ومتكاملة لا بد من أن تكون المقاومة موجودة على كافة المجالات بمعنى المقاومة في الدفاع عن الأرض، المقاومة في التماسك ومنع أي طرف من زعزعة حالة الوحدة والقوة الموجودة بين مجتمعنا، المقاومة في الثبات على المواقف والتشبث بالأرض، المقاومة في التصدي لكافة المخططات والإشاعات واعتبار ذلك جزء من الفشل، حيث تعتمد عليها الأطراف التي فشلت في النيل من الإرادة الديمقراطية عِبر إجراءاتهم المباشرة وغير المباشرة.

لا بدّ أن تكون الجهود الدبلوماسية حاضرة حيث المزيد من التكثيف في تلك الجهود، التواصل مع كافة الأطراف المعنية بالوضع السوري، القوى الفاعلة في سوريا، شرح أبعاد الخطر التركي على إنه ليس فقط على شمال وشرق سوريا وإنما على سوريا والمنطقة بشكل عام، إثبات إن التهديدات التركية هي تهديدات لكل العالم والقوى الديمقراطية فيه خاصة في ظل قيام مكونات شعبنا بمختلف مكوناته بالدفاع عن المنطقة كي لا تتحول لبؤرة خطر مدعومة تركياً مُدارة من قِبل داعش ومُهددة لعموم العالم.

الاحتجاجات والتظاهر السلمي خطوة ضرورية وبشكل ديمقراطي وحضاري في مناطق الداخل والخارج كافة؛ لإبداء الرفض القاطع لسياسات وتهديدات تركية وإيصال رسائل مهمة إلى الرأي العام العالمي وكافة المؤسسات والمنظمات بأن هناك إرادة شعبية جامحة من مكونات مختلفة ترفض وتندد بهذه الاستفزازات والتهديدات غير المُبرّرة وإن أردوغان وتحت بند عداءه للشعب الكردي يريد القضاء على إرادة المكونات الأخرى كون الخطر الفعلي ليس من الكرد فقط وإنما الخطر يأتي من كل مكون أو فئة تبحث وتناضل من أجل الحرية والديمقراطية، المطالبة بتوجيه الرأي العالمي وكل من هو معني بالوضع السوري إلى الاطلاع بحقيقة ما يجري في مناطق سيطرة مرتزقة تركيا، حقيقة ممارسات الدولة التركية، اعتبار دولة تركيا دولة احتلال ولا بد من أن تُسمى بهكذا.

لا بد من التركيز في حملات التظاهر والاحتجاج على شعارات واضحة؛ موحدة؛ معبّرة؛ تركز على كافة الجوانب التي يسعى إليها أردوغان في سوريا وشمال وشرق سوريا، القرار الجماهيري العام في الساحات والمدن كافة يجب أن يكون إفشال مساعي أردوغان وسياساته الفاشية كجهود مكمّلة للمقاومة التي تم إبداؤها على مدار الثمان سنوات التي مضت والتي كانت مقاومة متكاملة وعلى الأصعدة كافة ضد أردوغان وضدّ من يعول عليهم أردوغان، المقاومة التي صنعت النصر، كذلك ستصنعه وترسخه في المراحل القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى