أخبارحوارات

وليد جولي لـ آدار برس: قرار ترامب بالانسحاب من سوريا لا يمس الكرد بقدر ما يمس هيبة الولايات المتحدة

آدار برس- خاص

  • قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا لا يمس الكرد بقدر ما يمس هيبة الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الأخيرة ستبحث داخل مؤسساتها عن صيغة مناسبة للخروج من أزمة تفرّد رئيسها بالقرارات المصيرية.
  • من غير الوارد أن تترك الولايات المتحدة الساحة السورية التي ترتبط بشكل وثيق بمصير وجودها في الشرق الأوسط؛ لا سيما أنها أعلنت على لسان مبعوثها إلى سوريا والعراق، جيمس جفري، استمرار وجودها في سوريا لأهداف ثلاث؛ آخرها كان التسوية السياسية في سوريا.
  • موقف الحكومة السورية من مسألة التهديدات التركية باحتلال منبج سيكون موقفاً وطنياً، إن لم يكن الدافع هو استغلال الضغط التركي لفرض تنازلات على الإدارة الذاتية عن مكتسباتها ومشروعها الديمقراطي، في هذه الحالة سوف يكون خيار المقاومة هو الخيار الأخير أمام هذه التهديدات أو المؤامرات.
  • حسب قراءتنا للسياسة التركية فإنها بحاجة إلى تغيير لعقليتها ونظامها الراديكالي لتستطيع التعامل مع أزمتها المزمنة مع الكرد، دون ذلك فإن تركيا لن تقبل أي مشروع يحوي ضمنه حقوق الشعب الكردي، أو أي شعب آخر يشاركها في الجغرافيا.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع الناشط السياسي ومسؤول العلاقات في مركز الفرات للدراسات، وليد جولي، حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من سوريا، وتأثيرات هذا القرار على الإدارة الذاتية في شمال شرقي البلاد، ومسألة الأسلحة التي قدمها التحالف الدولي لقوات سوريا الديمقراطيّة، إضافةً إلى ملف منبج والتهديدات التركية بالهجوم على شرق الفرات وموقف النظام السوري حيال ذلك…

وهذا نص الحوار:

تعيش الإدارة الذاتية المرحلة الانتقالية -إذا جاز التعبير – ما بين الوجود الأمريكي وانسحابه، وهي مرحلة حرجة .. كيف تقرؤون هذه المرحلة؟

من المعلوم أن الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجافا- شمال سوريا تأسست قبل مجيء القوات الأمريكية إلى سوريا, وبالتالي فإنها لم تتشكل بإيعاز أمريكي أو غيرها من الدول الفاعلة في الشأن السوري.

وكما تعلمون أيضاً فقد تمدد الإرهاب نحو مدن شمال سوريا, وكانت الحاجة ماسة جداً إلى واجب الدفاع عن النفس، فقد انسحبت القوات الحكومية من هذه المناطق، وكان على الشعب وقوات الحماية أن تقوم بهذا الواجب.

وعندما وصلت خطورة الإرهاب إلى مدينة كوباني, ظهرت الحاجة إلى دعم دولي لصد هذا الخطر؛ ولا سيما أن هذه المجاميع الإرهابية كانت تتلقى دعماً مكشوفاً من الدولة التركية، وهذا ما دفع بقوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي تشكلت على خلفية المجازر التي حلت بأهلنا في شنكال إلى التدخل المباشر وتوسيع رقعة عملياتها باتجاه شمال سوريا، وتحديداً كوباني، ودعا ذلك الانتصار إلى استمرار التحالف الدولي بالتنسيق مع قوات الحماية الشعبية، ومن ثم قوات سوريا الديمقراطية التي استطاعت أن تهزم تنظيم الدولة الإسلامية في كامل الجغرافيا التي كان يسيطر عليها في شمال شرق سوريا.

الهزيمة التي حلت بتنظيم الدولة الإسلامية دفعت المنطقة برمتها؛ وكذلك المجتمع الدولي إلى التساؤل: ماذا بعد داعش؟ وكأن الأزمة السورية اندلعت أصلاً بسبب وجود الإرهاب الداعشي، متناسيين مسببات الأزمة الداخلية والجهات الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة في تأجيج الأوضاع في سوريا؛ فضلاً عن الدور التركي الرئيس في تفاقم هذه الأزمة، والذي تجلّى في العداء الشرس ضد المشروع الكردي في شمال سوريا، وهذا ما دفع بالدول الفاعلة في سوريا إلى إظهار بعض التغيرات في سياساتها تجاه الأزمة السورية ومستقبل سوريا، لا سيما أن القرار الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا أثار الجدل في الأوساط السياسية الدولية، لتتجه الأنظار إلى مصير الكرد والإدارات الذاتية في شمال سوريا.

أعتقد أن هذا القرار لا يمس الكرد بقدر ما يمس هيبة الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الأخيرة ستبحث داخل مؤسساتها عن صيغة مناسبة للخروج من أزمة تفرّد رئيسها بالقرارات المصيرية. ومن مؤشراتها اعتراض أبرز رجالات الدولة على هذا القرار، وأيضاً عدم تنفيذه حتى الآن على أرض الواقع، وهذا ما يثير التساؤل: هل ستخرج أم لا؟

صرّح مسؤولون أمريكيون أن الانسحاب من سوريا سيستغرق وقتاً أكثر من المتوقع، برأيكم هل هو تأنّ نتيجة قرار ترامب السريع، أم بقاء أمريكي لحين إيجاد تسوية سياسية في سوريا؟

من خلال متابعتنا للسياسة الأمريكية في هكذا حالات، فإنه ليس بالضرورة أن يتم تنفيذ القرار الأمريكي كما هو معلن، وخير مثال على ذلك: تجربتها في أفغانستان والعراق.

نعتقد أنه من غير الوارد أن تترك الولايات المتحدة الساحة السورية التي ترتبط بشكل وثيق بمصير وجودها في الشرق الأوسط؛ لا سيما أنها أعلنت على لسان مبعوثها إلى سوريا والعراق، جيمس جفري، استمرار وجودها في سوريا لأهداف ثلاث؛ آخرها كان التسوية السياسية في سوريا، وهذا يعني أن مسألة التسوية هي جزء هام من السياسة الأمريكية في سوريا والشرق الأوسط، ومن إحدى مؤشرات ما نذهب إليه هو عدم حدوث أي تغيير في تحركاتها العسكرية شرقي الفرات.

هناك خطة أمريكية توصي باحتفاظ قوات سوريا الديمقراطية بالأسلحة التي حاربت بها داعش، برأيكم هل هو تلميح بإبقاء الدعم لقسد، أم ستسحب تلك الأسلحة بعد الانتهاء من داعش؟

بطبيعة الحال إن الأسلحة التي قُدمت لقوات سوريا الديمقراطية طيلة الفترة الماضية والتي يعتقد أنه أمر مستمر لحد الآن، يتم استهلاكها في الحرب ضد داعش، وهذا ما أعلنته وحدات حماية الشعب. أما بشأن استمرار تدفق الدعم العسكري، فهو مرهون- على المدى المنظور- بخطط قوات التحالف الدولي، وهذا لا يعني بالضرورة استمرار هذا الدعم بعد الانتهاء من داعش، وقد يتطور هذا الأمر وفق المستجدات السياسية فيما بعد.

أعلنت وحدات حماية الشعب أنها لن تسلم السلاح حتى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.. برأيكم هل هي خطوة في الاتجاه الصحيح فيما لو طلب التحالف تسليم تلك الأسلحة؟

من استراتيجيات وحدات حماية الشعب منذ تأسيسها عام 2012، هي الدفاع عن شعوب ومكونات المنطقة عسكرياً، لهذا فمن غير الممكن أن تحقق هذا المطلب بدون سلاح، لذلك نعتقد بأنه طالما هناك أزمة في سوريا فستكون هنا أيضاً الحاجة إلى قوة رادعة للمخاطر والتهديدات التي تحيط بجغرافيّة شمال سوريا، وهذا أمر يخص الإدارة الذاتية أكثر ما يخص جهة أخرى، وإن كانت هذه الجهة هي التحالف الدولي.

انتشرت قوات النظام على حدود منبج، لمنع التدخل التركي والفصائل الاسلامية التابعة لها.. برأيكم هل يمكن أن نعتبر ذلك انفراجة للعلاقة بين مجلس سوريا الديمقراطي والنظام السوري؟

إن مسألة حل الأزمة السورية تخص السوريين وحدهم، رغم تدخل بعض الدول الإقليمية والدولية في شأنها، وبالتالي فإن موقف الحكومة السورية من مسألة التهديدات التركية باحتلال منبج سيكون موقفاً وطنياً، إن لم يكن الدافع هو استغلال الضغط التركي لفرض تنازلات على الإدارة الذاتية عن مكتسباتها ومشروعها الديمقراطي، في هذه الحالة سوف يكون خيار المقاومة هو الخيار الأخير أمام هذه التهديدات أو المؤامرات.

هناك من يتساءل؛ هل يمكن أن يمارس أردوغان ضغوطاً أخرى على شرق الفرات على غرار منبج لتسليم المناطق للنظام السوري؟

السياسة التركية واضحة تجاه الكرد، وهي وأد أي مشروع كردي في المنطقة، وهي ستعمل على حياكة المؤامرات ضدهم بكافة السبل المتاحة لديها، ولكن السؤال هو: هل سترضى تركيا باتفاق حقيقي بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية في منبج؟..  إن رضيت بذلك فإنها سترضى بتطبيق النموذج نفسه في شرق الفرات أيضاً،  ولكن حسب قراءتنا للسياسة التركية فإنها بحاجة إلى تغيير لعقليتها ونظامها الراديكالي لتستطيع التعامل مع أزمتها المزمنة مع الكرد، دون ذلك فإن تركيا لن تقبل أي مشروع يحوي ضمنه حقوق الشعب الكردي، أو أي شعب آخر يشاركها في الجغرافيا.

حوار/ سلام أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى