أخبارحوارات

منال حسكو لـ آدار برس: ما صرّح به بومبيو بأن تركيا تعهدت بحماية الأكراد يدخل في إطار الحرب الكلامية الاستهلاكية

آدار برس- خاص

  • بخصوص ما صرح به بومبيو، بأن تركيا تعهدت بحماية الأكراد، فأعتقد بأن هذا يدخل في إطار الحرب الكلامية الاستهلاكية، أو ما يسمى دبلوماسياً باختبار النوايا التركية تجاه الأكراد في سوريا.
  • يجب أن لا ننسى بأنه يوجد أكثر من عشرين مليون كردي محروم من حقوقه في تركيا، فكيف لدولة محتلة أن تمنح الكرد حقوقهم؟!.
  • أراد ترامب من خلال تصريحاته المتعلقة بالانسحاب من سوريا أن يختبر فيها بعض الدول، وأن يضع بعض الدول العربية في المنطقة باتفاق تركي لمواجهة إيران وقطع يدها من المنطقة.
  • على ما يبدو أن هناك أمور عالقة بين تركيا وأميركا هي السبب وراء عدم شن تركيا هجمات على شرق الفرات حتى اللحظة.

جاء ذلك في حوار أجراه “آدار برس” مع المحلل السياسي الكردي، منال حسكو، حول أبرز التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة…

وهذا نص الحوار:

كيف تقرؤون الجولة الدبلوماسية التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حالياً، والتي تتضمن 8 محطات لدول مختلفة من الشرق الأوسط ولها علاقة بالملف السوري؟

بدأت جولة مايك بومبيو، وستشمل ثمانية دول في المنطقة، وقد بدأ من الأردن، ومن ثم العراق وإقليم كردستان، ومنها إلى دول أخرى تشمل السعودية قطر وغيرها. وسيكون بكل تأكيد الملف السوري على رأس جدول أعماله، وتكون النقطة المحورية والأهم هي البحث في سبل وكيفية الحل، وأعتقد بأنه سيتم التباحث أيضاً في ملف إعادة إعمار سوريا، وذلك استناداً على تصريحات سابقة لأميركا، إضافة إلى إنه من غير المستبعد أن يتم النقاش في تشكيل جيش على غرار ما تم تشكيله في الأردن (قوات الردع العربي) أو ما يسمى بـ (قوات الحماية العربية في سوريا).

أعلن بومبيو الاثنين قبيل مغادرته واشنطن في جولة عربية أن تركيا تعهدت بـ “حماية” المقاتلين الأكراد في سوريا بعد أن تنسحب القوات الأميركية، ما قراءتكم لذلك؟

بخصوص ما صرح به بومبيو، بأن تركيا تعهدت بحماية الأكراد، فأعتقد بأن هذا يدخل في إطار الحرب الكلامية الاستهلاكية، أو ما يسمى دبلوماسياً باختبار النوايا التركية تجاه الأكراد في سوريا، إضافة إلى أنه يجب أن لا ننسى بأنه يوجد أكثر من عشرين مليون كردي محروم من حقوقه في تركيا، فكيف لدولة محتلة أن تمنح الكرد حقوقهم؟!.

وهناك نقطة أخرى أود التطرق إليها وهي أن تركيا سوف تطلب من أميركا بأن تواجه وتحارب الـ pkk  في سوريا، وبالمقابل سوف تدعي تركيا بأنها تحارب داعش من جهة وتحمي المنطقة من جهة أخرى، وهنا يكمن الاختلاف بين تركيا وأميركا، لأن الأخيرة تجد أن قوات سوريا الديمقراطية أو البيشمركة حلفائها من أجل الحفاظ على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما تعارض عليه تركيا، وبوجود كل هذه الخلافات كيف لتركيا أن تحمي الأكراد.

أحدث ترامب مفاجأة بإعلانه سحب القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في أسرع وقت، وأثار هذا القرار مخاوف لدى حلفاء واشنطن، لكنّ سرعان ما غيّر ترامب مصطلحاته، إذ بات يتحدّث عن انسحاب “بطيء”.. كيف ترون ذلك؟

أعتقد أن ترامب كان واضحاً في تصريحاته عندما قال بأن الانسحاب من الأراضي السورية سوف يكون على مدى مئة يوم، وقابل للتمديد، رأينا ذلك حينما التقى معه أعضاء من مجلس الشيوخ وعلى رأسهم (ليز إبراهام)، وقد لا يكون الانسحاب في القريب العاجل، ولكن حتى لو تم الانسحاب إلى أين ستنسحب هذه القوات؟ إلى قواعدها في كردستان العراق أم إلى قواعدها في الأردن؟ أم إلى قواعدها في البحر؟، فهناك أكثر من ألفي جندي إلى أين سيذهبون في حال انسحبت هذه القوات إلى أين؟ لذلك أراد ترامب من تصريحاته أن يختبر فيها بعض الدول، وأن يضع بعض الدول العربية في المنطقة باتفاق تركي لمواجهة إيران وقطع يدها من المنطقة، وهذه ما رغب به ترامب، وهذه هي استراتيجيته في المنطقة.

يشك مراقبون في أن تكون هناك خطط أمريكية تركية لتسهيل دخول قوات الاحتلال التركي إلى المناطق التي تتضمن معسكرات أمريكية، حيث تشير بعض الأحاديث الى عروض تركية لاستلام تلك القواعد من الجيش الأمريكي، لتضيف التصريحات التي تتحدث عن محاربة تركيا لداعش بدلاً من أمريكا المزيد من الشكوك حول صفقات سرية يتم الاتفاق عليها، ما رأيكم؟

بكل تأكيد في مثل هذه الحالات يكون للاستخبارات دوراً بارزاً في تمرير الصفقات السرية أكثر من الصفقات العلنية، ولكن إذا كانت هناك صفقة سرية بينهما يجب أن تكون هذه الصفقة السرية توافقية بين أميركا وتركيا من جهة، وبين إسرائيل وروسيا وبين الدول المتحالفة مع المحور الأميركي كالسعودية والإمارات من جهة أخرى، ويكون ذلك هدفاً واضحاً وهو محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة، وإن كانت هناك صفقة سرية ستنكشف قريباً، ولكن على ما يبدو أن هناك أمور عالقة بين تركيا وأميركا هي السبب وراء عدم شن تركيا هجمات على شرق الفرات حتى اللحظة.

غادر مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، تركيا، دون أن يلتقي أردوغان، مما يشي بعمق التوتر بين واشنطن وأنقرة بشأن عدم المساس بقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وعلى ما يبدو أن مغادرة بولتون جاءت بعد فشله في الحصول على ضمانات من أنقرة بعدم مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية في حال الانسحاب الأميركي من سوري، ما تعليقكم على ذلك؟

بخصوص مغادرة بولتون تركيا دون اللقاء بإردوغان، فقد كانت حجة تركيا بأن تصريحات بولتون في إسرائيل كانت السبب وراء عدم اللقاء به، ولكن في الحقيقة لم يكن اللقاء بين أردوغان وبولتون مقرراً في جدول أعمالهم على المستوى الرسمي التركي، وكان اللقاء على أساس أن يلتقي مستشاري الطرفان ورجال الأمن، وكانت حجة أردوغان بأنه كان مشغولاً في لقاءات مع بعض البرلمانيين هذا حسب المعلومات المتوفرة لدي، وعلى ضوء ذلك قد يكون هناك ضرورة لعقد لقاء بين بولتون وأردوغان، وأعتقد بأن كل ما يحدث يدخل ضمن إطار ألاعيب الحرب الدبلوماسية، والنتيجة سوف يكون هناك اتفاق تركي- أميركي، لأن وضع أردوغان لا يسمح بمواجهة اميركا في الوقت الراهن.

حوار/ سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى