أخبارحوارات

د. منال محمد لـ آدار برس: يجب ألا نعوّل كثيراً على تصريحات أميركا بشأن حماية الكرد.. والحل في دمشق وليس في مكان آخر

آدار برس- خاص

  • لا بديل عن الحوار السوري- السوري، فلا أحد يريد مصلحة الشعب السوري سوى الشعب السوري نفسه.
  • تدارك مجلس سوريا الديمقراطية للموقف درءاً للتدخل التركي، وفتح قنوات الاتصال مع النظام عن طريق الروس، جعل الكل يعيد حساباته.
  • التقارب بين الإدارة والنظام جعل الأمريكان يعدون للعشرة قبل تنفيذ قراراهم بالانسحاب، وصاروا يتحججون بالدور الإيراني وحماية الحلفاء، مع أن حماية الحلفاء ممكنة حتى وإن انسحبت القوات الأمريكية.
  • لم تكن السياسة الأمريكية واضحة كما هي اليوم في زمن ترامب، فالرجل يعلن وبوضوح بأنه لا يقدم خدماته مجاناً وأن أمريكا ليست شرطية للعالم وهي تتصرف وفق مصالحها، لذلك يجب أن لا نعول كثيراً على تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول دعمهم وحمايتهم للشعب الكردي في سوريا.
  • إن المعركة السياسية القادمة التي تنتظر المنطقة لا تقل ضراوتها من الحرب التي تم خوضها ضد داعش، وإن الحل في دمشق وليس في أي مكان آخر.
  • نحن على ثقة تامة بأن من خاض طوال السنين السبعة الماضية الحروب العسكرية الطاحنة وقاد ثورة حقيقية في شمال وشرق سوريا، قادر على أن يصل بهذه السفينة إلى بر الأمان في المرحلة القادمة.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع الدكتور “منال محمد” عضو منسقية حركة المجتمع الديمقراطي، وعضو المجلس العام لحركة التجديد الكردستاني في سوريا،  هذا نصه:

تطورات متسارعة تشهدها الساحة السورية بعد القرار الأمريكي بالانسحاب الذي أربك الجميع، فهل يمكننا القول إن الحل في سوريا لا يمكن بدون أمريكا، وقراءتكم لذلك؟

عندما بدأت رياح الربيع العربي تهب على سوريا، وخرج الناس مطالبين بالحرية والكرامة كانوا يظنون أنهم إن خرجوا إلى الشوارع؛ ونادوا بملء حناجرهم؛ ستصل صيحاتهم إلى آذان صاغية؛ وإن مطالبهم بالحرية والكرامة ستتحقق؛ أسوة بما حصل في تونس،  وبعدها اليمن، وفي أسوأ الاحتمالات سيتدخل العالم لصالح الشعب كما حدث في ليبيا والقضاء على القذافي، ولكن رياح سوريا لم تجر كما اشتهاها الأحرار في سوريا؛ وذلك لعدة أسباب داخلية وخارجية تضافرت جميعها لتؤول الأمور إلى ما هي عليه الأن:

أول تلك الأسباب هو طبيعة النظام الأمني وبنيته الطائفية والمعتمدة على الخارج المتمثل في نظام الملالي في إيران ومعالجته الأمنية للأمر، ودفعه الناس إلى التعبير عن مطالبهم بالسلاح دفعاً وكان له ما أراد.

وثاني الأسباب هو استغلال حركة الاخوان المسلمين- بدعم مباشر من اردوغان- مطالب الناس وتحويل مسار الثورة من إسقاط نظام الاستبداد والقمع وبناء نظام ديمقراطي عادل إلى قيام نظام إسلامي متطرف أسوأ من النظام القائم ألف مرة .. وبدأ الصراع وكأنه حرب سنية- شيعية.

ثالثاً إن تخوف الغرب بشكل عام وإسرائيل بشكل خاص من منهاج الاخوان المسلمين جعلهم يتدخلون في الصراع الدائر ليس لمصلحة الشعب وإنما لمنع سيطرة الإسلام المتطرف على السلطة أولا وإضعاف النظام القائم ثانياً، وهنا أصبح للصراع وجهاً آخر، حيث دخل الروس على الخط لصالح النظام، وذلك كنوع من الصراع مع الغرب والسيطرة على الشرق الاوسط.

هكذا اختلط الحابل بالنابل، ودخلت سوريا في دوامات من الحروب الدموية خاضها الشعب السوري بالوكالة عن القوى الدولية المتنافسة فيما بينها، وكل المحاولات التي بذلت لوضع حد لذلك الصراع فشلت، لأنها كانت تفتقد إرادة الشعب السوري وقواه الحقيقية، ومن هنا تأتي أهمية الحل الجذري للمشكلة في سوريا، وهي أنه لا بديل عن الحوار السوري السوري، وأن لا أحد يريد مصلحة الشعب السوري سوى الشعب السوري نفسه.

يقول البعض إن ما حصل في تركيا من رفض الرئيس التركي لاستقبال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أظهر أمريكا في موقف ضعف أمام تركيا، كيف تقيمون هذا الكلام؟

إن المحرك الرئيسي للصراع هو النظام التركي من البداية إلى وقتنا الراهن، فهو الذي حضن الجماعات الإسلامية المتطرفة ابتداءً من جبهة النصرة وانتهاءً بداعش، ووفر لهم التدريب والسلاح، ومهد لهم كل الطرق للدخول الى سوريا، وكانت تهدف بذلك إلى تحقيق أهداف كثيرة بتدخلها، بدءاً من إعادة السيطرة على المناطق التي تظن هي أنها تركة السلطنة العثمانية ابتداءً من حلب وانتهاءً بالموصل وكركوك، والهدف الأسمى بالنسبة لها هو قطع الطريق أمام الشعب الكردي من تحقيق تطلعاته في نيل حقوقه الديمقراطية والوطنية والقومية، ولذلك أول أفواج المتطرفين أرسلهم إلى مناطق الأكراد في سري كانية وكوباني وعفرين .. وشكّل تحالف القوى الكردية المتمثلة في قسد مع التحالف الدولي للقضاء على داعش ضربة قوية قصمت ظهر النظام التركي وجعله يرتمي إلى حضن روسيا؛ ويقدم التنازل تلو الآخر حتى لا يرى المشروع الديمقراطي المرتكز على فلسفة الأمة الديمقراطية النور.

وعندما دنت نهاية داعش على يد قوات قسد جن جنون الطورانية التركية، وبدأت تهدد مناطق الشمال السوري بالاجتياح العسكري، مستغلةً قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سوريا؛ ظناً منها أن المنطقة ستدخل في فراغ، ولكن تدارك مجلس سوريا الديمقراطية للموقف درءاً للتدخل التركي، وفتح قنوات الاتصال مع النظام عن طريق الروس، جعل الكل يعيد حساباته، فأمريكا التي عاشت أزمة داخلية حقيقية وأزمة خارجية بسبب قرار ترامب وجدت نفسها مجبرة على إعادة النظر في موضوع الانسحاب، وجهرت بموقفها المؤيد لحلفائها المتمثل في قسد وأنها معنية بحمايتهم حتى إذا انسحبت من سوريا، وهذا الموقف أغضب الأتراك وجعل اردوغان يمتنع عن استقبال المسؤول الأمريكي الذي يبدو أنه نقل لهم رسائل لا تعجبهم، وهذا الموقف من النظام التركي إنما يدل على مدى عمق الأزمة والحيرة التي يعيشها هذا النظام.

كيف تقرؤون الموقف الروسي الصامت تجاه ما يجري، وهل يمكن أن نفسر ذلك برضا روسي تجاه التهديد التركي لشرق الفرات في سوريا؟

روسيا بدأت باستغلال ترنح الموقف التركي بين البقاء مع أمريكا والتي اعتمدت قسد حليفة لها في محاربة داعش  وبين روسيا، انتقاماً من الشعب الكردي، وأتى هذا الاستغلال الروسي ثماره في القضاء على مجموعات المعارضة السورية، فقايضت أولاً حلب بالباب وجرابلس واعزاز، وثانياً الغوطة الشرقية بعفرين، والآن وبعد أن رمى اردوغان كل أوراقه يبدو أن الروس لم يعد يحسبون له كثيراً، وفشل آخر زيارة للمسؤولين الاتراك إلى موسكو عشية قرار ترامب الانسحاب من سوريا ذلك بامتناع الروس بإعطاء الضوء الأخضر للاجتياح التركي لمنبج وشرق الفرات؛ وبالعكس من ذلك لعب الروس دور الوساطة في المحادثات الجارية بين الادارة الذاتية والنظام. وهذا التقارب بين الإدارة والنظام جعل الأمريكان يعدون للعشرة قبل تنفيذ قراراهم بالانسحاب، وصاروا يتحججون بالدور الايراني وحماية الحلفاء، مع أن حماية الحلفاء ممكنة حتى وإن انسحبت القوات الأمريكية، وهذا ما استدعى من المسؤولين الروس إطلاق تصريحات من قبيل أن أمريكا ليست جدية في قرارها بالانسحاب من سوريا.

مؤخراً بدأ النظام السوري بالنطق تجاه ما يجري، حيث عبر فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري عن تفاؤله إزاء الحوار مع الجماعات الكردية، كيف ترون هذا الموقف من ناحية جدية الحوار؟

النظام السوري وجد نفسه منتصراً في حربه مع المعارضة بفضل دعم حلفائه، وقد وجد في تفعيل قنوات الاتصال مع الإدارة الذاتية فرصة لكسب مزيد من النقاط، فهو يظن بأن الإدارة في أضعف ما يكون بعد إعلان أمريكا انسحابها من سوريا وتهديد أردوغان باجتياح الشمال السوري، دون أن يأخذ بعين الاعتبار الموقف الثابت لهذه الإدارة من القضية السورية، ولكن بعد توضيح الموقف الأمريكي من حلفائه على الأرض، أصبح النظام يتقرب بجدية أكبر من المفاوضات مع الإدارة الذاتية، وبدأ مسؤولو هذا النظام يصرّحون علناً ويتحدثون عن التقارب مع الإدارة وإمكانية بحث كافة المواضيع المطروحة على طاولة البحث.

قيل إن هناك خطة أمريكية لحماية أكراد شمال سوريا، برأيكم ما جدية هذا الكلام، وهل يمكن التعويل على أمريكا التي خذلت حلفائها في أكثر من مكان كما يقال؟

لم تكن السياسة الأمريكية واضحة كما هي اليوم في زمن ترامب، فالرجل يعلن وبوضوح بأنه لا يقدم خدماته مجاناً وأن أمريكا ليست شرطية للعالم وهي تتصرف وفق مصالحها، لذلك يجب أن لا نعول كثيراً على تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول دعمهم وحمايتهم للشعب الكردي في سوريا، وعندما يصرح وزير خارجية أمريكا بأن الكرد في سوريا ليسوا ارهابيين لأنه لا يزال لأمريكا مصالح معهم، ولها أجنداتها في مناطقهم، ولكن علينا أن نستفيد من هذه المواقف اللحظية ونبني عليها تكتيكاتنا المرحلية، لأننا في هذه الظروف بحاجة إلى كل جهد يصب في خانة مواجهة التدخل التركي في المنطقة، وكما استفدنا من التحالف في القضاء على داعش لماذا لا نستفيد من الدعم السياسي له في هذه المرحلة؟.

أخيراً كيف تقرؤون مستقبل شمال شرق سوريا في ظل كل التحولات التي تجري على الساحة السورية؟

إن الشمال والشمال الشرقي من سوريا يعيش مرحلة مصيرية، فبعد انتهاء الحرب على داعش يجب التركيز على الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وإن المعركة السياسية القادمة التي تنتظر هذه المنطقة لا تقل ضراوتها من الحرب التي تم خوضها ضد داعش، وإن الحل في دمشق وليس في أي مكان آخر، وعاجلاً كان أم آجلاً سيكون الحل مع دمشق أياً كان الحاكم فيها، ونحن على ثقة تامة بأن من خاض طوال السنين السبعة الماضية الحروب العسكرية الطاحنة وقاد ثورة حقيقية في شمال وشرق سوريا، قادر على أن يصل بهذه السفينة إلى بر الأمان في المرحلة القادمة.

حوار/ سلام أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى