أخبارحوارات

سليمان محمود لـ آدار برس: المنطقة الآمنة التي يتحدث عنها ترامب وأردوغان قد تكون مخططاً ضدّ الكرد السوريين

آدار برس- خاص

  • نحن من قبلنا لم نهدد المنطقة باتجاه الأتراك ولو بطلقة واحدة ولا باختراق واحد. الأتراك هم من لديهم فوبيا كردية، فهم يعادون الكرد داخل تركيا ولا يقبلون بحزب الشعوب الديمقراطية وممثليهم.
  • من ناحية ما تسمى بالمنطقة العازلة أو الآمنة، قد يكون مخططاً ضدّ الكرد السوريين في شمال شرق سوريا. إنّ ما يطرحه ترامب وترحّب به تركيا، دون عملية حظر طيران ودون قرار وحماية من المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، سيكون إنشاء تلك المناطق خطراً كبيراً على المجتمع السوري وخاصة في شمال شرق سوريا، وهي بداية شرعنة للاحتلال التركي لباقي المناطق السورية.
  • أعتقد أنه سيكون لروسيا دور مهم في الأيام القريبة وستقوم بالضغط على الطرفين (مسد والحكومة السورية) والعمل في الخطوات اللازمة لإفشال المخطط الخبيث التركي-الأمريكي.
  • الخوف واردٌ وكبيرٌ من أن أمريكا تسعى إلى تسليم كامل منطقة شرق الفرات لتركيا، وما الوعود بالحماية إلا لتأخير أية مفاوضات أو اتفاقات بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة وموسكو ودمشق من جهة ثانية!.
  • دمشق هي من ستقرر مصير منطقة شرق الفرات بموجب ردها على مطالب الإدارة الذاتية، وأعتقد أنه يمكن أن تُحلّ كل القضايا العالقة على طاولة الحوار السوري- السوري.

جاء ذلك في حوار أجراه «آدار برس» مع الكاتب والباحث السياسي الكردي، سليمان محمود، هذا نصه:

قطع الرئيس الأمريكي الشك باليقين حينما هدد بشكل صريح تركيا بتدمير اقتصادها في حال مهاجمة الكرد، برأيكم ما مدى جدية ترمب في هكذا تصريح؟

الحقيقة إنني لا أستطيع الاعتماد بنسبة كبيرة على تغريدات السيد ترامب والتي تصلنا بعد منتصف الليل، ولا تصريحاته المتعددة والمتناقضة كثيراً. فقد رأيناه في اليوم التالي يصرّح بأنه مستعدّ للتعاون الاقتصادي مع تركيا!، وسمعنا أيضاً أنه حصل اتصال في اليوم التالي بينه وبين أردوغان.

وبخصوص السؤال: ماذا يعني هذا التصريح؟ لن أجد إجابةً أفضل من إجابة وزير خارجيته عندما سئلَ، أشار أنّ الذي يستطيع الردّ هو ترامب نفسه. قال: اسألوه! وإذا ما أخذنا كلامه على محمل الجدّ، فإنّ كلمة تدمير هي كبيرة ومدويّة، لا تعني فرض عقوبات، بل تحذير شديد اللهجة. لكن برأيي رغم ذلك لا يمكن أن تصل العلاقة بينهما للقطيعة أو النهاية، فأمريكا بحاجة إلى تركيا والعكس صحيح.

في المقابل طلب الرئيس الأمريكي من الأكراد عدم استفزاز تركيا.. ألا يعني ذلك برأيكم مساواة من نوع ما بين الكرد والدولة التركية، رغم أن الكرد لم يهددوا تركيا يوماً؟

نجده يتحدث عن عدم استفزاز الطرفين لبعضهما على الحدود. نحن من قبلنا لم نهدد المنطقة باتجاه الأتراك ولو بطلقة واحدة ولا باختراق واحد. الأتراك هم من لديهم فوبيا كردية، فهم يعادون الكرد داخل تركيا ولا يقبلون بحزب الشعوب الديمقراطية وممثليهم. نعم هو يساوي بين الضحية والجلاد، ويريد إمساك العصا من الوسط، إن لم يكن قد مال إلى الجانب التركي شيئاً ما. أعتقد أن الجانب الأمريكي يريد ألاّ يخسر الجانبين المتحالفين معه والصديقين له، لا الطرف التركي أو السوري المتمثل بالكرد.

في نفس السياق أكد ترمب أن أمريكا ستنشئ منطقة آمنة بعرض 20 ميلاً على الحدود بين تركيا وشمال شرق سوريا، وقد قام ترمب فعلاً بمناقشة إنشاء هذه المنطقة مع أردوغان ..هل لديكم تصور عن شكل هذه المنطقة ومن سيكون فيها من قوات؟

من ناحية ما تسمى بالمنطقة العازلة أو الآمنة، قد يكون مخططاً ضدّ الكرد السوريين في شمال شرق سوريا. إنّ ما يطرحه ترامب وترحّب به تركيا، دون عملية حظر طيران ودون قرار وحماية من المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، سيكون إنشاء تلك المناطق خطراً كبيراً على المجتمع السوري وخاصة في شمال شرق سوريا، وهي بداية شرعنة للاحتلال التركي لباقي المناطق السورية.

وأعتقد أن التغريدات والتصريحات الإعلامية الصادرة عن الإدارة الأمريكية تصب فقط في مجاملة الإدارة الذاتية. الخوف واردٌ وكبيرٌ من أن أمريكا تسعى إلى تسليم كامل منطقة شرق الفرات لتركيا، وما الوعود بالحماية إلا لتأخير أية مفاوضات أو اتفاقات بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة وموسكو ودمشق من جهة ثانية!، وأظن لو كان الأمر كذلك وتمّ فالكثير لن يقبل بهذا( الحكومة السورية- الإدارة الذاتية- الدول الأوروبية- وحتى روسيا). المنطقة إن حصلت أعتقد ستشرف عليها إما الأمم المتحدة أو حلف الناتو، وذلك للفصل بين تركيا والقوات الكردية، وربما الرفض الروسي للمنطقة العازلة التي يروَّج لها ورقةٌ قوية ضدّ الجموح التركي. وأعتقد سيكون لروسيا دور مهم في الأيام القريبة وستقوم بالضغط على الطرفين (مسد والحكومة السورية) والعمل في الخطوات اللازمة لإفشال المخطط الخبيث التركي-الأمريكي.

تركيا ردت على التغريدة بأن اقتصادها لن يتأثر بهكذا تهديدات .. ما سر ثقة الحكومة التركية باقتصادها في حين أن مجرد التهديد قد أثر على الليرة التركية كما ذكرت وسائل الإعلام؟

سر ثقة تركيا لا يكمن في قوة اقتصادها بمقدار ما يكون في معرفتها بشخصية ترامب المتقلبة، والخيوط الكثيرة التي يمكن أن تلعب عليها، ورؤيتها أن الرئيس الأمريكي جديد في لعبة المنطقة، وأنه تاجر أكثر منه سياسي محنك. وما التفجير الإرهابي الذي حصل البارحة في منبج إلا رسالة له شخصياً.

تركيا مصرة على وصف المقاتلين الكرد بـ”الإرهابيين” وأنهم غير الشعب الكردي الموجود في شمال شرق سوريا رغم عدم صحة ذلك.. برأيكم هل يمكن أن يؤثر ذلك على القرار الأمريكي؟

اللوبي التركي قوي في الخارج، في ألمانيا خاصة وأمريكا أيضاً، وتعمل ما في وسعها دائماً، لكن أعتقد أن وجود رجال من الدرجة الأولى والثانية على الأرض من سنتين، وعلاقتهم مع قيادات من الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية ساعد كثيراً في توضيح الصورة وتصحيح الفكرة الخاطئة التي يروج لها الترك دوماً.

في النهاية .. كيف ترون التطورات الأخيرة؟ وهل هي لصالح الإدارة الذاتية؟ وكيف سيكون الوضع في حوار الإدارة الذاتية مع النظام السوري؟

المشكلة أن الحكومة السورية لا زالت تتعامل بفوقية مع الورقة التي سلمتها الإدارة الذاتية للطرف الروسي. لا زالت المطالب هي أن يقوم النظام بدوره الوطني والاعتراف بحقوق هذا الشعب، والعمل من أجل حماية الحدود والسيادة السورية. دمشق هي من ستقرر مصير منطقة شرق الفرات بموجب ردها على مطالب الإدارة، وأعتقد أنه يمكن أن تُحلّ كل القضايا العالقة على طاولة الحوار السوري- السوري.

حوار/ سلام أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى