أخبار

سياسي سوري لـ آدار برس: لا يمكن أن يفوِض الأمريكان تركيا بإقامة المنطقة الآمنة في شمال شرقي سوريا

آدار برس- خاص

استبعدَ السياسي السوري، محمد عصام دمشقي، فكرة تفويض الولايات المتحدة الأميركية تركيا بإقامة “المنطقة الآمنة” في شمال شرقي سوريا «لأنها في هذه الحالة ستحقق المصالح التركية وحدها في إبعاد وإضعاف نفوذ قوات سورية اليموقراطية»، لافتاً إلى أن هناك تعارضات وتناقضات لا تسمح بتحقق سلس وسهل لمشروع المنطقة الآمنة الذي يرفضه النظام السوري وترفضه روسيا أيضاً.

وقالَ محمد عصام دمشقي وهو عضوٌ في “تيار مواطنة” في تصريحاتٍ لـ “آدار برس” ردّاً على أسئلةٍ حول ما قاله الرئيس التركي بأن بلاده هي التي ستشكّل “منطقة آمنة” في شمال شرقي سوريا: «المنطقة الآمنة شمال سوريا هي من آخر ما “غرد” به الرئيس الأمريكي ترامب، ونحن لا نزال منذ عده أشهر، إن لم يكن منذ بداية ولايته نخضع لتقلبات مزاج هذا الرئيس، الذي يعود مسؤولون آخرون في الإدارة الامريكية لتشذيب أو تعديل “تغريداته” لتصبح أكثر واقعية وتناسباً مع معطيات الواقع، ومع رؤيتهم للمصالح الأمريكية، وقد تلتها التغريدة المتعلقة بتحطيم تركيا اقتصادياً ثم في اليوم التالي الاستعداد للتعاون معها».

وأضاف: «التحدي المطروح أمام الإدارة الأمريكية، خاصة بعد قرار الانسحاب من سورية، لا يزال هو التوفيق بين مصالح خصمين حليفين: تركيا من جهة وقوات سورية الديموقراطية من جهة أخرى، وبقدر عمق الخلاف بينهما بقدر عمق الحاجة الأمريكية لكليهما، فقوات سورية الديموقراطية هي الطرف الأكثر موثوقية في مواجهة داعش، وهو الهدف الذي بقي ثابتاً في مرآة السياسة الأمريكية، وفي سياسة ترامب تحديداً، رغم اختلاف وتنوع الخيالات الأخرى، التي بدت قبل بضعة أشهر وكأنها تعبر عن تصور متكامل لمعالجة الوضع في سورية».

وتابع: «أما تركيا فهي الدولة العضو في الحلف الأطلسي والتي رغم كل التوترات التي ظهرت في علاقتها بأمريكا والغرب لا تزال طرفاً يعتمد عليه في موازنة الأدوار الروسية والإيرانية، حتى ولو كان من خلال التصور الخاص للمصالح التركية».

وأردف دمشقي: «إن أساس التقاطع بين السياستين التركية والأمريكية هو التوافق التاريخي على اعتبارPKK  تنظيماً إرهابياً، أما هامش الاختلاف فهو في اعتبار قوات سورية الديموقراطية والتنظيمات المتحالفة معها، امتداداً تاريخياً لهذا التنظيم بالنسبة لتركيا، أما بالنسبة لأمريكا فهو حليف سياسي جديد وجيد تتقاطع معه السياسة الأمريكية في هدف مواجهة داعش. وبهذا المعنى فإن التفجير الانتحاري في أحد مطاعم منبج، الذي تبنته داعش وراح ضحيته مدنيون سوريون وقتلى وجرحى من الجنود الأمريكيين، هذا التفجير يشكل تحدياً للتصورات والتفوهات الامريكية حول تحقق هدف القضاء على داعش، وربما يدفع إلى تبني سياسات جديدة نرجو أن تكون هذه المرة أكثر عمقاً وأبعد نظراً من مجرد نزوات التغريد على تويتر».

وأضاف: «بالمحصلة لا يمكن أن يفوِض الأمريكان تركيا بإقامة المنطقة العازلة، لأنها في هذه الحالة ستحقق المصالح التركية وحدها في إبعاد وإضعاف نفوذ قوات سورية اليموقراطية في مناطق تمتد ضمن ثلاث محافظات سورية، وذلك رغم  ما أبدته الأخيرة من مرونة في قبول المنطقة العازلة الاستعداد للتنسيق مع تركيا، بعد رفضها الأولي، ولكن على أساس أن تكون بإشراف وضمانات دولية».

وقال: «إن مجموعة التعارضات والتناقضات المذكورة أعلاه لا تسمح بتحقق سلس وسهل لمشروع المنطقة الآمنة الذي يرفضه النظام السوري، مالم يقم هو بتحقيقه، ويرفضه الروس أيضاً، وهو الذي لا يزال بالأساس ضبابياً من حيث طبيعته ومن حيث امتداده ومن حيث رعايته وتمويله ودوره في مستقبل سورية، وربما يكون أفضل تصور له هو الرعاية الأممية للأمم المتحدة، الأمر الذي يضمن تحققاً أكثر هدوءاً ومشروعية واستقلالاً عن مختلف المصالح الدولية والإقليمية والمحلية المتضاربة، لكن من جهة أخرى يبدو أمراً غير قابل للتحقق على الأقل بسبب الفيتو الروسي المنتظر، الذي أعاق حتى الآن أي دور حقيقي فاعل في الوضع السوري».

آدار برس/ سلام أحمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى