أخبارحوارات

رئيس مركز القاهرة للدراسات الكُردية لـ آدار برس: القاهرة قادرة أن تكون وسيط نزيه بين الكُرد والنظام.. والأخير لديه من الحنكة ما يجعله لا يناصب تجربتهم أي عداء

آدار برس-خاص

* القاهرة قادرة على التأثير كثيرًا بالإيجاب في الملف السوري، ولعب دور مهم ونزيه في التقريب بين الكرد ومجلس سوريا الديمقراطية من ناحية والنظام السوري من ناحية أخرى، كوسيط نزيه يسعى للحل

* هناك العديد من المخاطر تهدد المنطقة بعد أي انسحاب غير مدروس وبدون ضمانات، ولا يعني القضاء على داعش أن الأمور باتت أفضل وآمنة، فالتحديات والأخطار قائمة ومتعددة

* النظام السوري لديه من الحنكة والخبرات السياسية وقراءة الواقع ما يجعله لا يناصب تجربة (شمال سوريا) أي عداء، ما يدخله في حسابات أخرى لا قبل له بها

* معركة البناء وهي معركة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود، وإلى توفير البيئة والأجواء اللازمة لإنجاحها، وللأسف تظل التجربة محاطة بالكثير من التحديات ومهددة بمخاطر الصراع الكبير بين روسيا وأمريكا، مع دور تركي وإيراني غير خفي

جاء ذلك في حوار خاص آجراه آدار برس مع “السيد عبد الفتاح علي” رئيس مركز القاهرة للدراسات الكُردية، حول الدور المصري الممكن في شمال سوريا خاصة في الوساطة بين قسد والنظام، الانسحاب الأمريكي وتبعاته على المنطقة وغيرها.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

كان قد أشار السيد رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية بأنهم على استعداد لإقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية ومصر، ما تقيمكم لهذه الخطوات الدبلوماسية، وهل لهذه الدول تأثير على الملف السوري وخاصة الدور المصري، وهل من الممكن أن تلعب دور الوسيط بين الكرد والحكومة السورية لتقليص الخلافات؟

“تابعت التصريحات الأخيرة للسيد رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، والتي أكد فيها حرص المجلس على دعم وتقوية العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وترحيب المجلس بأي تواجد مصري في منطقة شرق الفرات، وأن المجلس على استعداد للتنسيق مع مصر في هذا الشأن، لافتًا إلى هذا التواجد يمكن أن يتم بأكثر من سبيل. والحقيقة أن هذا الموقف من السيد درار ليس جديدًا، فقد سبق وأعلنه وصرح به، كما كان هذا الموقف والمطلب محور حديث أخير دار بيني وبينه على هامش مؤتمر عفرين قبل نحو شهرين، أكدنا خلاله على أهمية الدور المصري ومحوريته، وضرورة التواجد المصري في منطقة شرق الفرات. وهذا الموقف من السيد رياض ومجلس سوريا الديمقراطية ينم عن تطور كبير في التعاطي والتحرك الدبلوماسي من جانب المجلس نحو الانفتاح أكثر على دول الجوار وخاصة القوى الكبرى منها ذات الدور القيادي والمكانة الكبيرة، وهذا ما تمثله مصر بما لها مكانة كبيرة في المنطقة، وكذلك بالقواسم التاريخية والحضارية بين مصر وسوريا، علاوة على ما تتمتع به مصر ودبلوماسيتها من قبول لدى جميع الأطراف، وحرصها الدائم على أمن واستقرار سوريا ووحدتها وأمان شعبها بمختلف مكوناته”.

“ولا جدال أن مصر أدت ولاتزال تؤدي دورًا كبيرًا ومهمًا في الأزمة السورية، سواء في دورها الكبير في الحرب ضد الإرهاب، أو السعي الحثيث نحو تسوية سلمية للأزمة في سوريا، ولتقريب وجهات النظر بين الأطراف الراغبة في ذلك بعيدًا عن الفصائل والجماعات الإرهابية. ولعل هذا ما يجعل القاهرة قادرة على التأثير كثيرًا بالإيجاب في الملف السوري، ولعب دور مهم ونزيه في التقريب بين الكرد ومجلس سوريا الديمقراطية من ناحية والنظام السوري من ناحية أخرى، كوسيط نزيه يسعى للحل وليس لإطالة أمد الصراع بما لا يخدم الشعب السوري”.

أعلن المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا جيمس جيفري أن أهداف الولايات المتحدة في شمال سوريا قد تحققت، وأن الانسحاب الأمريكي من سوريا سيتم تدريجياً بالتنسيق مع شركاء واشنطن وبأنه لن نسمح بعودة قوات الأسد إلى الأماكن التي سننسحب منها، ما قراءتكم لهذه التصريحات على المدى القريب؟

“أرى أن ما أعلنه جميس جيفري يعبر عن موقف أمريكي واضح إلى حد كبير، ولكنه موقف يميز بين أمرين، بين أن التواجد الأمريكي في سوريا ومحاربة تنظيم داعش قد أوشك على الانتهاء وحقق المستهدف منه، وهذا ما يكون منطقيًا أن يعقبه رحيل وانسحاب هذه القوات بعد أداء مهامها. أما الجانب الآخر فهو أن هذا التنسيق سيتم بشكل تدريجي وبالتنسيق مع شركاء واشنطن، وأعتقد أنه يقصد الكرد وقوات سوريا الديمقراطية بالأساس، وذلك لضمان عدم تدهور الأوضاع في المنطقة من جديد، ما يجعل المهام التي تحققت وكأنها لم تكن”.

“وفي هذا الإطار أشدد على ضرورة أن يتم هذا الانسحاب بشكل مدروس وبعد التأكد من جميع الضمانات التي تطمئن الكرد والجميع في منطقة شرق الفرات، فهناك العديد من المخاطر تهدد المنطقة بعد أي انسحاب غير مدروس وبدون ضمانات، ولا يعني القضاء على داعش أن الأمور باتت أفضل وآمنة، فالتحديات والأخطار قائمة ومتعددة”.

ما هي قراءتكم لتصريحات الأسد حول الجهات الداعمة للأكراد ويقصد بها واشنطن، ووصفه أردوغان بالإخوانجي؟

“هذه التصريحات ليست جديدة وهي متوقعة تمامًا، وفي رأيي أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يملك إلا أن يقوله ويشدد عليه، لكن المهم هو هل هذه التصريحات ستتبلور لاحقًا في أي اجراءات عدائية يتخذها النظام تجاه الكرد والتجربة في شمال وشرق سوريا، أما أنها تبقى مجرد تصريحات للرأي العام وتهدئته أو خداعه. وأعتقد أن النظام السوري لديه من الحنكة والخبرات السياسية وقراءة الواقع ما يجعله لا يناصب هذه التجربة أي عداء، ما يدخله في حسابات أخرى لا قبل له بها”.

“ومن الطبيعي كذلك أن ينظر الرئيس السوري ونظامه إلى الموقف الأمريكي والتركي باعتبارهما أعداء، لكن الأهم هو ماذا تملك أيها النظام في مواجهة واشنطن وأنقرة؟ّ لا أعتقد أن بيد النظام السوري من الأوراق ما يعطيه القوة للمواجهة. وإذا كان يجوز أن يتم تصنيف تركيا وأمريكا كعدوين فليس من المقبول إطلاقًا أن ينظر النظام السوري إلى الكرد والتجربة في شمال وشرق سوريا بهذه النظرة. بل ما يجب أن ينظر به إليهما هو أنهم أحد أكبر الأطراف الضامنة لبقاء سوريا موحدة ومستقرة”.

ما هو مستقبل شرق الفرات والشمال السوري بعد الانتهاء من داعش وسط تنافس الصراع الروسي والأميركي؟

“كما قلت من قبل، القضاء على تنظيم داعش ليس هو النهاية، كما أنه لن يتم القضاء تمامًا على خطر هذا التنظيم، فوفقًا لتقارير استخباراتية دولية فإن التنظيم لا يزال يحتفظ بقدر من القوة تجعله لا يزال يشكل تهديدًا وخطرًا، علاوة على ذلك فإن هناك فصائل وتنظيمات إرهابية أخرى تشكل خطرًا على شرق الفرات والشمال السوري، بل وسوريا كلها، بالإضافة إلى بقاء الخطر والتهديد التركي المتصاعد خاصة مع ما تمثله تركيا من قوة عسكرية ومخابراتية وعلاقاتها الوثيقة مع عدد كبير من التنظيمات الإرهابية، يضاف إلى ذلك كله أن هناك مجهود ضخم ومعركة كبيرة لا تقل أهمية عن معركة دحر الإرهاب، وهي معركة البناء وهي معركة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود، وإلى توفير البيئة والأجواء اللازمة لإنجاحها، وللأسف تظل التجربة محاطة بالكثير من التحديات ومهددة بمخاطر الصراع الكبير بين روسيا وأمريكا، مع دور تركي وإيراني غير خفي”.

حوار/سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى